الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      تَفْسِيرُ الْأَلُوسِيِّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ خُطْبَةُ الْمُفَسِّرِ حَمْدًا لِمَنْ جَعَلَ رُوحَ مَعَانِي الْأَكْوَانِ تَفْسِيرًا لِآيَاتِ قُدْرَتِهِ، وَصَيَّرَ نُقُوشَ أَشْبَاحِ الْأَعْيَانِ بَيَانًا لِبَيِّنَاتِ وَحْدَتِهِ، وَأَظْهَرَ مِنْ غَيْبِ هُوِيَّتِهِ قُرْآنًا، غَدَا فُرْقَانُهُ كَشَّافًا عَنْ فَرْقِ الْكُتُبِ الْإِلَهِيَّةِ الْغَيَاهِبَ، وَأَبْرَزَ مِنْ سِجْفِ أُلُوهِيَّتِهِ نُورًا أَشْرَقَ عَلَى مَرَايَا الْكَائِنَاتِ بِحَسَبِ مَزَايَا الِاسْتِعْدَادَاتِ، فَاتَّضَحَتْ مِنْ مَعَالِمِ الْعَوَالِمِ الْمَرَاتِبُ، وَصَلَاةً وَسَلَامًا عَلَى أَوَّلِ دُرَّةٍ أَضَاءَتْ مِنَ الْكَنْزِ الْمَخْفِيِّ فِي ظُلْمَةِ عَمَاءِ الْقِدَمِ، فَأَبْصَرَتْهَا عَيْنُ الْوُجُودِ، وَعِلَّةِ إِيجَادِ كُلِّ دُرَّةٍ بَرَأَتْهَا يَدُ الْحَكِيمِ، إِذْ تَرَدَّتْ فِي هُوَّةِ الْعَدَمِ، فَعَادَتْ تَرْفُلُ بِأَرْدِيَةِ كَرَمٍ وَجُودٍ، مَهْبِطِ الْوَحْيِ الشِّفَاهِيِّ الَّذِي ارْتَفَعَ رَأْسُ الرُّوحِ الْأَمِينِ بِالْهُبُوطِ إِلَى مَوْطِئِ أَقْدَامِهِ، وَمَعْدِنِ السِّرِّ الْإِلَهِيِّ الَّذِي انْقَطَعَ فِكْرُ الْمَلَإِ الْأَعْلَى دُونَ ذِكْرِ الْوُصُولِ إِلَى أَدْنَى مَقَامِهِ، فَهُوَ النَّبِيُّ الَّذِي أَبْرَزَهُ مَوْلَاهُ مِنْ ظُهُورِ الْكُمُونِ إِلَى حَوَاشِي مُتُونِ الظُّهُورِ، لِيَكُونَ شَرْحًا لِكِتَابِ صِفَاتِهِ وَتَقْرِيرًا، وَرَفَعَهُ بِتَخْصِيصِهِ مِنْ بَيْنِ الْعُمُومِ بِمَظْهَرِيَّةِ سِرِّهِ الْمَسْتُورِ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ، لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا. وَشَقَّ لَهُ مِنِ اسْمِهِ لِيُجِلَّهُ فَذُو الْعَرْشِ مَحْمُودٌ وَهَذَا مُحَمَّدُ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ مَطَالِعِ أَنْوَارِ التَّنْزِيلِ، وَمَغَارِبِ أَسْرَارِ التَّأْوِيلِ، الَّذِينَ دَخَلُوا عُكَاظَ الْحَقَائِقِ بِالْوَسَاطَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، فَمَا بَرِحُوا حَتَّى رَبِحُوا فَبَاعُوا نُفُوسًا، وَشَرَوْا نَفِيسًا، وَقَطَعُوا أَسْبَابَ الْعَلَائِقِ بِالْهِمَمِ الْحَقِيقِيَّةِ، فَمَا عَرَجُوا حَتَّى عَرَّجُوا، فَلَقُوا عَزِيزًا، وَأَلْقَوْا خَسِيسًا، فَهُمُ النُّجُومُ الْمُشْرِقَةُ بِنُورِ الْهُدَى، وَالرُّجُومُ الْمُحْرِقَةُ لِشَيَاطِينِ الرَّدَى، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَأَرْضَاهُمْ، وَإِلَى مُتَّبِعِيهِمْ وَأُولَاهُمْ، مَا سَرَحَتْ رُوحُ الْمَعَانِي فِي رِيَاضِ الْقُرْآنِ، وَسَبَحَتْ أَشْبَاحُ الْمَبَانِي فِي حِيَاضِ الْعِرْفَانِ. أَمَّا بَعْدُ، فَيَقُولُ عَيْبَةُ الْعُيُوبِ، وَذَنُوبُ الذُّنُوبِ، أَفْقَرُ الْعِبَادِ إِلَيْهِ عَزَّ شَأْنُهُ مُدَرِّسُ دَارِ السَّلْطَنَةِ الْعَلِيَّةِ، وَمُفْتِي بَغْدَادَ الْمَحْمِيَّةِ، أَبُو الثَّنَاءِ شِهَابُ الدِّينِ السَّيِّدُ مَحْمُودٌ الْأَلُوسِيُّ الْبَغْدَادِيُّ عُفِيَ عَنْهُ: إِنَّ الْعُلُومَ وَإِنْ تَبَايَنَتْ أُصُولُهَا، وَغَرَّبَتْ وَشَرَّقَتْ فُصُولُهَا، وَاخْتَلَفَتْ أَحْوَالُهَا، وَأَتْهَمَتْ، وَأَنْجَدَتْ أَقْوَالُهَا، وَتَنَوَّعَتْ أَبْوَابُهَا، وَأَشْأَمَتْ وَأَعْرَقَتْ أَصْحَابُهَا، وَتَغَايَرَتْ مَسَائِلُهَا، وَأَيْمَنَتْ وَأَيْسَرَتْ وَسَائِلُهَا، فَهِيَ بِأَسْرِهَا مُهِمَّةٌ، وَمَعْرِفَتُهَا عَلَى الْعِلَّاتِ نِعْمَةٌ، إِلَّا أَنَّ أَعْلَاهَا قَدْرًا، وَأَغْلَاهَا مَهْرًا، وَأَسْنَاهَا مَبْنًى، وَأَسْمَاهَا مَعْنًى، وَأَدَقَّهَا فِكْرًا، وَأَرَقَّهَا سِرًّا، وَأَعْرَقَهَا نَسَبًا، وَأَعْرَفَهَا أَبًا، وَأَقْوَمَهَا قِيلًا، وَأَقْوَاهَا قَبِيلًا، وَأَحْلَاهَا لِسَانًا، وَأَجْلَاهَا بَيَانًا، وَأَوْضَحَهَا سَبِيلًا، وَأَصَحَّهَا دَلِيلًا، وَأَفْصَحَهَا نُطْقًا، وَأَمْنَحَهَا رِفْقًا، الْعُلُومُ الدِّينِيَّةُ، وَالْفُهُومُ اللَّدُنِّيَّةُ، فَهِيَ شَمْسُ ضُحَاهَا، وَبَدْرُ دُجَاهَا، وَخَالُ وَجْنَتِهَا، وَلَعَسُ شَفَتِهَا، وَدَعَجُ عُيُونِهَا، وَغُنْجُ جُفُونِهَا، وَحَبَبُ رُضَابِهَا، وَتَنَهُّدُ كِعَابِهَا، وَرِقَّةُ كَلَامِهَا، وَلِينُ قَوَامِهَا. عَلَى نَفْسِهِ فَلْيَبْكِ مَنْ ضَاعَ عُمْرُهُ وَلَيْسَ لَهُ مِنْهَا نَصِيبٌ وَلَا سَهْمُ فَلَا يَنْبَغِي لِعَاقِلٍ أَنْ يَسْتَغْرِقَ النَّهَارَ وَاللَّيْلَ إِلَّا فِي غَوْصِ بِحَارِهَا، أَوْ يَسْتَنْهِضَ الرَّجِلَ وَالْخَيْلَ إِلَّا فِي سَبْرِ أَغْوَارِهَا، أَوْ يَصْرِفَ نَفَائِسَ الْأَنْفَاسِ إِلَّا فِي مُهُورِ أَبْكَارِهَا، أَوْ يُنْفِقَ بَدْرَ الْأَعْمَارِ إِلَّا لِتَشَوُّفِ بَدْرِ أَسْرَارِهَا. إِذَا كَانَ هَذَا الدَّمْعُ يَجْرِي صَبَابَةً عَلَى غَيْرِ سَلْمَى فَهُوَ دَمْعٌ مُضَيَّعُ وَإِنَّ مِنْ ذَلِكَ عِلْمَ التَّفْسِيرِ، الْبَاحِثَ عَمَّا أَرَادَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِكَلَامِهِ الْمَجِيدِ، الَّذِي لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، وَلَا مِنْ خَلْفِهِ، تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ، فَهُوَ الْحَبْلُ الْمَتِينُ، وَالْعُرْوَةُ الْوُثْقَى، وَالصِّرَاطُ الْمُبِينُ، وَالْوِزْرُ الْأَقْوَى، وَالْأَوْقَى، وَإِنِّي - وَلِلَّهِ تَعَالَى الْمِنَّةُ - مُذْ مِيطَتْ عَنِّي