الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي

كتاب المزارعة ( قال أبو حنيفة رحمه الله : المزارعة بالثلث والربع  باطلة ) اعلم أن المزارعة لغة : مفاعلة من الزرع . وفي الشريعة : هي عقد على الزرع ببعض الخارج . وهي فاسدة عند أبي حنيفة ، وقال : هي جائزة لما روي أن { أن النبي عليه الصلاة والسلام عامل أهل خيبر على نصف ما يخرج من ثمر أو زرع } [ ص: 463 ] ولأنه عقد شركة بين المال والعمل فيجوز اعتبارا بالمضاربة والجامع دفع الحاجة ، فإن ذا المال قد لا يهتدي إلى العمل والقوي عليه لا يجد المال ، فمست الحاجة إلى انعقاد هذا العقد بينهما بخلاف دفع الغنم والدجاج ودود القز معاملة بنصف الزوائد  لأنه لا أثر هناك للعمل في تحصيلها فلم تتحقق شركة . وله ما روي { أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن المخابرة وهي المزارعة } ولأنه استئجار ببعض ما يخرج من عمله فيكون في معنى قفيز الطحان ، ولأن الأجر مجهول أو معدوم وكل ذلك مفسد ، ومعاملة النبي عليه الصلاة والسلام أهل خيبر كان خراج مقاسمة بطريق المن والصلح وهو جائز ( وإذا فسدت عنده فإن سقى الأرض وكربها ولم يخرج شيء منه فله أجر مثله ) لأنه في معنى إجارة فاسدة ، وهذا إذا كان البذر من قبل صاحب الأرض .

وإذا كان البذر من قبله فعليه [ ص: 464 ] أجر مثل الأرض والخارج في الوجهين لصاحب البذر لأنه نماء ملكه وللآخر الأجر كما فصلنا ، إلا أن الفتوى على قولهما لحاجة الناس إليها ولظهور تعامل الأمة بها . والقياس يترك بالتعامل كما في الاستصناع

التالي السابق



الخدمات العلمية