ولما كان كأنه قيل: ما له ثبطهم وقد كنا قاصدين سفرا بعيدا وعدوا كثيرا شديدا فنحن محتاجون إلى الإسعاد ولو بتكثير السواد! قيل: و
nindex.php?page=treesubj&link=19026_28723_30563_30569_30881_28980nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=47لو أي: فعل ذلك بهم لأنهم لو
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=47خرجوا فيكم أي: وإن كانوا قليلا معمورين بجماعاتكم
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=47ما زادوكم أي: بخروجهم شيئا من الأشياء
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=47إلا خبالا أي: ما أتوكم بشيء زائد على ما عندكم من الأشياء غير الخبال، والاستثناء مفرغ والمستثنى منه - المقدر الثابت لهم الاتصاف به - هو الشيء، وذلك لا يقتضي اتصاف أحد منهم بالخبال قبل خروج المنافقين، والخبال: الفساد، وهو ينظر على الخداع والأخذ على غرة
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=47ولأوضعوا أي: أوقعوا الإيضاع، حذف المفعول إشارة إلى أن مرادهم الإيضاع نفسه لا بقيد دابة، وعبر بالإيضاع لأنه للراكب وهو أسرع من الماشي
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=47خلالكم أي: لأسرعوا في السير ذهابا وإيابا بينكم في تتبع عوراتكم وانتظار زلاتكم ليجدوا منها مدخلا إلى
nindex.php?page=treesubj&link=19028الفساد بالنميمة وغيرها إن لم يجدوها، والإيضاع في السير يكون برفق ويكون بإسراع، والمراد به هنا الإسراع، ومادة وضع بجميع تراكيبها تدور على الحركة، وتارة تكون إلى علو وتارة إلى سفول، ويلزم ذلك السكون والمحل القابل لذلك، وعلى ذلك يتمشى العضو والعوض، وعوض الذي هو بمعنى
[ ص: 492 ] الدهر، وضوع الريح والتصويت بالبكاء، والضعة لشجرة في البادية، والوضع للطرح في مكان والسير اللين والسريع; والخلال جمع الخلل وهو الفرجة
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=47يبغونكم أي: حال كونهم يريدون لكم
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=47الفتنة أي: بتشتيت الشمل وتفريق الأصحاب وتقدم عند
nindex.php?page=tafseer&surano=8&ayano=39وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة أنها الخلطة المميلة المحلية، أي: يريدون لكم الشيء الذي يصيبكم فغير حالتكم إلى ما يسوءكم فيسرهم
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=47وفيكم أي: والحال أنه فيكم
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=47سماعون لهم أي: في غاية القبول لكلامهم لضعف معارفهم وآرائهم.
وربما كان سماعهم منهم مؤديا إلى مطلوبهم
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=47والله أي: الذي أخبركم بهذا من حالهم وله الإحاطة بكل شيء
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=47عليم بهم، فثقوا بأخبارهم. هكذا كان الأصل وإنما قال:
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=47بالظالمين إشارة إلى الوصف الذي أوجب لهم الشقاء بمنعهم عن موطن الخير، وتعميما للحكم بالعلم بهم وبمن سمع لهم وبكل ظالم، والحاصل أنه شبه سعيهم فيهم بالفساد بمن يوضع بعيره في أرض فيها أجرام شاخصة متقاربة، فهو في غاية الالتفات إلى معرفة ما فيها من الفرج والتأمل لذلك حذرا من أن يصيبه شيء من تلك الأجرام فيسقيه كأس الحمام، فلا شغل لهم إلا بغية فسادكم بعدم وصولكم إلى شيء من مرادكم.
وَلَمَّا كَانَ كَأَنَّهُ قِيلَ: مَا لَهُ ثَبَّطَهُمْ وَقَدْ كُنَّا قَاصِدِينَ سَفَرًا بَعِيدًا وَعَدُوًّا كَثِيرًا شَدِيدًا فَنَحْنُ مُحْتَاجُونَ إِلَى الْإِسْعَادِ وَلَوْ بِتَكْثِيرِ السَّوَادِ! قِيلَ: وَ
nindex.php?page=treesubj&link=19026_28723_30563_30569_30881_28980nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=47لَوْ أَيْ: فَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ لِأَنَّهُمْ لَوْ
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=47خَرَجُوا فِيكُمْ أَيْ: وَإِنْ كَانُوا قَلِيلًا مَعْمُورِينَ بِجَمَاعَاتِكُمْ
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=47مَا زَادُوكُمْ أَيْ: بِخُرُوجِهِمْ شَيْئًا مِنَ الْأَشْيَاءِ
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=47إِلا خَبَالا أَيْ: مَا أَتَوْكُمْ بِشَيْءٍ زَائِدٍ عَلَى مَا عِنْدَكُمْ مِنَ الْأَشْيَاءِ غَيْرِ الْخَبَالِ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مُفَرَّغٌ وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ - الْمُقَدَّرُ الثَّابِتُ لَهُمُ الِاتِّصَافُ بِهِ - هُوَ الشَّيْءُ، وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي اتِّصَافَ أَحَدٍ مِنْهُمْ بِالْخَبَالِ قَبْلَ خُرُوجِ الْمُنَافِقِينَ، وَالْخَبَالُ: الْفَسَادُ، وَهُوَ يُنْظَرُ عَلَى الْخِدَاعِ وَالْأَخْذِ عَلَى غِرَّةٍ
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=47وَلأَوْضَعُوا أَيْ: أَوْقَعُوا الْإِيضَاعَ، حَذَفَ الْمَفْعُولَ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ مُرَادَهُمُ الْإِيضَاعُ نَفْسُهُ لَا بِقَيْدِ دَابَّةٍ، وَعَبَّرَ بِالْإِيضَاعِ لِأَنَّهُ لِلرَّاكِبِ وَهُوَ أَسْرَعُ مِنَ الْمَاشِي
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=47خِلالَكُمْ أَيْ: لَأَسْرَعُوا فِي السَّيْرِ ذَهَابًا وَإِيَابًا بَيْنَكُمْ فِي تَتَبُّعِ عَوْرَاتِكُمْ وَانْتِظَارِ زَلَّاتِكُمْ لِيَجِدُوا مِنْهَا مَدْخَلًا إِلَى
nindex.php?page=treesubj&link=19028الْفَسَادِ بِالنَّمِيمَةِ وَغَيْرِهَا إِنْ لَمْ يَجِدُوهَا، وَالْإِيضَاعُ فِي السَّيْرِ يَكُونُ بِرِفْقٍ وَيَكُونُ بِإِسْرَاعٍ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْإِسْرَاعُ، وَمَادَّةُ وَضَعَ بِجَمِيعِ تَرَاكِيبِهَا تَدُورُ عَلَى الْحَرَكَةِ، وَتَارَةً تَكُونُ إِلَى عُلُوٍّ وَتَارَةً إِلَى سُفُولٍ، وَيَلْزَمُ ذَلِكَ السُّكُونُ وَالْمَحَلُّ الْقَابِلُ لِذَلِكَ، وَعَلَى ذَلِكَ يَتَمَشَّى الْعُضْوُ وَالْعِوَضُ، وَعَوْضٌ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى
[ ص: 492 ] الدَّهْرِ، وَضَوْعُ الرِّيحِ وَالتَّصْوِيتِ بِالْبُكَاءِ، وَالضَّعَةُ لِشَجَرَةٍ فِي الْبَادِيَةِ، وَالْوَضْعُ لِلطَّرْحِ فِي مَكَانِ وَالسَّيْرِ اللَّيِّنِ وَالسَّرِيعِ; وَالْخِلَالُ جَمْعُ الْخَلَلِ وَهُوَ الْفُرْجَةُ
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=47يَبْغُونَكُمُ أَيْ: حَالَ كَوْنِهِمْ يُرِيدُونَ لَكُمْ
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=47الْفِتْنَةَ أَيْ: بِتَشْتِيتِ الشَّمْلِ وَتَفْرِيقِ الْأَصْحَابِ وَتَقَدَّمَ عِنْدَ
nindex.php?page=tafseer&surano=8&ayano=39وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ أَنَّهَا الْخَلْطَةُ الْمُمِيلَةُ الْمَحَلِّيَّةُ، أَيْ: يُرِيدُونَ لَكُمُ الشَّيْءَ الَّذِي يُصِيبُكُمْ فَغَيَّرَ حَالَتَكُمْ إِلَى مَا يَسُوءُكُمْ فَيَسُرُّهُمْ
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=47وَفِيكُمْ أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّهُ فِيكُمْ
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=47سَمَّاعُونَ لَهُمْ أَيْ: فِي غَايَةِ الْقَبُولِ لِكَلَامِهِمْ لِضِعْفِ مَعَارِفِهِمْ وَآرَائِهِمْ.
وَرُبَّمَا كَانَ سَمَاعُهُمْ مِنْهُمْ مُؤَدِّيًا إِلَى مَطْلُوبِهِمْ
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=47وَاللَّهُ أَيِ: الَّذِي أَخْبَرَكُمْ بِهَذَا مِنْ حَالِهِمْ وَلَهُ الْإِحَاطَةُ بِكُلِّ شَيْءٍ
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=47عَلِيمٌ بِهِمْ، فَثِقُوا بِأَخْبَارِهِمْ. هَكَذَا كَانَ الْأَصْلُ وَإِنَّمَا قَالَ:
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=47بِالظَّالِمِينَ إِشَارَةً إِلَى الْوَصْفِ الَّذِي أَوْجَبَ لَهُمُ الشَّقَاءَ بِمَنْعِهِمْ عَنْ مَوْطِنِ الْخَيْرِ، وَتَعْمِيمًا لِلْحُكْمِ بِالْعِلْمِ بِهِمْ وَبِمَنْ سَمِعَ لَهُمْ وَبِكُلِّ ظَالِمٍ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ شَبَّهَ سَعْيَهُمْ فِيهِمْ بِالْفَسَادِ بِمَنْ يُوضَعُ بِعِيرُهُ فِي أَرْضٍ فِيهَا أَجْرَامٌ شَاخِصَةٌ مُتَقَارِبَةٌ، فَهُوَ فِي غَايَةِ الِالْتِفَاتِ إِلَى مَعْرِفَةِ مَا فِيهَا مِنَ الْفَرَجِ وَالتَّأَمُّلِ لِذَلِكَ حَذَرًا مِنْ أَنْ يُصِيبَهُ شَيْءٌ مِنْ تِلْكَ الْأَجْرَامِ فَيَسْقِيهِ كَأْسَ الْحِمَامِ، فَلَا شُغْلَ لَهُمْ إِلَّا بُغْيَةُ فَسَادِكُمْ بِعَدَمِ وُصُولِكُمْ إِلَى شَيْءٍ مِنْ مُرَادِكُمْ.