التَّمَائِمُ، وَنِيطَتْ عَلَى رَأْسِي الْعَمَائِمُ، لَمْ أَزَلْ مُتَطَلِّبًا لِاسْتِكْشَافِ سِرِّهِ الْمَكْتُومِ، مُتَرَقِّبًا لِارْتِشَافِ رَحِيقِهِ الْمَخْتُومِ، طَالَمَا فَرَّقْتُ نَوْمِي لِجَمْعِ شَوَارِدِهِ، وَفَارَقْتُ قَوْمِي لِوِصَالِ خَرَائِدِهِ، فَلَوْ رَأَيْتَنِي وَأَنَا أُصَافِحُ بِالْجَبِينِ صَفَحَاتِ الْكِتَابِ مِنَ السَّهَرِ، وَأُطَالِعُ - إِنْ أَعْوَزَ الشَّمْعُ يَوْمًا - عَلَى نُورِ الْقَمَرِ، فِي كَثِيرٍ مِنْ لَيَالِي الشَّهْرِ، وَأَمْثَالِي إِذْ ذَاكَ يَرْفُلُونَ فِي مَطَارِفِ اللَّهْوِ، وَيَرْقُلُونَ فِي مَيَادِينِ الزَّهْوِ، وَيُؤْثِرُونَ مَسَرَّاتِ الْأَشْبَاحِ عَلَى لَذَّاتِ الْأَرْوَاحِ، وَيَهَبُونَ نَفَائِسَ الْأَوْقَاتِ لِنَهْبِ خَسَائِسِ الشَّهَوَاتِ، وَأَنَا مَعَ حَدَاثَةِ سِنِّي، وَضِيقِ عَطَنِي، لَا تَغُرُّنِي حَالُهُمْ، وَلَا تُغَيِّرُنِي أَفْعَالُهُمْ، كَأَنَّ لُبْنَى لُبَانَتِي، وَوِصَالَ سُعْدَى سَعَادَتِي، حَتَّى وَقَفْتُ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ حَقَائِقِهِ، وَوُفِّقْتُ لِحَلِّ وَفِيرٍ مِنْ دَقَائِقِهِ، وَثَقَبْتُ - وَالثَّنَاءُ لِلَّهِ تَعَالَى - مِنْ دُرِّهِ بِقَلَمِ فِكْرِي دُرًّا مُثَمَّنًا، وَلَا بِدْعَ، فَأَنَا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ الشِّهَابُ وَأَبُو الثَّنَا، وَقَبْلَ أَنْ يَكْمُلَ سِنِّي عِشْرِينَ، جَعَلْتُ أَصْدَحُ بِهِ وَأَصْدَعُ، وَشَرَعْتُ أَدْفَعُ كَثِيرًا مِنْ إِشْكَالَاتِ الْإِشْكَالِ وَأَدْفَعُ، وَأَتَجَاهَرُ بِمَا أَلْهَمَنِيهِ رَبِّي، مِمَّا لَمْ أَظْفَرْ بِهِ فِي كِتَابٍ مِنْ دَقَائِقِ التَّفْسِيرِ، وَأُعَلِّقُ عَلَى مَا أُغْلِقَ مِمَّا لَمْ تَعْلَقْ بِهِ ظُفْرُ كُلِّ ذِي ذِهْنٍ خَطِيرٍ، وَلَسْتُ أَنَا أَوَّلَ مَنْ مَنَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ، وَلَا آخِرَ مَنْ سَلَكَ فِي هَاتِيكَ الْمَسَالِكِ، فَكَمْ وَكَمْ لِلزَّمَانِ وَلَدٌ مِثْلِي، وَكَمْ تَفَضَّلَ الْفَرْدُ عَزَّ شَأْنُهُ عَلَى كَثِيرٍ بِأَضْعَافِ فَضْلِي. أَلَا إِنَّمَا الْأَيَّامُ أَبْنَاءُ وَاحِدٍ وَهَذِي اللَّيَالِي كُلُّهَا أَخَوَاتُ إِلَّا أَنَّ رِيَاضَ هَذِهِ الْأَعْصَارِ عَرَاهَا إِعْصَارٌ، وَحِيَاضَ تِيكَ الْأَمْصَارِ اعْتَرَاهَا اعْتِصَارٌ، فَصَارَ الْعِلْمُ بِالْعَيُّوقِ، وَالْعُلَمَاءُ أَعَزَّ مِنْ بَيْضِ الْأَنُوقِ، وَالْفَضْلُ مُعَلَّقٌ بِأَجْنِحَةِ النُّسُورِ، وَمَيِّتُ حَيِّ الْأَدَبِ لَا يُرْجَى لَهُ نُشُورٌ. كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْحَجُونِ إِلَى الصَّفَا أَنِيسٌ وَلَمْ يَسْمُرْ بِمَكَّةَ سَامِرُ وَلَكِنَّ الْمَلِكَ الْمَنَّانَ أَبْقَى مِنْ فَضْلِهِ الْكَثِيرِ قَلِيلًا مِنْ ذَوِي الْعِرْفَانِ، فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ، دِينُهُمُ اقْتِنَاصُ الشَّوَارِدِ، وَدَيْدَنُهُمُ افْتِضَاضُ أَبْكَارِ الْفَوَائِدِ، يَرْوُونَ فَيُرْوُونَ، وَيَقْدَحُونَ فَيُورُونَ، لِكُلٍّ مِنْهُمْ مَزِيَّةٌ لَا يَسْتَتِرُ نُورُهَا، وَمَرْتَبَةٌ لَا يَنْتَثِرُ نَوْرُهَا، طَالَمَا اقْتَطَفْتُ مِنْ أَزْهَارِهِمْ، وَاقْتَبَسْتُ مِنْ أَنْوَارِهِمْ، وَكَمْ صَدْرٍ مِنْهُمْ أَوْدَعْتُ عِلْمَهُ صَدْرِي، وَحَبْرٍ فِيهِمْ أَفْنَيْتُ فِي فَوَائِدِهِ حِبْرِي، وَلَمْ أَزَلْ مُدَّةً عَلَى هَذِهِ الْحَالِ، لَا أَعْبَأُ بِمَا عَبَا لِي مِمَّا قِيلَ أَوْ يُقَالُ، كِتَابُ اللَّهِ لِي أَفْضَلُ مُؤَانِسٍ، وَسَمِيرِي إِذَا احْلَوْلَكَتْ ظُلْمَةُ الْحَنَادِسِ. نِعْمَ السَّمِيرُ كِتَابُ اللَّهِ إِنَّ لَهُ حَلَاوَةً هِيَ أَحْلَى مِنْ جَنَى الضَّرْبِ بِهِ فُنُونُ الْمَعَانِي قَدْ جُمِعْنَ فَمَا تَفْتُرُ مِنْ عَجَبٍ إِلَّا إِلَى عَجَبِ أَمْرٌ وَنَهْيٌ وَأَمْثَالٌ وَمَوْعِظَةٌ وَحِكْمَةٌ أُودِعَتْ فِي أَفْصَحِ الْكُتُبِ لَطَائِفُ يَجْتَلِيهَا كُلُّ ذِي بَصَرٍ وَرَوْضَةٌ يَجْتَنِيهَا كُلُّ ذِي أَدَبِ وَكَانَتْ كَثِيرًا مَا تُحَدِّثُنِي فِي الْقَدِيمِ نَفْسِي أَنْ أَحْبِسَ فِي قَفَصِ التَّحْرِيرِ مَا اصْطَادَهُ الذِّهْنُ بِشَبَكَةِ الْفِكْرِ، أَوِ اخْتَطَفَهُ بَازُ الْإِلْهَامِ فِي جَوِّ حَدْسِي، فَأَتَعَلَّلُ تَارَةً بِتَشْوِيشِ الْبَالِ، بِضِيقِ الْحَالِ، وَأُخْرَى بِفَرْطِ الْمَلَالِ لِسَعَةِ الْمَجَالِ. إِلَى أَنْ رَأَيْتُ فِي بَعْضِ لَيَالِي الْجُمُعَةِ مِنْ رَجَبٍ الْأَصَمِّ سَنَةَ الْأَلْفِ وَالْمِائَتَيْنِ وَالِاثْنَتَيْنِ وَالْخَمْسِينَ بَعْدَ هِجْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُؤْيَةً لَا أَعُدُّهَا أَضْغَاثَ أَحْلَامٍ، وَلَا أَحْسَبُهَا خَيَالَاتِ أَوْهَامٍ، أَنَّ اللَّهَ جَلَّ شَأْنُهُ وَعَظُمَ سُلْطَانُهُ أَمَرَنِي بِطَيِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَرَتْقِ فَتْقِهِمَا عَلَى الطُّولِ وَالْعَرْضِ، فَرَفَعْتُ يَدًا إِلَى السَّمَاءِ، وَخَفَضْتُ الْأُخْرَى إِلَى مُسْتَقَرِّ الْمَاءِ، ثُمَّ انْتَبَهْتُ مِنْ نَوْمَتِي وَأَنَا مُسْتَعْظِمٌ رُؤْيَتِي، فَجَعَلْتُ أُفَتِّشُّ لَهَا عَنْ تَعْبِيرٍ، فَرَأَيْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ أَنَّهَا إِشَارَةٌ إِلَى تَأْلِيفِ تَفْسِيرٍ، فَرَدَدْتُ حِينَئِذٍ عَلَى النَّفْسِ تَعَلُّلَهَا الْقَدِيمَ، وَشَرَعْتُ مُسْتَعِينًا بِاللَّهِ تَعَالَى الْعَظِيمِ، وَكَأَنِّي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ قَرِيبٍ عِنْدَ إِتْمَامِهِ بِعَوْنِ عَالِمِ سِرِّي، وَنَجْوَايَ أُنَادِي وَأَقُولُ غَيْرَ مُبَالٍ بِتَشْنِيعِ جَهُولٍ: هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ، وَكَانَ الشُّرُوعُ فِي اللَّيْلَةِ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ مِنْ شَعْبَانَ الْمُبَارَكِ، مِنَ السَّنَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَهِيَ السَّنَةُ الرَّابِعَةُ وَالثَّلَاثُونَ مِنْ سِنِي عُمْرِي، جَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِسَنَى لُطْفِهِ مَعْمُورَةً، وَقَدْ تَشَرَّفَ الذِّهْنُ الْمُشَتَّتُ بِتَأْلِيفِهِ، وَأُحْكِمَتْ غُرَفُ مَغَانِي الْمَعَانِي بِمُحْكَمِ تَرْصِيفِهِ، زَمَنَ خِلَافَةِ خَلِيفَةِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ، وَظِلِّهِ الْمَبْسُوطِ عَلَى خَلِيقَتِهِ فِي الْعَالَمِ، مُجَدِّدِ نِظَامِ الْقَوَاعِدِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، وَمُحَدِّدِ جِهَاتِ الْعَدَالَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ، سُورَةِ الْحَمْدِ الَّذِي أَظْهَرَهُ الرَّحْمَنُ فِي صُورَةِ الْمُلْكِ لِكَسْرِ سَوْرَةِ الْكَافِرِينَ، وَآيَةِ السَّيْفِ الَّذِي عَوَّدَهُ الْفَاطِرُ الْفَتْحَ وَالنَّصْرَ، وَأَيَّدَهُ بِمُرْسَلَاتِ الذَّارِيَاتِ فِي كُلِّ عَصْرٍ، فَوَيْلٌ لِلْمُنَافِقِينَ مِنْ نَازِعَاتِ أَرْوَاحِهِمْ، إِذَا عَبَسَ صَمْصَامُ عَزْمِهِ الْمَتِينِ، حَضْرَةِ مَوْلَانَا السُّلْطَانِ ابْنِ السُّلْطَانِ، سُلْطَانِ الثَّقَلَيْنِ، وَخَادِمِ الْحَرَمَيْنِ الْمُجَدِّدِ الْغَازِي مَحْمُودِ خَانْ الْعَدْلِيِّ بْنِ السُّلْطَانِ عَبْدِ الْحَمِيدِ خَانْ أَيَّدَهُ الرَّحْمَنُ، وَأَبَّدَ مُلْكَهُ، مَا دَامَ الدَّوَرَانُ آمِينَ، وَبَعْدَ أَنْ أَبْرَمْتُ حَبْلَ النِّيَّةِ وَنَشَرْتُ مَطْوِيَّ الْأُمْنِيَّةِ، وَعَرَا الْمَخَاضُ قَرِيحَةَ الْأَذْهَانِ، وَقَرُبَ ظُهُورُ طِفْلِ التَّفْسِيرِ لِلْعِيَانِ، جَعَلْتُ أُفَكِّرُ مَا اسْمُهُ؟ وَبِمَاذَا أَدْعُوهُ إِذَا وَضَعَتْهُ أُمُّهُ؟ فَلَمْ يَظْهَرْ لِي اسْمٌ تَهْتَشُّ لَهُ الضَّمَائِرُ، وَتَبْتَشُّ مِنْ سَمَاعِهِ الْخَوَاطِرُ، فَعَرَضْتُ الْحَالَ لَدَى حَضْرَةِ وَزِيرِ الْوُزَرَاءِ، وَنُورِ حَدِيقَةِ الْبَهَاءِ، وَنُورِ حَدَقَةِ الْوُزَرَاءِ، آيَةِ اللَّهِ الَّتِي لَا تَنْسَخُهَا آيَةٌ، وَرَبِّ النُّهَى الَّذِي لَيْسَ لَهُ نِهَايَةٌ، وَصَاحِبِ الْأَخْلَاقِ الَّتِي مَلَكَ بِهَا الْقُلُوبَ، وَمَعْدِنِ الْأَذْوَاقِ الَّتِي يَكَادُ أَنْ يَعْلَمَ مَعَهَا الْغُيُوبَ، مَوْلَانَا عَلِيٍّ رِضَا بَاشَا لَا زَالَ لَهُ الرِّضَا غِطَاءً وَفِرَاشًا، فَسَمَّاهُ عَلَى الْفَوْرِ، وَبَدِيهَةُ ذِهْنِهِ تُغْنِي عَنِ الْغَوْرِ، (رُوحَ الْمَعَانِي فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ وَالسَّبْعِ الْمَثَانِي) ، فَيَا لَهُ اسْمٍ مَا أَسْمَاهُ، نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُطَابِقَهُ مُسَمَّاهُ، وَأَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى حَمْدًا غَضًّا، وَأُصَلِّي وَأُسَلِّمُ عَلَى نَبِيِّهِ النَّبِيهِ حَتَّى يَرْضَى، وَقَدْ آنَ وَقْتُ الشُّرُوعِ فِي الْمَقْصُودِ، مُقَدِّمًا عَلَيْهِ عِدَّةَ فَوَائِدَ يَلِيقُ أَنْ تُكْتَبَ بِسَوَادِ الْعُيُونِ عَلَى صَفَحَاتِ الْخُدُودِ، فَأَقُولُ: (الْفَائِدَةُ الْأُولَى) فِي مَعْنَى التَّفْسِيرِ وَالتَّأْوِيلِ وَبَيَانِ الْحَاجَةِ إِلَى هَذَا الْعِلْمِ وَشَرَفِهِ. أَمَّا مَعْنَاهُمَا: فَالتَّفْسِيرُ تَفْعِيلٌ مِنَ الْفَسْرِ، وَهُوَ لُغَةً الْبَيَانُ وَالْكَشْفُ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ مَقْلُوبُ السَّفْرِ مِمَّا لَا يُسْفَرُ لَهُ وَجْهٌ، وَيُطْلَقُ التَّفْسِيرُ عَلَى التَّعْرِيَةِ لِلِانْطِلَاقِ، يُقَالُ: فَسَرْتُ الْفَرَسَ إِذَا عَرَّيْتَهُ لِيَنْطَلِقَ، وَلَعَلَّهُ يَرْجِعُ لِمَعْنَى الْكَشْفِ كَمَا لَا يَخْفَى، بَلْ كُلُّ تَصَارِيفِ حُرُوفِهِ لَا تَخْلُو عَنْ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِمَنْ أَمْعَنَ النَّظَرَ. وَرَسَمُوهُ بِأَنَّهُ عِلْمٌ يُبْحَثُ فِيهِ عَنْ كَيْفِيَّةِ النُّطْقِ بِأَلْفَاظِ الْقُرْآنِ، وَمَدْلُولَاتِهَا، وَأَحْكَامِهَا الْإِفْرَادِيَّةِ، وَالتَّرْكِيبِيَّةِ، وَمَعَانِيهَا الَّتِي تُحْمَلُ عَلَيْهَا حَالَةَ التَّرْكِيبِ، وَتَتِمَّاتٍ لِذَلِكَ كَمَعْرِفَةِ النَّسْخِ وَسَبَبِ النُّزُولِ، وَقِصَّةٍ تُوَضِّحُ مَا أُبْهِمَ فِي الْقُرْآنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَالتَّأْوِيلُ مِنَ الْأَوْلِ، وَهُوَ الرُّجُوعُ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ مِنَ الْإِيَالَةِ، وَهِيَ السِّيَاسَةُ كَأَنَّ الْمُؤَوِّلَ لِلْكَلَامِ سَاسَ الْكَلَامَ وَوَضَعَ الْمَعْنَى فِيهِ مَوْضِعَهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَاخْتُلِفَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ التَّفْسِيرِ وَالتَّأْوِيلِ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: هُمَا بِمَعْنًى، وَقَالَ الرَّاغِبُ : التَّفْسِيرُ أَعَمُّ، وَأَكْثَرُ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْأَلْفَاظِ وَمُفْرَدَاتِهَا فِي الْكُتُبِ الْإِلَهِيَّةِ وَغَيْرِهَا، وَالتَّأْوِيلُ فِي الْمَعَانِي