الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قال ( وإن أعتق عبده على مال أو باعه من نفسه أو زوج عبده لم يجز ) لأن هذه الأشياء ليست من الكسب ولا من توابعه . أما الأول فلأنه إسقاط الملك عن رقبته [ ص: 176 ] وإثبات الدين في ذمه المفلس فأشبه الزوال بغير عوض ، وكذا الثاني لأنه إعتاق على مال في الحقيقة . وأما الثالث فلأنه تنقيص للعبد وتعييب له وشغل رقبته بالمهر والنفقة ، بخلاف تزويج الأمة لأنه اكتساب لاستفادته المهر على ما مر .

التالي السابق


( قوله وإن أعتق عبده على مال أو باعه من نفسه أو زوج عبده لم يجز لأن هذه الأشياء ليست من الكسب ولا من توابعه ) [ ص: 176 ] قال صاحب العناية في حل هذا المحل : قد تقدم أن المكاتب إنما يملك ما كان من التجارة أو من ضروراتها ، وإعتاق العبد على مال وغيره مما ذكر هاهنا ليس من ذلك فلا يملكه ا هـ .

أقول : قد أخل الشارح المذكور بحق المقام في تقرير الكلام حيث قال : إن المكاتب إنما يملك ما كان من التجارة أو من ضروراتها مع أنه يملك أيضا ما كان من الاكتساب دون التجارة وضروراتها كتزويج أمته وكتابة عبده على ما مر فإن الاكتساب أعم من التجارة كما سيجيء . فالحق هاهنا عبارة المصنف حيث قال : لأن هذه الأشياء ليست من الكسب ولا من توابعه . لا يقال : إن مثل تزويج أمته من ضرورات التجارة وإن لم يكن من نفس التجارة فاندرج في قوله أو من ضروراتها .

لأنا نقول : ليس ذلك من ضروراتها أيضا لأن المأذون له يملك التجارة إجماعا ولا يملك تزويج أمته عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله كما سيأتي . وقد تقرر عندهم أن من ملك شيئا يملك ما هو من ضروراته كما مر من قبل ، فلو كان ذلك من ضروراتها لملكه المأذون له أيضا إجماعا . فلا محيص عن المحذور في كلام الشارح المزبور إلا بأن يجعل لفظ التجارة في كلامه مجازا عن مطلق الكسب إطلاقا للخاص على العام




الخدمات العلمية