الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنسأل المولى -العلي القدير- أن ييسر أمرك، وينفِّس كربك، ويصلح ما بينك وبين زوجتك.
ووصيتنا لك أن تكثر من الدعاء، مع صدق الرغبة والرجاء، فما خاب من دعاه، فإنه -سبحانه- أمر بالدعاء، ووعد بالإجابة في قوله: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ {غافر: 60}.
ولمزيد من الفائدة، راجع الفتوى: 119608، ففيها بيان آداب الدعاء، وأسباب الإجابة.
ولا يظهر لنا -فيما ذكرت- أن هنالك ما يسوغ لزوجتك طلب الطلاق، والأصل أن طلب الطلاق منهي عنه، إلا أن يكون لعذر شرعي فيجوز، وسبق بيان مسوغات طلب الطلاق في الفتوى: 37112.
ولا حق لزوجتك في منعك من رؤية أولادك، وحضانة الأولاد حق للزوجين معًا، مادامت الزوجية قائمة.
وإن قدر أن حدث الطلاق، فالحضانة حق للأم ما لم تتزوج، وكون الحضانة لها لا يجعل لها حقًا في منعك من رؤية أولادك، وانظر الفتوى: 97068.
وفي حال سقوط حضانتها، فإنها تنتقل لمن هي أولى بالأولاد بعد أمهم، كأم الأم، حسب الترتيب الذي ذكره الفقهاء، وهو مبين في الفتوى: 6256.
ويشترط في استحقاق الأب للحضانة أن تكون عنده أنثى صالحة للحضانة، كما ذكر أهل العلم، وسبق بيان ذلك في الفتوى: 441997.
والمعتبر في حقوق المطلقة حقوقها الشرعية، وسبق بيان حقوق المطلقة في الفتوى: 8845.
ومما يجدر التنبيه عليه هنا هو: أن المطلقة إذا كانت ناشزًا لا حق لها في النفقة، إلا أن تكون حاملًا. وإذا كانت زوجتك قد خرجت من البيت بغير إذنك، أو امتنعت عن الرجوع للبيت حين أمرتها بذلك؛ فإنها ناشز.
ونختم بالقول: إننا نرجو أن لا يحصل طلاق، وعليك بالاجتهاد في سبيل الإصلاح بينكما، وتوسيط العقلاء وأهل الفضل ولو من غير أهلها، عسى الله أن يسوق إليكم الخير على أيديهم.
وينبغي أن تجعلا أسسًا للتعامل بينكما في إطار الاحترام، وأداء كل منكما حقوقه للآخر، وأن يعين كل منكما الآخر على البر بأهله والإحسان إليهم.
والله أعلم.