وَالْجُمَلِ فِي الْكُتُبِ الْإِلَهِيَّةِ خَاصَّةً، وَقَالَ الْمَاتُرِيدِيُّ : التَّفْسِيرُ الْقَطْعُ بِأَنَّ مُرَادَ اللَّهِ تَعَالَى كَذَا، وَالتَّأْوِيلُ تَرْجِيحُ أَحَدِ الْمُحْتَمَلَاتِ بِدُونِ قَطْعٍ، وَقِيلَ: التَّفْسِيرُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالرِّوَايَةِ، وَالتَّأْوِيلُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالدِّرَايَةِ. وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَعِنْدِي أَنَّهُ إِنْ كَانَ الْمُرَادُ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا بِحَسَبِ الْعُرْفِ فَكُلُّ الْأَقْوَالِ فِيهِ مَا سَمِعْتَهَا، وَمَا لَمْ تَسْمَعْهَا مُخَالِفَةٌ لِلْعُرْفِ الْيَوْمَ، إِذْ قَدْ تَعَارَفَ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ أَنَّ التَّأْوِيلَ إِشَارَةٌ قُدْسِيَّةٌ، وَمَعَارِفُ سُبْحَانِيَّةٌ تَنْكَشِفُ مِنْ سِجْفِ الْعِبَارَاتِ لِلسَّالِكِينَ، وَتَنْهَالُ مِنْ سُحُبِ الْغَيْبِ عَلَى قُلُوبِ الْعَارِفِينَ، وَالتَّفْسِيرُ غَيْرُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا بِحَسَبِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ مُطَابَقَةً، فَلَا أَظُنُّكَ فِي مِرْيَةٍ مِنْ رَدِّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ، أَوْ بِوَجْهٍ مَا فَلَا أُرَاكَ تَرْضَى إِلَّا أَنَّ فِي كُلِّ كَشْفٍ إِرْجَاعًا، وَفِي كُلِّ إِرْجَاعٍ كَشْفًا، فَافْهَمْ، وَأَمَّا بَيَانُ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ فَلِأَنَّ فَهْمَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ الْمُشْتَمِلَ عَلَى الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي هِيَ مَدَارُ السَّعَادَةِ الْأَبَدِيَّةِ، وَهُوَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى، وَالصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ أَمْرٌ عَسِيرٌ لَا يُهْتَدَى إِلَيْهِ إِلَّا بِتَوْفِيقٍ مِنَ اللَّطِيفِ الْخَبِيرِ حَتَّى أَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ عَلَى عُلُوِّ كَعْبِهِمْ فِي الْفَصَاحَةِ، وَاسْتِنَارَةِ بَوَاطِنِهِمْ بِمَا أَشْرَقَ عَلَيْهَا مِنْ مِشْكَاةِ النُّبُوَّةِ كَانُوا كَثِيرًا مَا يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ بِالسُّؤَالِ عَنْ أَشْيَاءَ لَمْ يُعَرِّجُوا عَلَيْهَا، وَلَمْ تَصِلْ أَفْهَامُهُمْ إِلَيْهَا بَلْ رُبَّمَا الْتَبَسَ عَلَيْهِمُ الْحَالُ فَفَهِمُوا غَيْرَ مَا أَرَادَهُ الْمَلِكُ الْمُتَعَالُ كَمَا وَقَعَ لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ فِي الْخَيْطِ الْأَبْيَضِ وَالْأَسْوَدِ، وَلَا شَكَّ أَنَّا مُحْتَاجُونَ إِلَى مَا كَانُوا مُحْتَاجِينَ إِلَيْهِ، وَزِيَادَةٍ، وَأَمَّا بَيَانُ شَرَفِهِ فَلِأَنَّ شَرَفَ الْعِلْمِ بِشَرَفِ مَوْضُوعِهِ، وَشَرَفِ مَعْلُومِهِ وَغَايَتِهِ وَشِدَّةِ الِاحْتِيَاجِ إِلَيْهِ، وَهُوَ حَائِزٌ لِجَمِيعِهَا، فَإِنَّ مَوْضُوعَهُ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَاذَا عَسَى أَنْ يُقَالَ فِيهِ، وَمَعْلُومُهُ مَعَ أَنَّهُ مُرَادُ اللَّهِ تَعَالَى الدَّالُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ جَامِعٌ لِلْعَقَائِدِ الْحَقَّةِ وَالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ وَغَيْرِهَا، وَغَايَتُهُ الِاعْتِصَامُ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى الَّتِي لَا انْفِصَامَ لَهَا، وَالْوُصُولُ إِلَى سَعَادَةِ الدَّارَيْنِ، وَشِدَّةُ الِاحْتِيَاجِ إِلَيْهِ ظَاهِرَةٌ مِمَّا تَقَدَّمَ بَلْ هُوَ رَئِيسُ جَمِيعِ الْعُلُومِ الدِّينِيَّةِ لِكَوْنِهَا مَأْخُوذَةً مِنَ الْكِتَابِ، وَهِيَ تَحْتَاجُ مِنْ حَيْثُ الثُّبُوتُ أَوْ مِنْ حَيْثُ الِاعْتِدَادُ إِلَى عِلْمِ التَّفْسِيرِ، وَهَذَا لَا يُنَافِي كَوْنَ الْكَلَامِ رَئِيسَهَا أَيْضًا، لِأَنَّ عِلْمَ التَّفْسِيرِ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى ثُبُوتِ كَوْنِهِ تَعَالَى مُتَكَلِّمًا يَحْتَاجُ إِلَى الْكَلَامِ، وَالْكَلَامُ لِتَوَقُّفِ جَمِيعِ مَسَائِلِهِ مِنْ حَيْثُ الثُّبُوتُ أَوْ الِاعْتِدَادُ عَلَى الْكِتَابِ يَتَوَقَّفُ عَلَى التَّفْسِيرِ، فَيَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا رَئِيسًا لِلْآخَرِ مِنْ وَجْهٍ، عَلَى أَنَّ رِيَاسَةَ التَّفْسِيرِ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ الشَّرَفِ مِمَّا لَا يَنْتَطِحُ فِيهِ كَبْشَانِ، وَأَمَّا الْآثَارُ الدَّالَّةُ عَلَى شَرَفِهِ فَكَثِيرَةٌ، أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يُؤْتِي الْحِكْمَةَ قَالَ: الْمَعْرِفَةَ بِالْقُرْآنِ نَاسِخِهِ وَمَنْسُوخِهِ، وَمُحْكَمِهِ وَمُتَشَابِهِهِ، وَمُقَدَّمِهِ وَمُؤَخَّرِهِ، وَحَلَالِهِ وَحَرَامِهِ، وَأَمْثَالِهِ، وَأَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدَةَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ آيَةً إِلَّا وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ تُعْلَمَ فِيمَا أُنْزِلَتْ، وَمَا أَرَادَ بِهَا، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: مَا مَرَرْتُ بِآيَةٍ لَا أَعْرِفُهَا إِلَّا أَحْزَنَتْنِي لِأَنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ: وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية