السؤال
في عام 2017م، كفَل شخصٌ شخصًا من أقاربي لدى بنك، حيث إنه قام بأخذ قرض ربوي بمبلغ مالي، ويعيده مع الزيادة. إلا أن هذا الشخص لم يلتزم بالسداد، وأصبح البنك يخصم من راتبي منذ عام 2018م حتى شهر 1/2025م. ونتيجة لذلك، كان كل شهر يحصل لدي عجز، وأقوم بالاستدانة من الآخرين طوال هذه الفترة، ولحق بي التزامات وديون كثيرة نتيجة القسط الذي يتم خصمه. وأرغب في المطالبة بمبلغ يوازي ما لحقني من التزامات وضرر نتيجة الخصم، حيث إن الخصم من راتبي ترتب عليه التزامات عالية.
هل يجوز لي المطالبة، إضافةً إلى مبلغ الخصم الذي كان سببًا في ذلك، بمبلغ التعويض عن الضرر، بزيادة عن 1000 شيكل شهريًا من راتبي على مدار تلك الفترة؟ وقد التحقت بالالتزامات مما أثر على زواجي حتى تاريخ اليوم، وأصبح عمري 36 عامًا. المبلغ المطالب به هو ما تم خصمه من راتبي.
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فهذا القرض الربوي ذنب تجب التوبة منه، ليس على المقترض وحده، وإنما كذلك تجب التوبة على الكفيل الذي أعانه عليه، وكان سببًا في إتمامه. وانظر الفتوى: 390919.
وأما سؤال السائل فجوابه: أن ما خُصِم منه له حكم الدين على المقترض، ومطل المدين إن كان غنيًا قادرًا على السداد، ظلم بيِّن، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مطل الغني ظلم. متفق عليه.
ولكن هذا الظلم لا يبيح أخذ زيادة على أصل الدين، وإنما يُرفع أمره للقضاء لمعاقبته وتعزيره بالحبس ونحوه لإجباره على بذل الحق الذي عليه، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لَيُّ الواجد يحل عرضه وعقوبته. رواه النسائي وأبو داود وابن ماجه وأحمد والبخاري تعليقًا، وحسنه الألباني.
قال النووي في شرح مسلم: "يحل عرضه" بأن يقول ظلمني ومطلني. "وعقوبته" الحبس والتعزير. اهـ.
وقال الخطابي في «أعلام الحديث»: "وعقوبته" أن يحبسه حتى يستخرج حقه منه. اهـ.
وقال ابن عبد البر في «الاستذكار»: السجن حتى يؤدي، أو يثبت عسرته، فيجب حينئذ نظرة. اهـ.
ويدخل في العقوبة أيضًا أن يأخذ مثل حقه من مال المماطل ولو دون إذنه.
قال ابن عبد البر في «التمهيد»: المعاقبة له بأخذ ما له عنده من ماله إذا أمكنه أخذ حقه منه بغير إذنه، وكيف أمكنه من ماله، قال الله عز وجل: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به}. اهـ.
وأما المدين غير المماطل العاجز عن الأداء، فلا تحل عقوبته.
قال النووي في شرح مسلم: مطل غير الغني ليس بظلم ولا حرام، لمفهوم الحديث. اهـ. وانظر الفتوى: 60522.
والله أعلم.