السؤال
هل يجوز لي أن أعمل في تحفيظ القرآن للنساء عبر الإنترنت دون إذن الزوج؟ لأنه يرفض ذلك تمامًا، ويقول إنني إن فعلتُ ذلك فهذه خيانة، وإنه لن يسامحني عليها أبدًا.
هل يجوز لي أن أعمل في تحفيظ القرآن للنساء عبر الإنترنت دون إذن الزوج؟ لأنه يرفض ذلك تمامًا، ويقول إنني إن فعلتُ ذلك فهذه خيانة، وإنه لن يسامحني عليها أبدًا.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فتعليم القرآن الكريم من أجلِّ القربات وأنفع الأعمال؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: خيركم من تعلَّم القرآن وعلَّمه. رواه البخاري.
غير أن طاعة الزوج من الحقوق الواجبة على الزوجة؛ قال الله تعالى: فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ [النساء: 34].
قال القرطبي: هذا كله خبر، ومقصوده الأمر بطاعة الزوج، والقيام بحقه في ماله، وفي نفسها في حال غيبة الزوج. انتهى.
وقد عظَّمت السنة حق الزوج، وحثت الزوجة على طاعته؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا صلَّت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت. رواه الإمام أحمد وابن حبان في صحيحه.
وقال صلى الله عليه وسلم: لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها. رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي. وليس المراد جواز السجود لغير الله، بل المبالغة في بيان عظم حق الزوج.
ولكن هذه الطاعة مقيدة بالمعروف؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: إنما الطاعة في المعروف. متفق عليه.
فلا طاعة له في معصية، ولا فيما يلحق بها ضررًا، كما أنها لا تشمل كل مباح تفعله، وإنما تجب فيما يتعلق بحقوق الزوجية، ومصالح الأسرة المشروعة.
وبناء على ذلك؛ فإن كان تدريس السائلة للقرآن عبر الإنترنت لنساء فقط، وهي تقوم به من بيتها، ولا يشتمل على محذور شرعي، ولا يستلزم كشف خصوصيات البيت، ولا يضيّع حقًّا واجبًا لزوجها أو أولادها، ولا يمنع الزوج من الاستمتاع بها في الوقت المعتاد، فالأصل جواز هذا العمل، ولا يحتاج إلى إذن الزوج؛ لأن حق الزوج في الطاعة ليس تسلطًا على كل تصرف مباح للزوجة، وإنما مردُّه إلى ما له صلة بحقوق النكاح، ومصلحة الحياة الزوجية.
أما إذا كان الزوج يمنعها لسبب معتبر، كاشتمال التدريس على محادثة الرجال، أو خوف فتنة، أو ريبة لها موجب، أو تضييع حقوق الزوج والأولاد، أو انشغالها في أوقات يحتاج إليها فيها، أو استعمال شيء من ماله وأجهزته دون رضاه؛ فيجب عليها مراعاة حقه، وإزالة سبب المنع، ولا يجوز لها الاستمرار على الصورة المشتملة على المحذور.
ولا يصح وصف مجرد تعليمها القرآن للنساء بأنه «خيانة زوجية»؛ فذلك ليس خيانة في نفسه، ما دام منضبطًا بالشرع وخاليًا من المحاذير. لكن لا ينبغي لها أن تمارسه سرًّا إذا كان ذلك يفضي إلى الكذب والخداع، أو يزيد الشقاق ويهدد استقرار الأسرة؛ فإن المباح قد يترك دفعًا لمفسدة أعظم.
ولهذا؛ ننصح السائلة بألا تبادر إلى مخالفة زوجها، بل تحاوره بهدوء، وتتعرف على سبب اعتراضه، وتقترح عليه تنظيم التدريس في وقت محدد لا يزاحم حقوقه، مع اقتصاره على النساء، وتمكينه من الاطمئنان إلى طريقة العمل. فإن أصر على المنع من غير سبب معتبر، فلتستعن بمن يوثق به من أهل الحكمة والصلاح للإصلاح بينهما؛ فإن المحافظة على استقرار الأسرة مقصد مهم، وتعليم القرآن يمكن تحقيقه بصور وأوقات يتوافق عليها الزوجان.
ولمزيد فائدة، يمكن مراجعة الفتاوى: 50343، 62567، 116586.
والله أعلم.
بحث عن فتوىيمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني
فتاوى إسلام ويب