nindex.php?page=treesubj&link=30497_30532_34091_4158_28973nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=270وما أنفقتم من نفقة قليلة أو كثيرة سرا أو علانية في حق أو باطل، فالآية بيان لحكم كلي شامل
[ ص: 43 ] لجميع أفراد النفقات أو ما في حكمها إثر بيان حكم ما كان منها في سبيل الله تعالى
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=270أو نذرتم من نذر متعلق بالمال أو بالأفعال بشرط أو بغير شرط في طاعة أو معصية، والنذر عقد القلب على شيء والتزامه على وجه مخصوص، قيل: وأصله الخوف لأن الشخص يعقد ذلك على نفسه خوف التقصير أو خوف وقوع أمر خطير ومنه نذر الدم وهو العقد على سفكه للخوف من مضرة صاحبه قال
عمرو بن معدي كرب: هم (ينذرون دمي) وأن ذر إن لقيت بأن أشدا
وفعله ك ضرب ونصر، وعن
يونس فيما حكاه
nindex.php?page=showalam&ids=13673الأخفش تقول
العرب: نذر على نفسه نذرا ونذرت مالي فأنا أنذره نذرا
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=270فإن الله يعلمه كناية عن مجازاته سبحانه عليه وإلا فهو معلوم، والفاء داخلة في الجواب إن كانت (ما) شرطية، وصلة في الخبر إن كانت موصولة، وتوحيد الضمير مع أن متعلق العلم متعدد لاتحاد المرجع بناء على كون العطف بكلمة أو وهي لأحد الشيئين، وقال
nindex.php?page=showalam&ids=13366ابن عطية: إن التوحيد باعتبار المذكور وكأنه لم يعتبر المذكور لاعتبار المرجع النفقة والنذر المذكورين دون المصدرين المفهومين من فعليهما وهما المتعاطفان ب أو دونهما، وعلى تسليم أن عطف الفعلين مستلزم لعطفهما لا ينبغي اعتبارهما أيضا لأن الضمير مذكر قطعا وهما مذكر ومؤنث، واعتبار أحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجح ولا يخفى ما فيه فإن مثل هذا الضمير قد يعتبر فيه حال المقدم مراعاة للأولية كما في قوله تعالى:
nindex.php?page=tafseer&surano=62&ayano=11وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وقد يعتبر فيه حال المؤخر مراعاة للقرب كما في قوله تعالى:
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=112ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا وكل منهما سائغ شائع في الفصيح وما نحن فيه من الثاني إن اعتبر المذكور صريحا، والتزام التأويل في جميع ما ورد تعسف مستغنى عنه كما لا يخفى، نعم جوز إرجاع الضمير إلى (ما) لكن على تقدير كونها موصولة كما قاله غير واحد.
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=270وما للظالمين أي الواضعين للأشياء في غير مواضعها التي يحق أن توضع فيها فيشمل المنفقين بالرياء والمن والأذى والمتحرين للخبيث في الإنفاق والمنفقين في باطل والناذرين في معصية والممتنعين عن أداء ما نذروا في حق والباخلين بالصدقة مما آتاهم الله تعالى من فضله، وخصهم
أبو سليمان الدمشقي بالمنفقين بالمن والأذى والرياء والمبذرين في المعصية;
nindex.php?page=showalam&ids=17131ومقاتل بالمشركين، ولعل التعميم أولى.
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=270من أنصار [ 270 ] أي أعوان ينصرونه من بأس الله تعالى لا شفاعة ولا مدافعة وهو جمع نصير كحبيب وأحباب أو ناصر كشاهد وأشهاد، والإتيان به جمعا على طريق المقابلة فلا يرد أن نفي
الأنصار لا يفيد نفي الناصر وهو المراد.
والقول بأن هذا إنما يحتاج إليه إذا جعلت (من) زائدة ولك أن تجعلها تبعيضية أي شيء من
الأنصار ليس بشيء كما [لا] يخفى، والجملة استئناف مقرر للوعيد المشتمل عليه مضمون ما قبله، ونفي أن يكون للظالم على رأي
nindex.php?page=showalam&ids=17131مقاتل ناصر مطلقا ظاهر، وأما على تقدير أخذ المظالم عاما أو خاصا بما قاله
أبو سليمان فيحتاج إلى القول بأن الآية خارجة مخرج الترهيب لما أن العاصي غير المشرك كيف ما كانت معصيته يجوز أن يكون له ناصر يشفع له عند ربه.
