السؤال
أودّ أن أشرح لكم مشكلتي، وأرجو أن يتسع صدركم لسماعها، وبعد ذلك أفتوني في أمري.
أنا متزوجة، وأمّ لأربعة أطفال، أكبرهم في الثانوية العامة، وأصغرهم لا يزال في عامه الأول، وزوجي يعمل مقاولًا، وحياتنا جيدة، وفي الآونة الأخيرة تكاثرت على زوجي الديون، وقد وصلت إلى حدّ كبير بحيث لا يسدّها إلا الله، ومع ذلك فإن زوجي يسرف بطريقة مبالغ فيها، حيث إنه قد يشتري القميص بعشرة آلاف جنيه، ويشتري الحذاء والعطور بمبالغ تنفق على أسرة كاملة مدة شهر، ولا يحسب حسابًا لشيء، ويقترض -لا أعلم من أين؟- ويسدد جزءًا من دِينه، وينفق الباقي في رغباته -أيًّا كانت لا أعلم-، والذي أعلمه أنه يصرف أموالًا كثيرة في أشياء قد تكون تافهة، في حين أنه مطالب بديون كبيرة، وبعضهم قد رفع عليه قضايا في المحاكم، وهو لا يلقي لهم بالًا.
وقد نصحته، وهجرته أكثر من مرة، لكن دون جدوى، وخفت كثيرًا من أنه إن أصابه مكروه -لا قدّر الله-، أو دخل إلى السجن، فمن سيكون لنا من بعده إلا الله، وأنا أمّ لأربعة أطفال، كما ذكرت.
ومن هذا المنطلق فقد اتخذت خطوة -ولا أدري إن كانت حلالًا أم حرامًا-، وهي أن آخذ من النقود التي ينفق منها، وأدّخرها دون علمه، بهدف أنه إن قدر الله وحصل معه خطب ما، فستكون لنا سترًا، وحاجزًا بيننا وبين الحاجة، مع أنه ينفق علينا، ولكن ما ننفقه لا يقارن بما ينفقه، ولو جزءًا في المائة.
أعلم أن ما أقوم به من الناحية الإنسانية صحيح؛ لأني أخاف على نفسي وأولادي من الحاجة، فأنا لا أعمل، ولا أحد من أطفالي، ولا أعلم الحكم الشرعي، فهل ما أقوم به مباح أم لا؟ وهل هذا المال الذي أنفقته على أولادي حلال أم لا؟ وقد فعلت ذلك على أن الضرورات تبيح المحظورات، وبعدها تذكرت قوله تعالى: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون). أفتوني في أمري، وعذرًا على الإطالة.