663 - أنا
أبو الحسين : محمد بن محمد بن المظفر الدقاق ، أنا
[ ص: 42 ] القاضي
أبو بكر : محمد بن محمد بن جعفر القرضي المعروف بابن الدقاق ، قال : سمعت
أبا عمر : محمد بن عبد الواحد الزاهد ، يقول : سمعت
nindex.php?page=showalam&ids=12352إبراهيم الحربي ، يقول : "
nindex.php?page=treesubj&link=20481_28431من تكلم في الفقه بغير لغة تكلم بلسان قصير " .
وأما العبرة التي في معنى الأصل ، فهي نحو قول الله تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=17&ayano=23فلا تقل لهما أف ) فكان ما هو أضر منه حراما ، اعتبارا به ، وهذا ونحوه لم يتنازع الناس فيه ، ولا يعذر أحد بجهله .
والضرب الثاني من العبرة : هو المعاني المتشعبة التي تدرك بدقيق النظر ، وقياس بعضها على بعض ، وحكم الغائبات يعلم بالاستدلال بالمشاهدات ، قال الله تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=22&ayano=5يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ، ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج ) .
فأقام الله سبحانه حجته على المنكرين ربوبيته الدافعين قدرته على إحياء الأموات وبعث الأنام ، بما تلونا ، ليعتبروا أن القادر على إنشاء المعدوم ، ونقله من حال إلى حال ، وإعدامه بعد الوجود ، ومحيي الأرض الهامدة ، قادر على إحياء النفوس ، فقال : (
nindex.php?page=tafseer&surano=22&ayano=6ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحيي الموتى وأنه على كل شيء قدير nindex.php?page=tafseer&surano=22&ayano=7وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور ) .
[ ص: 43 ] ثم عرى من العلم الدافع لما وصفنا من العبرة ، وضلله وأوعده ، فقال تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=22&ayano=8ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير nindex.php?page=tafseer&surano=22&ayano=9ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله له في الدنيا خزي ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق ) .
فيجب على من كملت فيه المعرفة بهذه الأصول التي تقدم ذكرها وأراد المناظرة ، أن يكون نظره في دليل ، لا في شبهة ، ويستوفي شروط الدليل ، ويرتبه على حقه ، فإن حجته تفلح بعون الله تعالى وتوفيقه .
[ ص: 44 ]
663 - أَنَا
أَبُو الْحُسَيْنِ : مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُظَفَّرِ الدَّقَّاقُ ، أَنَا
[ ص: 42 ] الْقَاضِي
أَبُو بَكْرٍ : مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْقَرَضِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الدَّقَّاقِ ، قَالَ : سَمِعْتُ
أَبَا عُمَرَ : مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْوَاحِدِ الزَّاهِدَ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ
nindex.php?page=showalam&ids=12352إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيَّ ، يَقُولُ : "
nindex.php?page=treesubj&link=20481_28431مَنْ تَكَلَّمَ فِي الْفِقْهِ بِغَيْرِ لُغَةٍ تَكَلَّمَ بِلِسَانٍ قَصِيرٍ " .
وَأَمَّا الْعَبْرَةُ الَّتِي فِي مَعْنَى الْأَصْلِ ، فَهِيَ نَحْوُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=17&ayano=23فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ) فَكَانَ مَا هُوَ أَضَرُّ مِنْهُ حَرَامًا ، اعْتِبَارًا بِهِ ، وَهَذَا وَنَحْوُهُ لَمْ يَتَنَازَعِ النَّاسُ فِيهِ ، وَلَا يُعْذَرْ أَحَدٌ بِجَهْلِهِ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي مِنَ الْعَبْرَةِ : هُوَ الْمَعَانِي الْمُتَشَعِّبَةُ الَّتِي تُدْرَكُ بِدَقِيقِ النَّظَرِ ، وَقِيَاسِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ ، وَحُكْمِ الْغَائِبَاتِ يُعْلَمُ بِالِاسْتِدْلَالِ بِالْمُشَاهَدَاتِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=22&ayano=5يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنَ تُرَابٍ ثُمَّ مِنَ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنَ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنَ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مِنَ يُتَوَفَّى ، وَمِنْكُمْ مِنَ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنَ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنَ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ) .
فَأَقَامَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ حُجَّتَهُ عَلَى الْمُنْكِرِينَ رُبُوبِيَّتِهُ الدَّافِعِينَ قُدْرَتِهُ عَلَى إِحْيَاءِ الْأَمْوَاتِ وَبَعْثِ الْأَنَامِ ، بِمَا تَلَوْنَا ، لِيَعْتَبِرُوا أَنَّ الْقَادِرَ عَلَى إِنْشَاءِ الْمَعْدُومِ ، وَنَقْلِهِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ ، وَإِعْدَامِهِ بَعْدَ الْوُجُودِ ، وَمُحْيِيَ الْأَرْضِ الْهَامِدَةَ ، قَادِرٌ عَلَى إِحْيَاءِ النُّفُوسِ ، فَقَالَ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=22&ayano=6ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ nindex.php?page=tafseer&surano=22&ayano=7وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ) .
[ ص: 43 ] ثُمَّ عَرَّى مِنَ الْعِلْمِ الدَّافِعِ لِمَا وَصَفْنَا مِنَ الْعِبْرَةِ ، وَضَلَّلَهُ وَأَوْعَدَهُ ، فَقَالَ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=22&ayano=8وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ nindex.php?page=tafseer&surano=22&ayano=9ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ ) .
فَيَجِبُ عَلَى مَنْ كَمُلَتْ فِيهِ الْمَعْرِفَةُ بِهَذِهِ الْأُصُولِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا وَأَرَادَ الْمُنَاظَرَةَ ، أَنْ يَكُونَ نَظَرُهُ فِي دَلِيلٍ ، لَا فِي شُبْهَةٍ ، وَيَسْتَوْفِي شُرُوطَ الدَّلِيلِ ، وَيُرَتِّبُهُ عَلَى حَقِّهِ ، فَإِنَّ حُجَّتَهُ تُفْلِحُ بِعَوْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَوْفِيقِهِ .
[ ص: 44 ]