واستدل بالآية على
nindex.php?page=treesubj&link=33073مشروعية النذر والوفاء به ما لم يكن معصية وإلا فلا وفاء، فقد أخرج
nindex.php?page=showalam&ids=15397النسائي عن
عمران بن الحصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
nindex.php?page=hadith&LINKID=670046 " النذر نذران فما كان من نذر في طاعة الله تعالى فذلك لله تعالى وفيه الوفاء وما كان من نذر في معصية الله تعالى فذلك للشيطان ولا وفاء فيه، ويكفره ما يكفر اليمين " وتفصيل الكلام في النذر يأتي بعد إن شاء الله تعالى.
nindex.php?page=treesubj&link=30497_30532_34091_4158_28973nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=270وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ قَلِيلَةٍ أَوْ كَثِيرَةٍ سِرًّا أَوْ عَلَانِيَةً فِي حَقٍّ أَوْ بَاطِلٍ، فَالْآيَةُ بَيَانٌ لِحُكْمٍ كُلِّيٍّ شَامِلٍ
[ ص: 43 ] لِجَمِيعِ أَفْرَادِ النَّفَقَاتِ أَوْ مَا فِي حُكْمِهَا إِثْرَ بَيَانِ حُكْمِ مَا كَانَ مِنْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=270أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ مُتَعَلِّقٍ بِالْمَالِ أَوْ بِالْأَفْعَالِ بِشَرْطٍ أَوْ بِغَيْرِ شَرْطٍ فِي طَاعَةٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ، وَالنُّذُرُ عَقْدُ الْقَلْبِ عَلَى شَيْءٍ وَالْتِزَامُهُ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ، قِيلَ: وَأَصْلُهُ الْخَوْفُ لِأَنَّ الشَّخْصَ يَعْقِدُ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ خَوْفَ التَّقْصِيرِ أَوْ خَوْفَ وُقُوعِ أَمْرٍ خَطِيرٍ وَمِنْهُ نَذْرُ الدَّمِ وَهُوَ الْعَقْدُ عَلَى سَفْكِهِ لِلْخَوْفِ مِنْ مَضَرَّةِ صَاحِبِهِ قَالَ
عَمْرُو بْنُ مَعْدِي كَرِبَ: هَمْ (يَنْذُرُونَ دَمِي) وَأَنْ ذُرُ إِنْ لَقِيتْ بِأَنْ أَشُدَّا
وَفِعْلُهُ كَ ضَرَبَ وَنَصَرَ، وَعَنْ
يُونُسَ فِيمَا حَكَاهُ
nindex.php?page=showalam&ids=13673الْأَخْفَشُ تَقُولُ
الْعَرَبُ: نَذَرَ عَلَى نَفْسِهِ نَذْرًا وَنَذَرْتُ مَالِي فَأَنَا أَنْذُرُهُ نَذْرًا
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=270فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ كِنَايَةً عَنْ مُجَازَاتِهِ سُبْحَانَهُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَهُوَ مَعْلُومٌ، وَالْفَاءُ دَاخِلَةٌ فِي الْجَوَابِ إِنْ كَانَتْ (مَا) شُرْطِيَّةً، وَصِلَةٌ فِي الْخَبَرِ إِنْ كَانَتْ مَوْصُولَةً، وَتَوْحِيدُ الضَّمِيرِ مَعَ أَنَّ مُتَعَلِّقَ الْعِلْمِ مُتَعَدِّدٌ لِاتِّحَادِ الْمَرْجِعِ بِنَاءً عَلَى كَوْنِ الْعَطْفِ بِكَلِمَةِ أَوْ وَهِيَ لِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ، وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=13366اِبْنُ عَطِيَّةَ: إِنَّ التَّوْحِيدَ بِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَعْتَبَرِ الْمَذْكُورَ لِاعْتِبَارِ الْمَرْجِعِ النَّفَقَةَ وَالنَّذْرَ الْمَذْكُورَيْنِ دُونَ الْمَصْدَرَيْنِ الْمَفْهُومَيْنِ مِنْ فِعْلَيْهِمَا وَهُمَا الْمُتَعَاطِفَانِ بِ أَوْ دُونَهُمَا، وَعَلَى تَسْلِيمِ أَنَّ عَطْفَ الْفِعْلَيْنِ مُسْتَلْزِمٌ لِعَطْفِهِمَا لَا يَنْبَغِي اِعْتِبَارُهُمَا أَيْضًا لِأَنَّ الضَّمِيرَ مُذَكَّرٌ قَطْعًا وَهُمَا مُذَكَّرٌ وَمُؤَنَّثٌ، وَاعْتِبَارُ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ تَرْجِيحٌ بِلَا مُرَجَّحٍ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَإِنَّ مِثْلَ هَذَا الضَّمِيرِ قَدْ يُعْتَبَرُ فِيهِ حَالَ الْمُقَدَّمِ مُرَاعَاةً لِلْأَوَّلِيَّةِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:
nindex.php?page=tafseer&surano=62&ayano=11وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَقَدْ يُعْتَبَرُ فِيهِ حَالَ الْمُؤَخَّرِ مُرَاعَاةً لِلْقُرْبِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=112وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا وَكُلٌّ مِنْهُمَا سَائِغٌ شَائِعٌ فِي الْفَصِيحِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ مِنَ الثَّانِي إِنِ اُعْتُبِرَ الْمَذْكُورُ صَرِيحًا، وَالْتِزَامُ التَّأْوِيلِ فِي جَمِيعِ مَا وَرَدَ تَعَسُّفٌ مُسْتَغْنَى عَنْهُ كَمَا لَا يَخْفَى، نَعَمْ جُوِّزَ إِرْجَاعُ الضَّمِيرِ إِلَى (مَا) لَكِنْ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهَا مَوْصُولَةً كَمَا قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ.
