الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي

قال ( ومن أقر لأجنبي ثم قال : هو ابني  ثبت نسبه منه وبطل إقراره ، فإن أقر لأجنبية ثم تزوجها لم يبطل إقراره لها ) ووجه الفرق أن دعوة النسب تستند إلى وقت العلوق فتبين أنه أقر لابنه فلا يصح ولا كذلك الزوجية لأنها تقتصر على زمان التزوج فبقي إقراره لأجنبية .

التالي السابق


فتح القدير

( قال ) ، أي : القدوري في مختصره : ( ومن أقر لأجنبي ) في مرضه بمال ، ( ثم قال: هو ابني ثبت نسبه منه ) ، أي : ثبت نسب المقر له من المقر ، ( وبطل إقراره ) بالمال . ( فإن أقر لأجنبية ثم تزوجها لم يبطل إقراره لها ) ، بخلاف الهبة والوصية ؛ حيث بطلتا لها أيضا. وقال زفر : بطل الإقرار لها أيضا ؛ لأنها وارثة له عند الموت ، فحصلت التهمة وهي المعتبر في الباب، ولنا ما ذكره المصنف بقوله: ( ووجه الفرق ) ، أي : بين المسألتين ( أن دعوة النسب تستند إلى وقت العلوق فتبين أنه أقر لابنه فلا يصح ) ، يعني : أن النسب إذا ثبت ثبت مستندا إلى وقت العلوق فتبين بذلك أن إقرار المريض وقع لوارثه وذلك باطل .

( ولا كذلك الزوجية ؛ لأنها تقتصر على زمان التزوج ) ، يعني : أن الزوجية إذا ثبتت ثبتت مقتصرة على زمان العقد ، ( فبقي إقراره لأجنبية ) ، فيصح بخلاف الهبة والوصية ؛ لأن الوصية تمليك بعد الموت وهي وارثة حينئذ ، والهبة [ ص: 392 ] في المرض في حكم الوصية على ما يأتي بيانه ، وفي وصايا الجامع الصغير : ولو أن المريض أقر بدين لابنه وهو نصراني أو عبد ثم أسلم الابن أو أعتق العبد ثم مات الرجل فالإقرار باطل؛ لأنه حين أقر كان سبب التهمة بينهما قائما وهو القرابة التي صار بها وارثا في ثاني الحال، وليس هذا كالذي أقر لامرأة ثم تزوجها ؛ لأن سبب التهمة لم يكن هناك قائما وقت الإقرار، انتهى .



الخدمات العلمية