الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أحكام طلاق المريض النفسي

السؤال

زوجي مصاب بمرض عقلي ثنائي القطب حدث بيننا جدال حاد؛ لأنه بدأ يتصرف بطيش، وهذه إحدى علامات الدخول في النوبة، فقال لي: أنت طالق، وخرج من المنزل، ثم أرسل لي رسالة تقول: أنت مطلقة، ثم ذهب إلى أمه وقال لها: لقد طلقت زوجتي، ثم بعد يومين عاد إلى المنزل وقال لي: لقد كنت شديد الغضب، وقلت: أنت طالق، ليس بنية الطلاق، بل حتى تتوقفي عن الجدال معي. فهل تقع الطلقة؟ علمًا أن زوجي عندما تأتيه النوبة يصبح مجنونًا إلى درجة التعري ونزع ملابسه تمامًا في الشارع، وقد دخل مستشفى الأمراض العقلية مرتين، وهو يأخذ أدوية مضادات للاكتئاب، وأدوية الذهان.
وشكرًا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنسأل الله تعالى أن يشفي زوجك شفاءً تامًا لا يغادر سقمًا، وأن ينعم عليه بالعافية، ونوصي بكثرة الدعاء له، فالله على كل شيء قدير، وكل أمر عليه يسير، وهو مجيب المضطر، وكاشف الضر، قال سبحانه: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ [النمل: 62].

وننصح بأن يتواصل زوجك مباشرة مع أحد العلماء. وما يمكننا أن نفيدكم به أن نقول: إن قول الزوج لزوجته: "أنت طالق"، أو: "أنت مطلقة"، طلاق صريح يقع به الطلاق ولو لم ينوه الزوج، وهذا ما بيناه في الفتوى: 409429.

وكتابة الطلاق كناية من كناياته، فإن لم ينو الزوج به الطلاق لم يقع طلاقه، كما هو مبين في الفتوى: 8656.

وقول الزوج: "لقد طلقت زوجتي"، إن لم يقصد به إنشاء طلاق جديد، وإنما قصد الإخبار عن طلاق سابق، فلا يقع به الطلاق، وراجعي الفتوى: 208546.

والغضب لا يمنع وقوع الطلاق إلا إذا كان صاحبه لا يعي ما يقول، وذهب بعض العلماء إلى أن من اشتد غضبه حتى صار كالمجنون، لا يقع طلاقه ولو كان واعيًا لما تلفظ به.

قال ابن القيم: طلاق الغضبان ثلاثة أقسام:
إحداها: أن يحصل له مبادئ الغضب، بحيث لا يتغير عقله، ويعلم ما يقول ويقصده، فهذا لا إشكال في وقوع طلاقه...
القسم الثاني: أن يبلغ به الغضب نهايته، بحيث ينغلق عليه باب العلم والإرادة، فلا يعلم ما يقول ولا يريده، فهذا لا يتوجه خلاف في عدم وقوع طلاقه...
القسم الثالث: من توسط في الغضب بين المرتبتين، فتعدى مبادئه ولم ينته إلى آخره، بحيث صار كالمجنون، فهذا موضع الخلاف ومحل النظر. والأدلة الشرعية تدل على عدم نفوذ طلاقه
. انتهى.

وما قلناه بخصوص الطلاق، نقوله في المرض النفسي، وراجعي الفتوى: 68209.

وننبه إلى الحذر من الغضب، والاجتهاد في مدافعته إذا وقع، واتباع السنة في ذلك، فقد جاءت ببيان كيفية علاج الغضب، ويمكن مطالعة الفتوى: 8038.

بالإضافة لاستعمال أدوية المرض النفسي، نذكِّر بأمر الرقية الشرعية، فهي نافعة بإذن الله من كل داء.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني