السؤال
هل تطليق الزوجة بناءً على رغبة أم الزوج حلال أم حرام؟ علمًا بأن الزوجين على وفاق وحب، وبينهما أولاد، لكن أم الزوج امرأة غيورة، وتحب التدخل في حياة زوجة ابنها، وإملاء شروطها على تصرفات الزوجة، والزوجة مستواها العلمي والاجتماعي يرفضان هذا الأسلوب، مما أدى إلى وقوع الزوج في مأزق، فأمه تُلح عليه أن يطلق زوجته، وإلا فهي غاضبة عليه حتى تلقى ربها، وزوجته وأهلها لا يكفّون عن القول بأنني إن فعلت ما تريده أمي فقد ظلمت زوجتي وأسرتي، والحقيقة أنني حاولت إقناع زوجتي بأن تطيع أوامر أمي، لكنها تقول إنها كلما حاولت ذلك تشعر بالضغط النفسي والعصبي، وأنها تعيش بشخصية أخرى غير شخصيتها، وتفكر بعقل غير عقلها، وتقول لي دائمًا إنها تزوجتني أنا ولم تتزوج أمي. ماذا أفعل؟ أخشى أن أظلم نفسي وأظلم أبنائي.
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد أمر الله جل وعلا ببر الوالدين، قال تعالى: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا [الإسراء: 23].
وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال أمك، قال ثم من؟ قال أمك، قال ثم من؟ قال أمك، قال ثم من؟ قال أبوك. متفق عليه.
ومع ذلك اختلف الفقهاء فيما إذا أمره أبوه أو أمه بطلاق امرأته، هل تلزمه الطاعة لهما أم لا؟ فإن كان لمجرد التشهي، أو لعداوة وقعت بينهما لم ترتكز على أمر ديني، فلا يلزم الابن طاعتهما في طلاق امرأته؛ لأنه أُمر بما لا يتفق مع الشرع، ونص أحمد -رحمه الله-: لا يعجبني طلاقه إذا أمرته أمه، ومنعه الشيخ تقي الدين ابن تيمية، ولعموم قوله صلى الله عليه وسلم: أبغض الحلال عند الله الطلاق. رواه أبو داود والحاكم، وصححه السيوطي، وضعفه الألباني.
وعليك -أخي السائل- أن تحاول الصلح بين أمك وزوجتك وأن تقارب وجهات النظر وإن لم يتيسر ذلك فننصحك بأخذ بيت مستقل مع مراعاة مصالح أمك.
والله أعلم.