السؤال
كثيرًا ما أشعر بالحرج عندما أُخرج الصدقات. فما آداب التعامل مع اليتيم والمحتاج حتى لا نجرح مشاعرهما؟ أشعر بأن حتى النظرة أو أقلَّ شيءٍ قد يجرحهم.
كثيرًا ما أشعر بالحرج عندما أُخرج الصدقات. فما آداب التعامل مع اليتيم والمحتاج حتى لا نجرح مشاعرهما؟ أشعر بأن حتى النظرة أو أقلَّ شيءٍ قد يجرحهم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فشعورك هذا من كمال الأدب والرحمة، واعلمي أن المقصد من الصدقة إيصال العطية، مع حفظ الكرامة، فإن الأثر النفسي أعظم من الأثر المادي، فقد قال الله تعالى في كتابه: قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى [البقرة: 263].
ونهى عن المن والأذى، فقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى [البقرة: 264].
وأما عن آداب التعامل مع اليتيم والمحتاج حتى لا نجرح مشاعرهم، فمن ذلك:
- اختيار طريقة العطاء المناسبة: كأن يوضع المال في ظرف، ويترك في مكان يعرفه، دون إشعار مباشر، أو إرساله مع من يثق به ممن لا يشعر بالحرج معه، أو إعطاؤه في صورة هدية، أو مشاركة، فبعض المحتاجين يرفضون الأخذ حفظًا لكرامتهم.
فإن كان ولا بد من العطاء المباشر، فيراعى ما يلي:
- الستر، وعدم الإعلان؛ فإن الستر يحفظ ماء وجهه، ويبعد شعور الإحراج، وقد مدح الله تعالى من يخفي صدقته: إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ [البقرة: 271].
- البشاشة في الوجه، ولطف الكلام، فإن الكلمة الطيبة قبل العطاء تسبق أثر المال، وتشرح صدر المحتاج.
- احترام الكرامة، وتجنب الإذلال، بأن يترك كل ما من شأنه أن يجرح المشاعر، أو يشعر المحتاج بالحرج منه، سواء كان قولًا أو فعلًا، كإظهار التفضل، أو كثرة السؤال عن فقرهم، أو سبب حاجتهم، أو تفاصيل مؤلمة عن حياتهم؛ لأن هذا قد يفتح الجرح، ويزيد الألم.
- أن يكون العطاء مما يحب الإنسان -لا مما يستغني عنه، أو يشعر المتصدق عليه بالدونية-، فهذا يشعر المحتاج بطيب نفس المتصدق في الصدقة.
فإذا أعطيت، فلا تتبع الصدقة بالمنّ والأذى؛ فالمنّ يبطل أجر الصدقة، ويكسر قلب المعطى له، ولا تذكره بما أعطيت، ولا تطلب منه دعاءً أو شكرًا بصيغة تشعره بالمنة.
وختامًا؛ فإن الصدقة جبر للكسر، فلا تكن سببًا في كسر آخر، أو إحياء شعور بالنقص، بل يشعر المحتاج معها أنه مكرّم لا مستذل، وأنه أخذ حقه لا منّة منك.
والله أعلم.
بحث عن فتوىيمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني