الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قال ( وتملك بالأخذ إذا سلمها المشتري أو حكم بها الحاكم ) ; لأن الملك للمشتري قد تم فلا ينتقل إلى الشفيع إلا بالتراضي أو قضاء القاضي كما في الرجوع والهبة . وتظهر فائدة هذا فيما إذا مات الشفيع بعد الطلبين وباع داره المستحق بها الشفعة أو بيعت دار بجنب الدار المشفوعة قبل حكم الحاكم أو تسليم المخاصم لا تورث عنه في الصورة الأولى وتبطل شفعته في الثانية ولا يستحقها في الثالثة لانعدام الملك له . ثم قوله تجب بعقد البيع بيان أنه لا يجب إلا عند معارضة المال بالمال على ما نبينه إن شاء الله تعالى . والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب .

التالي السابق


( قوله وتملك بالأخذ إذا سلمها المشتري أو حكم بها حاكم ) أقول : في عبارة الكتاب هاهنا قصور من وجهين : أحدهما أن قوله أو حكم بها حاكم عطف على ( سلمها المشتري ) وقد وقع المعطوف عليه في حيز الأخذ فكان الأخذ معتبرا في التسليم فلزم أن يكون معتبرا في حكم الحاكم أيضا على مقتضى العطف ، إذ قد تقرر في علم الأدب أن المعطوف في حكم المعطوف عليه في كل أمر يجب للمعطوف عليه بالنظر إلى ما قبله ، مع أن الملك يثبت للشفيع بحكم الحاكم قبل أخذه الدار على ما نصوا عليه حيث قال في الكافي بعد قوله أو حكم بها حاكم : فإنه يثبت الملك بحكمه وإن لم يأخذ الدار .

وقال في شرح الكنز للزيلعي : أي تملك الدار المشفوعة بأحد أمرين : إما بالأخذ إذا سلمها المشتري برضاه . أو بحكم الحاكم من غير أخذ . وقال صدر الشريعة في شرح قول صاحب الوقاية وتملك بالأخذ بالتراضي أو بقضاء القاضي قوله بقضاء القاضي عطف على الأخذ لا على التراضي ; لأن القاضي إذا حكم يثبت الملك للشفيع قبل أخذه انتهى . وكان صاحب العناية غافل عن ذلك حيث قال : وهو أي التملك إنما يكون بالأخذ ، إما بتسليم المشتري أو بقضاء القاضي ، فإنه [ ص: 382 ] صريح في اعتبار الأخذ في قضاء القاضي أيضا . وثانيهما أن تسليم الدار المشفوعة ليس بوظيفة المشتري دائما ، فإن المصنف صرح فيما مر آنفا بأنه يكتفي بثبوت البيع في حق البائع حتى يأخذها الشفيع إذا أقر البائع بالبيع وإن كان المشتري يكذبه ففي هذه الصورة إنما يسلمها البائع دون المشتري فكان الأحق بالمقام أن يقال إذا سلمها الخصم بدل قوله إذا سلمها المشتري ليشمل تسليم المشتري وتسليم البائع كما قال المصنف فيما بعد قبل حكم الحاكم أو تسليم المخاصم تبصر .




الخدمات العلمية