الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حلف ألا يشرب شرابا معينا إلا بعد استلام الشهادة وتكريمه فاستلم الشهادة وألغي التكريم

السؤال

ما الذي يجب علي لو أني حلفتُ ألا أشرب هذا الشيء إلا بعد أن أُكرَّم وأستلم الشهادة، وقد استلمتُ الشهادة، لكن التكريم أُلغي، وكان موعد التكريم وقت الحلف يوم 19/8؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالذي يظهر لنا أنك قصدت بيمينك الإمساك عن ذلك الشرب حتى يأتي الموعد الذي تستلم فيه الشهادة، والتي يرافقها التكريم غالبًا -ولم تقصد أنك لن تشرب إلا بشرط حصول مجموع الأمرين، بغض النظر عن الموعد- فإن كان ما فهمناه هو ما نويته؛ فلا حرج عليك، ولا يلزمك شيء، ولم تحنث: ما دمت قد بررت في يمينك حتى ذلك الموعد الذي استلمت فيه الشهادة.

فإن قلت: لا أتذكر نيتي عند اليمين، قلنا: ينظر إلى السبب الباعث لك على الحلف، وهذا هو ما يسمى ببساط اليمين عند المالكية، فإذا كان السبب الباعث لك على اليمين هو أنك أردت منع نفسك تلك الفترة المحددة بالكف عن شرب ذلك الشيء؛ فإنه بحلول الموعد تنحل اليمين، ويجوز لك شرب ما يجوز شربه قبل اليمين.

قال الدردير: ثم بساط يمينه وهو السبب الحامل على اليمين، إذ هو مظنة النية... مثاله، قول ابن القاسم فيمن وجد الزحام على المجزرة، فحلف لا يشتري الليلة لحمًا، فوجد لحمًا دون زحام، أو انفكت الزحمة فاشتراه، لا حنث عليه. انتهى.

وقال ابن عبد البر: والأصل في هذا الباب مراعاة ما نوى الحالف، فإن لم تكن له نية نظر إلى بساط قصته وما أثاره على الحلف، ثم حكم عليه بالأغلب من ذلك في نفوس أهل وقته. اهـ.

وفي الشرح الكبير على المقنع لابن قدامة: ويرجع ‌في ‌الأيمان ‌إلى ‌النية، ‌فإن ‌لم ‌تكن له نية، رجع إلى سبب اليمين وما هيجها. انتهى.

وأما إن كانت نيتك الامتناع عن الشرب إلا بعد حصول مجموع الأمرين بخصوصهما، لما يغلب على ظنك من حصولهما معًا، ثم تخلف أحدهما، لإلغائه أو لغير ذلك؛ فإنه محل خلاف بين أهل العلم، فالجمهور على أنك تحنث بالشرب، ويلزمك الكفارة، إلا أن تكف عنه من غير ضرر، فلا حنث ولا كفارة.

قال الرملي في نهاية المحتاج: شخص ‌حلف لا يسافر إلا مع زيد ‌فمات ‌زيد، وآخر ‌حلف أن لا يسافر إلا في مركب فلان، فانكسرت مركبه، ولم يجد غيرها؛ فقضيته الحنث إذا سافر بعد موت زيد أو في غير المركب المعين. انتهى.

واختار ابن تيمية عدم الحنث بذلك، وأنها لا تنعقد يمينه، بل هي يمين لغو.

جاء مطالب أولي النهى للرحيباني: وعن الشيخ تقي الدين: أو حلف على مستقبل ظاناً صدق نفسه، فتبين بخلافه؛ فلا تنعقد يمينه، وكحلفٍ عليه، أي على غيره يظن أنه يطيعه فلم يفعل؛ فلا كفارة فيهما؛ لأنه لغو، قال الله تعالى: لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ. والمذهب خلافه. انتهى.

وراجع الفتويين: 70643، 33738.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



 
 
 
 
فتاوى إسلام ويب - QR Code

فتاوى إسلام ويب