أما قوله تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=232إذا تراضوا بينهم بالمعروف ) ففيه مسائل :
المسألة الأولى : في التراضي وجهان :
أحدهما : ما وافق الشرع من عقد حلال ومهر جائز وشهود عدول .
وثانيها : أن المراد منه ما يضاد ما ذكرناه في قوله تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=231ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ) فيكون معنى الآية أن يرضى كل واحد منهما ما لزمه في هذا العقد لصاحبه، حتى تحصل الصحبة الجميلة، وتدوم الألفة.
المسألة الثانية : قال بعضهم : التراضي بالمعروف هو مهر المثل، وفرعوا عليه مسألة فقهية ، وهي أنها إذا
nindex.php?page=treesubj&link=26785_11293زوجت نفسها ونقصت عن مهر مثلها نقصانا فاحشا، فالنكاح صحيح عند
nindex.php?page=showalam&ids=11990أبي حنيفة، وللولي أن يعترض عليها بسبب النقصان عن المهر، وقال
أبو يوسف ومحمد : ليس للولي ذلك.
حجة
nindex.php?page=showalam&ids=11990أبي حنيفة رحمه الله في هذه الآية هو قوله تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=232إذا تراضوا بينهم بالمعروف ) وأيضا أنها بهذا النقصان أرادت إلحاق الشين بالأولياء؛ لأن الأولياء يتضررون بذلك ؛ لأنهم يعيرون بقلة المهور، ويتفاخرون بكثرتها، ولهذا يكتمون المهر القليل حياء ويظهرون المهر الكثير رياء، وأيضا فإن نساء العشيرة يتضررن بذلك ؛ لأنه ربما وقعت الحاجة إلى إيجاب مهر المثل لبعضهن، فيعتبرون ذلك بهذا المهر القليل، فلا جرم للأولياء أن يمنعوها عن ذلك وينوبوا عن نساء العشيرة . ثم إنه تعالى لما بين حكمة التكليف قرنه بالتهديد فقال : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=232ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر ) وذلك لأن من حق الوعظ أن يتضمن التحذير من المخالفة كما يتضمن الترغيب في الموافقة، فكانت الآية تهديدا من هذا الوجه.
وفي الآية سؤالان :
السؤال الأول :
nindex.php?page=treesubj&link=34077_34080لم وحد الكاف في قوله تعالى : ( nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=232ذلك ) مع أنه يخاطب جماعة؟
والجواب : هذا جائز في اللغة ، والتثنية أيضا جائزة، والقرآن نزل باللغتين جميعا، قال تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=37ذلكما مما علمني ربي ) [يوسف : 37] وقال : (
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=32فذلكن الذي لمتنني فيه ) [يوسف : 32] ، وقال : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=232يوعظ به ) وقال : (
nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=22ألم أنهكما عن تلكما الشجرة ) [الأعراف : 22].
[ ص: 99 ]
السؤال الثاني : لم خصص هذا الوعظ بالمؤمنين دون غيرهم؟
الجواب : لوجوه :
أحدها : لما كان المؤمن هو المنتفع به حسن تخصيصه به ؛ كقوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=2هدى للمتقين ) [البقرة :2] وهو هدى للكل، كما قال : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=185هدى للناس ) [البقرة :185] ، وقال : (
nindex.php?page=tafseer&surano=79&ayano=45إنما أنت منذر من يخشاها ) [النازعات : 45]، (
nindex.php?page=tafseer&surano=36&ayano=11إنما تنذر من اتبع الذكر ) [يس : 11] مع أنه كان منذرا للكل كما قال : (
nindex.php?page=tafseer&surano=25&ayano=1ليكون للعالمين نذيرا ) [الفرقان : 1] .
وثانيها : احتج بعضهم بهذه الآية على أن الكفار ليسوا مخاطبين بفروع الدين، قالوا : والدليل عليه أن قوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=232ذلك ) إشارة إلى ما تقدم ذكره من بيان الأحكام، فلما خصص ذلك بالمؤمنين دل على أن
nindex.php?page=treesubj&link=20708التكليف بفروع الشرائع غير حاصل إلا في حق المؤمنين ، وهذا ضعيف؛ لأنه ثبت أن ذلك التكليف عام، قال تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=97ولله على الناس حج البيت ) [آل عمران : 97].
وثالثها : أن بيان الأحكام وإن كان عاما في حق المكلفين، إلا أن كون ذلك البيان وعظا مختص بالمؤمنين؛ لأن هذه التكاليف إنما توجب على الكفار على سبيل إثباتها بالدليل القاهر الملزم المعجز، أما المؤمن الذي يقر بحقيقتها، فإنها إنما تذكر له وتشرح له على سبيل التنبيه والتحذير، ثم قال : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=232ذلكم أزكى لكم وأطهر ) يقال : زكا الزرع : إذا نما ، فقوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=232أزكى لكم ) إشارة إلى استحقاق الثواب الدائم، وقوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=232وأطهر ) إشارة إلى إزالة الذنوب والمعاصي التي يكون حصولها سببا لحصول العقاب، ثم قال : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=232والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) والمعنى أن المكلف وإن كان يعلم وجه الصلاح في هذه التكاليف على الجملة، إلا أن التفصيل في هذه الأمور غير معلوم ، والله تعالى عالم في كل ما أمر ونهى بالكمية والكيفية بحسب الواقع وبحسب التقدير؛ لأنه تعالى عالم بما لا نهاية له من المعلومات، فلما كان كذلك صح أن يقول : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=232والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) ويجوز أن يراد به والله يعلم من يعمل على وفق هذه التكاليف ومن لا يعمل بها ، وعلى جميع الوجوه فالمقصود من الآيات تقرير طريقة الوعد والوعيد .
أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=232إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ) فَفِيهِ مَسَائِلُ :
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى : فِي التَّرَاضِي وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : مَا وَافَقَ الشَّرْعَ مِنْ عَقْدٍ حَلَالٍ وَمَهْرٍ جَائِزٍ وَشُهُودٍ عُدُولٍ .
وَثَانِيهَا : أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ مَا يُضَادُّ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=231وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا ) فَيَكُونُ مَعْنَى الْآيَةِ أَنَّ يَرْضَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا لَزِمَهُ فِي هَذَا الْعَقْدِ لِصَاحِبِهِ، حَتَّى تَحْصُلَ الصُّحْبَةُ الْجَمِيلَةُ، وَتَدُومَ الْأُلْفَةُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : قَالَ بَعْضُهُمْ : التَّرَاضِي بِالْمَعْرُوفِ هُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَفَرَّعُوا عَلَيْهِ مَسْأَلَةً فِقْهِيَّةً ، وَهِيَ أَنَّهَا إِذَا
nindex.php?page=treesubj&link=26785_11293زَوَّجَتْ نَفْسَهَا وَنَقَصَتْ عَنْ مَهْرِ مِثْلِهَا نُقْصَانًا فَاحِشًا، فَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ عِنْدَ
nindex.php?page=showalam&ids=11990أَبِي حَنِيفَةَ، وَلِلْوَلِيِّ أَنْ يَعْتَرِضَ عَلَيْهَا بِسَبَبِ النُّقْصَانِ عَنِ الْمَهْرِ، وَقَالَ
أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ : لَيْسَ لِلْوَلِيِّ ذَلِكَ.
حُجَّةُ
nindex.php?page=showalam&ids=11990أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=232إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ) وَأَيْضًا أَنَّهَا بِهَذَا النُّقْصَانِ أَرَادَتْ إِلْحَاقَ الشَّيْنِ بِالْأَوْلِيَاءِ؛ لِأَنَّ الْأَوْلِيَاءَ يَتَضَرَّرُونَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ يُعَيَّرُونَ بِقِلَّةِ الْمُهُورِ، وَيَتَفَاخَرُونَ بِكَثْرَتِهَا، وَلِهَذَا يَكْتُمُونَ الْمَهْرَ الْقَلِيلَ حَيَاءً وَيُظْهِرُونَ الْمَهْرَ الْكَثِيرَ رِيَاءً، وَأَيْضًا فَإِنَّ نِسَاءَ الْعَشِيرَةِ يَتَضَرَّرْنَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا وَقَعَتِ الْحَاجَةُ إِلَى إِيجَابِ مَهْرِ الْمِثْلِ لِبَعْضِهِنَّ، فَيَعْتَبِرُونَ ذَلِكَ بِهَذَا الْمَهْرِ الْقَلِيلِ، فَلَا جَرَمَ لِلْأَوْلِيَاءِ أَنْ يَمْنَعُوهَا عَنْ ذَلِكَ وَيَنُوبُوا عَنْ نِسَاءِ الْعَشِيرَةِ . ثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى لَمَّا بَيَّنَ حِكْمَةَ التَّكْلِيفِ قَرَنَهُ بِالتَّهْدِيدِ فَقَالَ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=232ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) وَذَلِكَ لِأَنَّ مِنْ حَقِّ الْوَعْظِ أَنْ يَتَضَمَّنَ التَّحْذِيرَ مِنَ الْمُخَالَفَةِ كَمَا يَتَضَمَّنُ التَّرْغِيبَ فِي الْمُوَافَقَةِ، فَكَانَتِ الْآيَةُ تَهْدِيدًا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
وَفِي الْآيَةِ سُؤَالَانِ :
السُّؤَالُ الْأَوَّلُ :
nindex.php?page=treesubj&link=34077_34080لِمَ وَحَّدَ الْكَافَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ( nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=232ذَلِكَ ) مَعَ أَنَّهُ يُخَاطِبُ جَمَاعَةً؟
وَالْجَوَابُ : هَذَا جَائِزٌ فِي اللُّغَةِ ، وَالتَّثْنِيَةُ أَيْضًا جَائِزَةٌ، وَالْقُرْآنُ نَزَلَ بِاللُّغَتَيْنِ جَمِيعًا، قَالَ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=37ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي ) [يُوسُفَ : 37] وَقَالَ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=32فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ ) [يُوسُفَ : 32] ، وَقَالَ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=232يُوعَظُ بِهِ ) وَقَالَ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=22أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ ) [الْأَعْرَافِ : 22].
[ ص: 99 ]
السُّؤَالُ الثَّانِي : لِمَ خَصَّصَ هَذَا الْوَعْظَ بِالْمُؤْمِنِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ؟
الْجَوَابُ : لِوُجُوهٍ :
أَحَدُهَا : لَمَّا كَانَ الْمُؤْمِنُ هُوَ الْمُنْتَفِعَ بِهِ حَسُنَ تَخْصِيصُهُ بِهِ ؛ كَقَوْلِهِ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=2هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ) [الْبَقَرَةِ :2] وَهُوَ هُدًى لِلْكُلِّ، كَمَا قَالَ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=185هُدًى لِلنَّاسِ ) [الْبَقَرَةِ :185] ، وَقَالَ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=79&ayano=45إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا ) [النَّازِعَاتِ : 45]، (
nindex.php?page=tafseer&surano=36&ayano=11إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ ) [يس : 11] مَعَ أَنَّهُ كَانَ مُنْذِرًا لِلْكُلِّ كَمَا قَالَ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=25&ayano=1لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا ) [الْفُرْقَانِ : 1] .
وَثَانِيهَا : احْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ لَيْسُوا مُخَاطَبِينَ بِفُرُوعِ الدِّينِ، قَالُوا : وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ قَوْلَهُ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=232ذَلِكَ ) إِشَارَةٌ إِلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنْ بَيَانِ الْأَحْكَامِ، فَلَمَّا خَصَّصَ ذَلِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ دَلَّ عَلَى أَنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=20708التَّكْلِيفَ بِفُرُوعِ الشَّرَائِعِ غَيْرُ حَاصِلٍ إِلَّا فِي حَقِّ الْمُؤْمِنِينَ ، وَهَذَا ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ التَّكْلِيفَ عَامٌّ، قَالَ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=97وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ) [آلِ عِمْرَانَ : 97].
وَثَالِثُهَا : أَنَّ بَيَانَ الْأَحْكَامِ وَإِنْ كَانَ عَامًّا فِي حَقِّ الْمُكَلَّفِينَ، إِلَّا أَنَّ كَوْنَ ذَلِكَ الْبَيَانِ وَعْظًا مُخْتَصٌّ بِالْمُؤْمِنِينَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ التَّكَالِيفَ إِنَّمَا تُوجَبُ عَلَى الْكُفَّارِ عَلَى سَبِيلِ إِثْبَاتِهَا بِالدَّلِيلِ الْقَاهِرِ الْمُلْزِمِ الْمُعْجِزِ، أَمَّا الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُقِرُّ بِحَقِيقَتِهَا، فَإِنَّهَا إِنَّمَا تُذْكَرُ لَهُ وَتُشْرَحُ لَهُ عَلَى سَبِيلِ التَّنْبِيهِ وَالتَّحْذِيرِ، ثُمَّ قَالَ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=232ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ ) يُقَالُ : زَكَا الزَّرْعُ : إِذَا نَمَا ، فَقَوْلُهُ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=232أَزْكَى لَكُمْ ) إِشَارَةٌ إِلَى اسْتِحْقَاقِ الثَّوَابِ الدَّائِمِ، وَقَوْلُهُ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=232وَأَطْهَرُ ) إِشَارَةٌ إِلَى إِزَالَةِ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي الَّتِي يَكُونُ حُصُولُهَا سَبَبًا لِحُصُولِ الْعِقَابِ، ثُمَّ قَالَ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=232وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُكَلَّفَ وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ وَجْهَ الصَّلَاحِ فِي هَذِهِ التَّكَالِيفِ عَلَى الْجُمْلَةِ، إِلَّا أَنَّ التَّفْصِيلَ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ غَيْرُ مَعْلُومٍ ، وَاللَّهُ تَعَالَى عَالِمٌ فِي كُلِّ مَا أَمَرَ وَنَهَى بِالْكَمِّيَّةِ وَالْكَيْفِيَّةِ بِحَسَبِ الْوَاقِعِ وَبِحَسَبِ التَّقْدِيرِ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى عَالِمٌ بِمَا لَا نِهَايَةَ لَهُ مِنَ الْمَعْلُومَاتِ، فَلَمَّا كَانَ كَذَلِكَ صَحَّ أَنْ يَقُولَ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=232وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَنْ يَعْمَلُ عَلَى وَفْقِ هَذِهِ التَّكَالِيفِ وَمَنْ لَا يَعْمَلُ بِهَا ، وَعَلَى جَمِيعِ الْوُجُوهِ فَالْمَقْصُودُ مِنَ الْآيَاتِ تَقْرِيرُ طَرِيقَةِ الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ .