السؤال
نملك محلًا تجاريًا، وقمنا بالإمساك بشخص وهو يسرق، وتم إبلاغ الشرطة والقبض عليه. وبعد مراجعة الكاميرات (تصوير شهر واحد فقط)، تبيّن أنه سرق عدة مرات، لكن لم نستطع تحديد كمية أو قيمة المسروقات بدقة بسبب ضعف جودة التصوير وزوايا الكاميرات. هذا الشخص كان يتردد على المحل منذ حوالي 8 إلى 10 أشهر، وهناك احتمال أنه قام بسرقات أخرى خلال هذه الفترة، لكن لا يوجد دليل موثق، كما أنه لم يعترف اعترافًا كاملًا بالكميات أو القيم.
لاحقًا، تدخلت العشيرة وعقدت جلسة صلح، وتم تقدير الأمور كالتالي:
تقدير قيمة السرقة الواحدة: 200 دولار.
عدد السرقات في الشهر: 9 مرات (بناءً على الكاميرات).
تم التقدير على 8 أشهر (تقدير غير مؤكد).
ثم تم ضرب الناتج ×4 حسب الحكم العشائري.
فكان المبلغ الإجمالي التقديري حوالي 60,000 دولار.
بعد ذلك، شريكي تنازل وخفّض المبلغ إلى 30,000 دولار، وتم الاتفاق مع أهل السارق، ودفعوا المبلغ كاملًا، وبناءً عليه تنازلنا عن الشكوى وتم إطلاق سراحه. فهل يجوز لنا شرعًا أخذ هذا المبلغ (30,000 دولار) مع أن القيمة الفعلية للمسروقات غير معروفة بدقة وتعتمد على تقديرات؟
وإن لم يكن جائزًا، فما الواجب علينا فعله بالمبلغ؟ هل يجب إرجاعه للسارق؟ أم التصدق به؟ أم ماذا نفعل؟ وجزاكم الله خيرًا.
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإذا غلب على ظن المسروق منه أن قيمة المسروقات لا تنقص عن هذا المبلغ، فلا نرى حرجًا عليه في أخذه؛ لأن اليقين إذا تعذر جاز العمل بغلبة الظن. وانظر الفتوى: 471499.
وإذا لم يغلب على الظن شيء، وكان الذي حكم في الواقعة أهلاً للتحكيم، ورضيه الطرفان (السارق والمسروق منه) ونزلا على حكمه، فسمع منهما ثم حكم، فحكمه لازم للطرفين، ولا حرج على المسروق منه في الأخذ بتقديره.
جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: متى أصدر الحَكَم حكمه، أصبح هذا الحكم ملزمًا للخصمين المتنازعين، وتعين إنفاذه دون أن يتوقف ذلك على رضا الخصمين، وعلى ذلك الفقهاء. وحكمه في ذلك كحكم القاضي. اهـ.
وإذا لم يكن شيء من ذلك (لا غلبة ظن، ولا تأهل الحَكَم للقضاء)، وتصالح الطرفان على هذا الحكم، فلا حرج في ذلك؛ لتعذر العلم بقدر السرقة.
قال ابن النجار في منتهى الإرادات: يصح الصلح عما تعذر علمه من دين أو عين. اهـ.
قال البهوتي في شرحه: لقوله عليه الصلاة والسلام لرجلين اختصما في مواريث درست بينهما: استهما، وتواخيا الحق، وليحلل أحدكما صاحبه، رواه أحمد وأبو داود؛ لأنه إسقاط حق، فصح في المجهول للحاجة، ولئلا يفضي إلى ضياع المال، أو بقاء شغل الذمة، إذ لا طريق إلى التخلص إلا به، وسواء كان الجهل من الجهتين، أو ممن هو عليه. اهـ.
والله أعلم.