السؤال
كنتُ قبل أيام بحالة نفسية سيئة، وكنت أريد شيئًا يجعلني أرتاح لما سيحصل في حياتي، فأصبحت أقرأ خريطتي الفلكية، والأبراج، والتاروت. وكان في نفسي شيءٌ من الميل إلى تصديقها، ولكني كنت أعلم أنها محرمة، ولست مؤمنة بها إيمانًا كاملًا.
وأنا اليوم صائمة قضاءً، فهل صيامي صحيح وأنا لم أتُب بعد من هذا الذنب العظيم؟ أم كان يجب التوبة أولًا لكي تُقبل باقي أعمالي، ومنها الصيام؟ أريد أن أعلم هل صيامي اليوم صحيح أم لا.
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فصومك صحيح بإذن الله، ولو لم تتوبي من ذلك الذنب قبل صومك ذلك اليوم، وليس ذلك الذنب مبطلاً لصومك، ولا محبطًا لتلك الطاعة، بل تبرأ الذمة بأداء العبادة، صلاة أو صومًا، وراجعي الفتويين: 379498، 159739.
ولكنه يجب عليك المبادرة بالتوبة منه، ومن سائر الذنوب، ولا يجوز أن تقيمي على الذنب وأنت تعلمين حرمته، واحذري من سخط الله عليك بذلك، فالتنجيم محرم، وهو شعبة من السحر، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: من اقتبس علمًا من النجوم، اقتبس شعبة من السحر، زاد ما زاد. والسحر حرام بنص القرآن الكريم.
والذي يظهر لنا من حالك أنك تؤمنين بالله تعالى، ولست مصدقة بذلك التنجيم، ولا تعتقدين أن تلك الأبراج مؤثرة بنفسها، وإن كنت قد تجدين من خلال القراءة فيها بعض ما يتوافق مع حالتك، فيكون مدخلاً للشيطان إلى اعتقادات فاسدة تشوش عليك، وإلى الوقوع في شرك الأسباب، وهو اعتقاد ما لم يجعله الله بسبب للشيء سببًا، وظن أن تلك الأبراج التي تخص ولادتك وغيرها من أمورك هي السبب في ما تتصفين به، وهذا لا شك أنه اعتقاد فاسد، يجب عليك التوبة منه، ومن التعلق به؛ لأنه مجرد تخرص ورمي بالظنون والكذب من أولئك المنجمين الأفاكين، وإن أصاب مرة فإنه يخطئ عشرات المرات، وهو نوع من الشرك الأصغر الذي لا يخرج الشخص عن دائرة الإيمان، ما دام يعتقد أن الله وحده هو الذي بيده النفع والضر، وإنما اعتقد ذلك سببًا لجلب النفع ودفع الضر، كتعليق التمائم، ولكنا نحذر من خطورته؛ لأنه طريق قد يقود إلى الشرك.
وللمزيد: راجعي الفتوى: 408259.
والله أعلم.