الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

يشعر بأن الله لم يتقبل صلاته وتوبته

السؤال

أنا إنسان لدي ذنوب لا يعلمها إلا الله، والآن أنا نادم على ما اقترفته من ذنوب، وأصلي ولا تفوتني أي صلاة (الحمد لله). ولكن أشعر في بعض الأحيان أن الله لم يتقبل مني عملي هذا من صلاة وأعمال خير بسبب أني كنت في الماضي أعمل الموبقات.
سؤالي: هل هذا الإحساس والشعور في محلّه، أم إنه من الشيطان والعياذ بالله؟
أفيدوني جزاكم الله خيرًا، ولا تنسوني من الدعاء بالثبات.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن المسلم إذا تاب إلى الله توبة صحيحة مما صدر منه من المعاصي، فإن التوبة تجبُّ ما قبلها، حتى الكافر إذا تاب إلى الله توبة صحيحة، فإن توبته تجب ما قبلها من الكفر، قال تعالى: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ [الأنفال: 38].

والله جل وعلا يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات، واستشعار التائب بعظم الذنب، إن كان يحمله على حسن العمل، والفرار من الذنوب، ويدعوه إلى صدق اللجوء إلى الله، طمعًا في سعة رحمته، وخوفًا من قوته وشدة أخذه لمن خالف وعصى أمره، فهذا شعور إيجابي نافع للعبد، ورب ذنب قاد إلى الجنة.

وإن كان الشعور بالذنوب السابقة داعياً إلى القلق واليأس، قاعداً بصاحبه عن عمل الصالحات، بحجة أنه يخاف ألا تقبل توبته، فهذا من كيد الشيطان ومكره، فإنه لما أفلت منه العبد بالتوبة أراد أن يقطع عليه طريق إتمامها والاستمرار عليها.

وإلا فمن يحول بين العبد وربه أن يتوب عليه مهما بلغت ذنوبه؟ ولو كان سبحانه لا يقبل توبة عباده فلم دعاهم إلى التوبة إذن ورغبهم فيها؟!! ألم يخبر عن نفسه أنه يحب التوابين ويحب المتطهرين: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الزمر: 53].

وكيف يثق الإنسان من نفسه بأنه تاب وأناب إلى الله، ثم لا يثق بوعد الله أنه يتوب على من تاب إليه؟
فالواجب على العبد التوبة الصادقة، وأن يثق بوعد الله وخبره، وأن يمضي في طريق العمل الصالح، وألا يلتفت إلى وساوس الشيطان، وقد أنقذه الله من حبائله.

نسأل الله تعالى أن يثبتك على الحق، وأن ييسر لك الخير حيث كان، إنه على كل شيء قدير.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني