الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الترهيب من الاقتراض من غير حاجة معتبرة

السؤال

عليَّ دينٌ حوالي مليون جنيه، وسيتم سداده من زكاة المال. هل يجوز أن أستلف وأشتري قطعة أرض رخيصة بـ 160 ألف جنيه، ويتم سدادها بعد عام، وأعمل جمعية وأسدد ثمنها؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد سبق أن ذكرنا حكم سداد الدين من الزكاة وضوابطه في الفتويين: 207592، 18603.

أما عن الاستدانة لشراء قطعة أرض، فنصوص الشارع في مجملها تدل على التحذير والتنفير من التساهل في أخذ الدين، ما لم تدع إلى ذلك حاجة معتبرة.

قال المباركفوري في تحفة الأحوذي عند شرح ما رواه الترمذي وغيره من: أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي برجل ليصلي عليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صلوا على صاحبكم، فإن عليه دينًا. قال أبو قتادة: هو عليَّ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بالوفاء. قال: بالوفاء، فصلى عليه. وهو حديث صحيح.
قال القاضي وغيره: امتناع النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة على المديون إما للتحذير عن الدين، والزجر عن المماطلة والتقصير في الأداء، أو كراهة أن يوقف دعاؤه بسبب ما عليه من حقوق الناس ومظالمهم.
وقال القاضي ابن العربي في العارضة: وامتناعه من الصلاة لمن ترك عليه ديناً، تحذيراً عن التقحم في الديون، لئلا تضيع أموال الناس؛ كما ترك الصلاة على العصاة زجراً عنها حتى يجتنب خوفاً من العار، ومن حرمان صلاة الإمام وخيار المسلمين. انتهى.

وأما الاستدانة لحاجة، فهي غير مذمومة إذا كان في نية صاحبها الوفاء، وقد مات سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة في دين، ففي البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعاً من شعير.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني