السؤال
الإخوة الفضلاء في الشبكة الإسلامية، أتقدّم إليكم بسؤالي، راجيًا الله العليّ أن ينفع بكم الإسلام والمسلمين.
سؤالي حول حديث الآحاد: ما تعريفه؟ وكم عددُه في كتب الصحاح، ولو على وجه التقريب؟ وهل هو ظنيُّ الثبوت؟ وهل يُعمل به في العقيدة، والفقه، وقصص الأنبياء، والسيرة؟ ومن الذي قبله من العلماء، ومن الذي رفضه، وما دليل كل فريق؟ وهل يجوز ردّه إذا تعارض مع القواعد العامة للشريعة وأصولها الكلية؟
جزاكم الله خيرًا.
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فأما سؤالك عن تعريف حديث الآحاد، وهل هو ظني أم لا، فقد أجبنا عنه بالتفصيل في فتاوى كثيرة، منها الفتوى: 8406.
وأما سؤالك عن أعداده في الصحاح، فنعتذر عن الإجابة عليه؛ لأنه يحتاج إلى قدر كبير من الوقت، قد لا يكون متاحاً لنا لكثرة ما عندنا من الأسئلة الشرعية التي تتوقف على الإجابة عنها مصالح كثيرة.
وعما إذا كان يعمل به في العقيدة والفقه والقصص والسير، فنقول لك فيه: إن الصحيح من أقوال أهل العلم أن خبر الآحاد يعمل به في كل ذلك، وراجع الفتوى: 28926.
وعن الذي قَبِلَهُ من أهل العلم والذي رفضه، فنقول فيه: إن جماهير أهل العلم من السلف والخلف على أن خبر الآحاد مقبول، وهو حجة في الدين كله، ومنع قوم قبوله، منهم: ابن أبي داود وبعض المعتزلة، وبعض القدرية والظاهرية، وكذلك الرافضة. وراجع في هذا الفتوى: 6906.
وإذا تعارض خبر الواحد مع القواعد العامة للشريعة، فإن أهل العلم اختلفوا في أيهما يقدم، قال الشاطبي في كتابه الموافقات: قال ابن العربي: إذا جاء خبر الواحد معارضًا لقاعدة من قواعد الشرع هل يجوز العمل به أم لا؟ فقال أبو حنيفة: لا يجوز العمل به، وقال الشافعي: يجوز، وتردد مالك في المسألة، ومشهور قوله والذي عليه المعول أن الحديث إن عضدته قاعدة أخرى قال به وإن كان وحده تركه... اهـ.
والله أعلم.