الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

جواز مطالبة الأخت لأخيها بالتنازل عن حصته من المنزل الموروث

السؤال

نحن عائلة تتكون من أم وابنين وثلاث بنات، وقد توفي الأب عام 2011، وترك لنا منزلًا ومعاشًا ضمانيًّا، قدره 1500، وفي عام 2014 انضم أخي -مواليد 85- إلى تنظيم؛ مما تسبب للعائلة في أضرار، منها التهجير، واغتصاب المنزل، وتدميره، وسرقة محتوياته، وقمت أنا الأخت الصغرى بالسعي وإرجاع المنزل عام 2025، لكن المنزل في حالة يرثى لها من قبل مغتصبيه، وأنا الآن أريد صيانة المنزل بمالي الشخصي، لكني شرطت أن يتنازل لي أخي المسبّب للضرر عن حصته في المنزل، لأنه من المفترض أن يتحمل المسؤولية المادية الكاملة للصيانة، وللأثاث، وجميع المفقودات والأغراض التي تكلف مبلغًا كبيرًا هذا ما عدا استيلائه على معاش أبي المتوفى؛ بحكم استغلاله للتوكيل العام علينا حتى سنة 2019، علمًا أني المستحقة الوحيدة للمعاش، فهل يجوز لي شرعًا المطالبة بحصته في المنزل؛ لأنه غير قادر على صيانته، وتأثيثه، وكذلك سنين استيلائه على معاش أبي؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالمنزل الموروث حق لجميع الورثة، كل بحسب نصيبه الشرعي، ولا يسقط نصيب أخيك في الميراث بمجرد ما نسب إليه من التسبب في الأضرار المذكورة.

لكن يجوز لك أن تطلبي منه التنازل عن حصته في المنزل مقابل ما ستدفعينه في إصلاحه وتأثيثه، أو أن تتصالحا على احتساب ما يثبت في ذمته من حقوق ضمن قيمة حصته، لكن لا يلزمه قبول ذلك، ولا يجوز أخذ حصته أو إسقاط حقه فيها إلا برضاه، أو بحكم قضائي يثبت ما عليه ويقرر كيفية استيفائه.

وأما إلزامه بتكاليف إصلاح المنزل، وقيمة الأثاث والمفقودات، وسائر الأضرار؛ فهذا يتوقف على ثبوت تعديه أو تسببه الموجب للضمان، وعلى تحديد مقدار الضرر ونسبته إليه، وهذه من مسائل المنازعات التي لا يكفي فيها سماع قول أحد الطرفين، وإنما مردها إلى القضاء الشرعي أو إلى صلح يتراضى عليه جميع الأطراف.

وأما معاش الوالد المتوفى، فلا يحكم باستحقاقك له أو بضمان أخيك لما أخذه منه إلا بعد معرفة حقيقة هذا المعاش وشروط الجهة التي تصرفه:

فإن كان مالا مقتطعا من راتب الوالد في حياته، فهو من تركته، ويقسم بين الورثة بحسب أنصبتهم الشرعية.

وإن كان منحة أو إعانة تصرفها الدولة أو جهة الضمان بعد الوفاة، فإنه يكون لمن تعينه لوائح الجهة المانحة وشروطها، ولا يلزم أن يقسم بين جميع الورثة.

فإن ثبت أنك المستحقة وحدك لهذا المعاش وفقا لشروط الجهة المانحة، وثبت أن أخاك قد قبضه أو استولى عليه دون إذنك وبغير حق، فلك مطالبته برد ما أخذه، ويرجع عند النزاع في أصل الاستحقاق أو مقدار المبالغ المأخوذة إلى القضاء المختص.

وللفائدة يرجى مراجعة الفتويين: 354550، 482557.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



 
 
 
 
فتاوى إسلام ويب - QR Code

فتاوى إسلام ويب