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=270وَمَا لِلظَّالِمِينَ أَيِ الْوَاضِعِينَ لِلْأَشْيَاءِ فِي غَيْرِ مَوَاضِعِهَا الَّتِي يَحِقُّ أَنْ تُوضَعَ فِيهَا فَيَشْمَلُ الْمُنْفِقِينَ بِالرِّيَاءِ وَالْمَنِّ وَالْأَذَى وَالْمُتَحَرِّينَ لِلْخَبِيثِ فِي الْإِنْفَاقِ وَالْمُنْفِقِينَ فِي بَاطِلٍ وَالنَّاذِرِينَ فِي مَعْصِيَةٍ وَالْمُمْتَنِعِينَ عَنْ أَدَاءِ مَا نَذَرُوا فِي حَقٍّ وَالْبَاخِلِينَ بِالصَّدَقَةِ مِمَّا آتَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ فَضْلِهِ، وَخَصَّهُمْ
أَبُو سُلَيْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ بِالْمُنْفِقِينَ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى وَالرِّيَاءِ وَالْمُبَذِّرِينَ فِي الْمَعْصِيَةِ;
nindex.php?page=showalam&ids=17131وَمُقَاتِلٌ بِالْمُشْرِكِينَ، وَلَعَلَّ التَّعْمِيمَ أَوْلَى.
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=270مِنْ أَنْصَارٍ [ 270 ] أَيْ أَعْوَانٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ بَأْسِ اللَّهِ تَعَالَى لَا شَفَاعَةَ وَلَا مُدَافَعَةَ وَهُوَ جَمْعُ نَصِيرٍ كَحَبِيبٍ وَأَحْبَابٍ أَوْ نَاصِرٍ كَشَاهِدٍ وَأَشْهَادٍ، وَالْإِتْيَانُ بِهِ جَمْعًا عَلَى طَرِيقِ الْمُقَابَلَةِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ نَفْيَ
الْأَنْصَارِ لَا يُفِيدُ نَفْيَ النَّاصِرِ وَهُوَ الْمُرَادُ.
وَالْقَوْلُ بِأَنَّ هَذَا إِنَّمَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ إِذَا جُعِلَتْ (مِنْ) زَائِدَةً وَلَكَ أَنْ تَجْعَلَهَا تَبْعِيضِيَّةً أَيْ شَيْءٌ مِنَ
الْأَنْصَارِ لَيْسَ بِشَيْءٍ كَمَا [لَا] يَخْفَى، وَالْجُمْلَةُ اِسْتِئْنَافٌ مُقَرِّرٌ لِلْوَعِيدِ الْمُشْتَمِلِ عَلَيْهِ مَضْمُونُ مَا قَبْلَهُ، وَنَفْيُ أَنْ يَكُونَ لِلظَّالِمِ عَلَى رَأْيِ
nindex.php?page=showalam&ids=17131مُقَاتِلٍ نَاصِرٌ مُطْلَقًا ظَاهِرٌ، وَأَمَّا عَلَى تَقْدِيرِ أَخْذِ الْمَظَالِمِ عَامًّا أَوْ خَاصًّا بِمَا قَالَهُ
أَبُو سُلَيْمَانَ فَيَحْتَاجُ إِلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْآيَةَ خَارِجَةٌ مَخْرَجَ التَّرْهِيبِ لِمَا أَنَّ الْعَاصِيَ غَيْرُ الْمُشْرِكِ كَيْفَ مَا كَانَتْ مَعْصِيَتُهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَهُ نَاصِرٌ يَشْفَعُ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ.
وَاسْتُدِلَّ بِالْآيَةِ عَلَى
nindex.php?page=treesubj&link=33073مَشْرُوعِيَّةِ النُّذُرِ وَالْوَفَاءِ بِهِ مَا لَمْ يَكُنْ مَعْصِيَةً وَإِلَّا فَلَا وَفَاءَ، فَقَدْ أَخْرَجَ
nindex.php?page=showalam&ids=15397النَّسَائِيُّ عَنْ
عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
nindex.php?page=hadith&LINKID=670046 " النَّذْرُ نَذْرَانِ فَمَا كَانَ مِنْ نَذْرٍ فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَذَلِكَ لِلَّهِ تَعَالَى وَفِيهِ الْوَفَاءُ وَمَا كَانَ مِنْ نَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَذَلِكَ لِلشَّيْطَانِ وَلَا وَفَاءَ فِيهِ، وَيُكَفِّرُهُ مَا يُكَفِّرُ الْيَمِينَ " وَتَفْصِيلُ الْكَلَامِ فِي النَّذْرِ يَأْتِي بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.