الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم استعمال السيارة المستأجرة للاستخدام الشخصي في نقل الناس بالأجرة

السؤال

أريد الاستفسار عن جواز العمل في ترحيل بعض الطلاب بأجر، باستخدام سيارة استأجرتها من مكتب إيجار وليست ملكي. وإذا وافق صاحب المكتب على الأمر، هل يصبح جائزًا؟
جزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا كان ذلك بعلم مالك السيارة وإذنه، فلا حرج.

وأما دون علمه، فلا يصح؛ لأن الاستعمال الشخصي للسيارة المؤجرة أقل في الضرر من استعمالها في نقل الناس، فإذا استأجرت السيارة للاستعمال الشخصي لم يجز لك استعمالها في نقل الناس بالأجرة.

قال الشيرازي في «المهذب»: وللمستأجر أن يستوفي مثل المنفعة المعقود عليها وما ‌دونها ‌في ‌الضرر، ولا يملك أن يستوفي ما فوقها في الضرر، فإن اكترى ظهراً ليركبه في طريق فله أن يركبه في مثله وما دونه في الخشونة، ولا يركبه فيما هو أخشن منه ... اهـ.

وقال ابن قدامة في «المغني»: كل عين استأجرها لمنفعة، فله أن يستوفي مثل تلك المنفعة وما ‌دونها ‌في ‌الضرر.
وقال أحمد: "إذا استأجر دابة ليحمل عليها تمرًا، فحمل عليها حنطة، أرجو أن لا يكون به بأس، إذا كان الوزن واحدًا". فإن كانت المنفعة التي يستوفيها أكثر ضررًا، أو مخالفة للمعقود عليها في الضرر، لم يجز؛ لأنه يستوفي أكثر من حقه، أو غير ما يستحقه، فإذا اكترى دابة، ليحمل عليها حديدًا، لم يحمل عليها قطنًا؛ لأنه يتجافى وتهب فيه الريح، فيتعب الظهر. وإن اكتراها لحمل القطن، لم يجز أن يحمل الحديد؛ لأنه يجتمع في موضع واحد، فيثقل عليه، والقطن يتفرق، فيقل ضرره. وإن اكتراه ليركبه، لم يجز أن يحمل عليه؛ لأن الراكب يعين الظهر بحركته. وإن اكتراه ليحمل عليه، لم يجز أن يركبه؛ لأن الراكب يقعد في موضع واحد، فيشتد على الظهر، والمتاع يتفرق على جنبيه ... ومتى فعل ما ليس له فعله، كان ضامنًا، وعليه الأجر. وهذا كله مذهب الشافعي، وأبي ثور
. اهـ.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني