[ ص: 295 ] كتاب الحجر الحجر ; في اللغة : المنع والتضييق . ومنه سمي الحرام حجرا ، قال تعالى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=25&ayano=22ويقولون حجرا محجورا . }
أي حراما محرما ، ويسمى العقل حجرا ، قال الله تعالى {
nindex.php?page=tafseer&surano=89&ayano=5 : هل في ذلك قسم لذي حجر ؟ } . أي عقل . سمي حجرا ; لأنه يمنع صاحبه من ارتكاب ما يقبح ، وتضر عاقبته ، وهو في الشريعة :
nindex.php?page=treesubj&link=14814_14815منع الإنسان من التصرف في ماله ، والحجر على ضربين ، حجر على الإنسان لحق نفسه ، وحجر عليه لحق غيره ، فالحجر عليه لحق غيره ، كالحجر على المفلس ، لحق غرمائه ، وعلى المريض في التبرع بزيادة على الثلث ، أو التبرع بشيء لوارث لحق ورثته ، وعلى المكاتب والعبد لحق سيدهما ، والراهن يحجر عليه في الرهن لحق المرتهن ، ولهؤلاء أبواب يذكرون فيها . وأما المحجور عليه لحق نفسه ، فثلاثة ; الصبي ، والمجنون ، والسفيه ، وهذا الباب مختص بهؤلاء الثلاثة . والحجر عليهم حجر عام ; لأنهم يمنعون التصرف في أموالهم وذممهم . والأصل في الحجر عليهم قول الله تعالى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=5ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما . } والآية التي بعدها . قال
nindex.php?page=showalam&ids=15992سعيد بن جبير وعكرمة هو مال اليتيم عندك ، لا تؤته إياه ، وأنفق عليه . وإنما أضاف الأموال إلى الأولياء وهي لغيرهم ; لأنهم قوامها ومدبروها ، وقوله تعالى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=6وابتلوا اليتامى . } يعني ، اختبروهم في حفظهم لأموالهم . {
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=6حتى إذا بلغوا النكاح . } أي مبلغ الرجال والنساء . {
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=6فإن آنستم منهم رشدا . } أي أبصرتم وعلمتم منهم حفظا لأموالهم ، وصلاحا في تدبير معايشهم .
[ ص: 295 ] كِتَابُ الْحَجْرِ الْحَجْرُ ; فِي اللُّغَةِ : الْمَنْعُ وَالتَّضْيِيقُ . وَمِنْهُ سُمِّيَ الْحَرَامُ حِجْرًا ، قَالَ تَعَالَى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=25&ayano=22وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا . }
أَيْ حَرَامًا مُحَرَّمًا ، وَيُسَمَّى الْعَقْلُ حِجْرًا ، قَالَ اللَّه تَعَالَى {
nindex.php?page=tafseer&surano=89&ayano=5 : هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ ؟ } . أَيْ عَقْلٍ . سُمِّيَ حِجْرًا ; لِأَنَّهُ يَمْنَعُ صَاحِبَهُ مِنْ ارْتِكَابِ مَا يَقْبَحُ ، وَتَضُرُّ عَاقِبَتُهُ ، وَهُوَ فِي الشَّرِيعَةِ :
nindex.php?page=treesubj&link=14814_14815مَنْعُ الْإِنْسَانِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ ، وَالْحَجْرُ عَلَى ضَرْبَيْنِ ، حَجْرٌ عَلَى الْإِنْسَانِ لِحَقِّ نَفْسِهِ ، وَحَجْرٌ عَلَيْهِ لِحَقِّ غَيْرِهِ ، فَالْحَجْرُ عَلَيْهِ لِحَقِّ غَيْرِهِ ، كَالْحَجْرِ عَلَى الْمُفْلِسِ ، لِحَقِّ غُرَمَائِهِ ، وَعَلَى الْمَرِيضِ فِي التَّبَرُّعِ بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ ، أَوْ التَّبَرُّعِ بِشَيْءِ لِوَارِثِ لِحَقِّ وَرَثَتِهِ ، وَعَلَى الْمُكَاتَبِ وَالْعَبْدِ لِحَقِّ سَيِّدِهِمَا ، وَالرَّاهِنِ يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِي الرَّهْنِ لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ ، وَلِهَؤُلَاءِ أَبْوَابٌ يُذْكَرُونَ فِيهَا . وَأَمَّا الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ لِحَقِّ نَفْسِهِ ، فَثَلَاثَةٌ ; الصَّبِيُّ ، وَالْمَجْنُونُ ، وَالسَّفِيهُ ، وَهَذَا الْبَابُ مُخْتَصٌّ بِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ . وَالْحَجْرُ عَلَيْهِمْ حَجْرٌ عَامٌ ; لِأَنَّهُمْ يُمْنَعُونَ التَّصَرُّفَ فِي أَمْوَالِهِمْ وَذِمَمِهِمْ . وَالْأَصْلُ فِي الْحَجْرِ عَلَيْهِمْ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=5وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا . } وَالْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا . قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=15992سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعِكْرِمَةُ هُوَ مَالُ الْيَتِيمِ عِنْدَك ، لَا تُؤْتِهِ إيَّاهُ ، وَأَنْفِقْ عَلَيْهِ . وَإِنَّمَا أَضَافَ الْأَمْوَالَ إلَى الْأَوْلِيَاءِ وَهِيَ لِغَيْرِهِمْ ; لِأَنَّهُمْ قِوَامُهَا وَمُدَبِّرُوهَا ، وقَوْله تَعَالَى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=6وَابْتَلُوا الْيَتَامَى . } يَعْنِي ، اخْتَبِرُوهُمْ فِي حِفْظِهِمْ لِأَمْوَالِهِمْ . {
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=6حَتَّى إذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ . } أَيْ مَبْلَغَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ . {
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=6فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا . } أَيْ أَبْصَرْتُمْ وَعَلِمْتُمْ مِنْهُمْ حِفْظًا لِأَمْوَالِهِمْ ، وَصَلَاحًا فِي تَدْبِيرِ مَعَايِشِهِمْ .