السؤال
تنتشر هذه الرسالة: «إِنِّي جَزَيْتُهُمُ اليومَ بِمَا صَبَرُوا» لم يقل: بما صلّوا، أو بما صاموا، أو بما تصدّقوا، إنما قال: بما صبروا؛ لأن الصبر عبادة تؤدّيها وأنت تنزف وجعًا؛ ولأن الصبر إنما يكون على طاعة الله وعلى أذى المشركين.
تنتشر هذه الرسالة: «إِنِّي جَزَيْتُهُمُ اليومَ بِمَا صَبَرُوا» لم يقل: بما صلّوا، أو بما صاموا، أو بما تصدّقوا، إنما قال: بما صبروا؛ لأن الصبر عبادة تؤدّيها وأنت تنزف وجعًا؛ ولأن الصبر إنما يكون على طاعة الله وعلى أذى المشركين.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالفهم المذكور للآية صحيح في الجملة، إلا أن فيه تضييقًا لمفهوم الصبر؛ إذ يوحي بأن الآية تحصر الجزاء في الصبر المقترن بالأذى والوجع، والصبر في القرآن أوسع من ذلك، وقد نبه على ذلك بعض المفسرين، فقد قال الشنقيطي في أضواء البيان: وقوله: بما صبروا، أي: بسبب صبرهم في دار الدنيا، على أذى الكفار الذين اتخذوهم سخريًا، وعلى غير ذلك من امتثال أمر الله، واجتناب نهيه. اهـ.
كما أن الإنسان يؤجر على ما يقوم من أعمال وإن كانت لا تحتاج إلى الصبر بالمفهوم المذكور؛ فالصبر له درجات تتفاوت بتفاوت المشقة المصاحبة للعمل، ومن المعلوم أنها ليست على وزان واحد.
والصبر لا يتصور وجوده إلا مع غيره من طاعة أو معصية، أو قدر من أقدار الله المؤلمة، فهو متحقق عند أداء الطاعات، أو عند ترك المعاصي، أو عند وقوع البلاء.
وينبغي التنبيه إلى أن مثل هذه النصوص مقيَّدة بالنصوص الأخرى الدالة على أن العمل الصالح لا يُقبل عند الله، ولا ينفع صاحبه إلا مع الإيمان، فلا جزاء على الصبر إلا مع الإيمان بالله واليوم الآخر.
والله أعلم.
بحث عن فتوىيمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني