السؤال
يوجد جدار على أحد المحلات في الشارع، مكتوب عليه (بسم الله الرحمن الرحيم)، والجزء السفلي من الجدار ملطخ بزيت السيارات، وربما تكون قاذورات أمامه. فهل يكفر من رأى هذا المنظر، ولم يغيره؟ مع العلم أنه لتغييره يجب شراء طلاء لطليه. وأيضا هل يجب أخذ الإذن من صاحبه لطليه؟ وماذا لو لم يعرف صاحبه؟
وقد قرأت عدة فتاوى عندكم، ولكن لم أفهم هل يكفر كل من رأى ورقة كتبت عليها آية ملقاة في الأرض، ولم يرفعها؟ وهل يوجد فرق بين اسم الله، وآية، ومصحف؟
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فليس فيما ذكرت امتهان للبسملة، ولا ريب في أنه لا كفر برؤية ذلك، وعدم تغييره، وكل هذه التفريعات نابعة من الوسوسة التي تعاني منها -كحال أسئلتك السابقة-.
فننصحك بالإعراض عن الوساوس، وتجاهلها، وبالسعي في علاجها، وراجع الفتوى: 271810.
ولا فرق بين ما كتب فيه آية من القرآن، أو ما كتب فيه اسم الله سبحانه عند من يرى التكفير بترك رفع من وجد شيئا من ذلك بقذر.
جاء في الشرح الكبير للدردير المالكي -في موجبات الردة-: إلقاء مصحف بقَذَر - ولو طاهرًا- كبصاق، أو تلطيخه به، والمراد بالمصحف ما فيه قرآنٌ ولو كلمة، ومثل ذلك تركُه به أي عدم رفعه إن وجَدَه به؛ لأن الدوام كالابتداء، فأراد بالفعل ما يشمل الترك إذ هو فعلٌ نفسي، ومثلُ القرآن أسماءُ الله، وأسماء الأنبياء، وكذا الحديث؛ كما هو ظاهر. اهـ.
وانظر الفتوى: 219502.
أما من رأى ورقة مكتوب فيها آية من القرآن ملقاة على الأرض، وليست في مكان قذر أو نجس، فتركها دون استخفاف بالمصحف، فلا يكفر بذلك ولكنه يأثم، جاء في فتح العلي المالك لعليش: قال الفقهاء: وضع المصحف على الأرض الطاهرة استخفافا به ردة، فعلم منه أن وضعه عليها بلا استخفاف ممنوع. اهـ.
ونقل الشبراملسي في حاشيته على نهاية المحتاج للرملي، قول ابن حجر الهيتمي في تحفة المحتاج: "ويحرم تمزيق المصحف عبثا؛ لأنه إزراء به، وترك رفعه عن الأرض، وينبغي أن لا يجعله في شق؛ لأنه قد يسقط فيمتهن"، وقال: قوله "وترك رفعه" المراد منه أنه إذا رأى ورقة مطروحة على الأرض حرم عليه تركها، والقرينة عليه قوله عقب ذلك: وينبغي ... إلخ، وليس المراد -كما هو ظاهر- أنه يحرم عليه وضع المصحف على الأرض والقراءة فيه، خلافا لبعض ضعفة الطلبة. اهـ.
والله أعلم.