السؤال
أعمل في مجال مقاولات البناء قطاع خاص.
وطلب مني أحد العملاء بناء بيت خاص به يقوم بتمويله من قرض حسن يحصل عليه من الشركة التي يعمل بها.
ولكن الشركة لا تدفع إليه مبلغ القرض مباشرة، ولكن من خلال أحد البنوك الربوية، ويقوم هو أيضا بسداد القرض للشركة عن طريق هذا البنك على أقساط شهرية يتم تحويلها من راتبه مباشرة للبنك يضاف إليها قسط تأمين، حيث إنه يجب على كل مقترض عمل تأمين على الحياة بقيمة القرض الإجمالية.
والسؤال، هل أتعاقد مع هذا الشخص لبناء هذا البيت المشار إليه، واستلام قيمة البناء من هذا البنك المشار إليه، أم أن هذا التعاقد لا يصح؟
جزاكم الله خيرا.
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
فالأصل أن بناء البيوت بصورة المقاولة جائز، إذا خلا من الغش والتدليس، ولم يقترن به ما يحرمه؛ إذ الأصل في المعاملات الإباحة.
وقيامك ببناء البيت للشخص المذكور لا يجوز لما فيه من التعاون على الإثم والعدوان، وذلك يتمثل في أمرين:
الأول: إعانة الشخص الطالب للشركة التي يعمل فيها على الاقتراض بالربا فيكون داخلاً تحت قول الله -تعالى-: وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ {المائدة: 2}، وهذا نهي أكيد عن معاونة الغير على فعل ما حرمه الله، ولولا طلب الموظف لهذا القرض لما وقعت الشركة في المحرم المذكور، ولو كان قرضاً حسناً من جهة الشركة.
الثاني: وقوع الطالب في أمر محرم، ألا وهو التأمين على الحياة؛ لأن القرض لا يتم له إلا بذلك، والتأمين في غالب البلاد الآن لا يتم إلا في الشركات التجارية، وهو محرم كما بيناه في الفتويين: 22859، 20757.
ولو كان التأمين إسلاميًّا لكفى ما ذكرناه سابقاً من إعانته للشركة على المنكر.
وإذا كان الأمر كذلك فلا يجوز لك أيها الأخ السائل التعامل مع الشخص المذكور لما فيه من إعانته على الإثم والعدوان، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ما في الوجود من الأموال المغصوبة، والمقبوضة بعقود لا تباح بالقبض، إن عرفه المسلم اجتنبه، فمن علمت أنه سرق مالاً، أو خانه في أمانته، أو غصبه، فأخذه من المغصوب قهراً بغير حق لم يجز لي أن آخذه منه، لا بطريق الهبة، ولا بطريق المعاوضة، ولا وفاء عن أجرة، ولا ثمن مبيع، ولا وفاء عن قرض. انتهى.
والله أعلم.