الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( نَصْبُ شَبَكَةٍ لِلصَّيْدِ مِلْكُ مَا تَعْقِلُ بِهَا ، بِخِلَافِ مَا إذَا نَصَبَهَا لِلْجَفَافِ ) فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُ مَا تَعْقِلُ بِهَا ( وَإِنْ وَجَدَ ) الْمُقَلِّشُ أَوْ غَيْرُهُ ( خَاتَمًا أَوْ دِينَارًا مَضْرُوبًا ) بِضَرْبِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ( لَا ) يَمْلِكُهُ وَيَجِبُ تَعْرِيفُهُ . اعْلَمْ أَنَّ أَسْبَابَ الْمِلْكِ ثَلَاثَةٌ : نَاقِلٌ كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ وَخِلَافَةٌ كَإِرْثٍ وَأَصَالَةٌ ، وَهُوَ الِاسْتِيلَاءُ حَقِيقَةً بِوَضْعِ الْيَدِ أَوْ حُكْمًا بِالتَّهْيِئَةِ كَنَصْبِ الصَّيْدِ لَا لِجَفَافٍ عَلَى الْمُبَاحِ الْخَالِي عَنْ مَالِكٍ ، فَلَوْ اسْتَوْلَى فِي مَفَازَةٍ عَلَى حَطَبِ غَيْرِهِ لَمْ يَمْلِكْهُ وَلَمْ يَحِلَّ لِلْمُقَلِّشِ مَا يَجِدُهُ بِلَا تَعْرِيفٍ ، وَتَمَامُ التَّفْرِيعِ فِي الْمُطَوَّلَاتِ . رد المحتار ( قَوْلُهُ تَعْقِلُ ) بِتَقْدِيمِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى الْقَافِ : أَيْ عَلِقَ وَنَشِبَ . قَالَ فِي الْمُغْرِبِ : وَهُوَ مَصْنُوعٌ غَيْرُ مَسْمُوعٍ ( قَوْلُهُ وَإِنْ وَجَدَ الْمُقَلِّشُ ) بِالْقَافِ : وَهُوَ الَّذِي يُفَتِّشُ الْمَزَابِلَ بِيَدِهِ أَوْ بِالْغِرْبَالِ لِيُسْتَخْرَجَ مَا فِيهَا مِنْ النُّقُودِ وَغَيْرِهَا ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَفْظٌ عَامِّيٌّ غَيْرُ عَرَبِيٍّ ، فَلْتُرَاجِعْ كُتُبَ اللُّغَةِ ، وَلَا مُنَاسَبَةَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِبَابِ الصَّيْدِ ، وَمَحَلُّهَا كِتَابُ اللُّقَطَةِ حَمَوِيٌّ مُلَخَّصًا . وَوُجِدَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمِنَحِ الْمُفَتِّشُ ( قَوْلُهُ بِضَرْبِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ) أَمَّا الْمَضْرُوبُ بِضَرْبِ الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ رِكَازٌ يُخَمَّسُ ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا اشْتَبَهَ الضَّرْبُ يُجْعَلُ جَاهِلِيًّا ط ( قَوْلُهُ وَيَجِبُ تَعْرِيفُهُ ) إلَى أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لَا يَطْلُبُهُ ثُمَّ يَتَصَدَّقُ بِهِ أَوْ يُنْفِقُهُ عَلَى نَفْسِهِ إنْ كَانَ مَصْرِفًا ط قَوْلُهُ نَاقِلٌ ) أَيْ مِنْ مَالِكٍ إلَى مَالِكٍ ، وَقَوْلُهُ وَخِلَافَةٍ : أَيْ ذُو خِلَافَةٍ ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ ط ( قَوْلُهُ وَهُوَ الِاسْتِيلَاءُ حَقِيقَةً ) شَمِلَ إحْيَاءَ الْمَوَاتِ فَلَا حَاجَةَ إلَى عَدِّهِ قِسْمًا رَابِعًا كَمَا فَعَلَ الْحَمَوِيُّ ( قَوْلُهُ كَنَصْبِ شَبَكَةٍ لِصَيْدٍ لَا لِجَفَافٍ ) تَبِعَ فِيهِ صَاحِبَ الْأَشْبَاهِ ، وَالْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ لِصَيْدٍ لِيَشْمَلَ مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا ، لِمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَالظَّهِيرِيَّةِ : وَالِاسْتِيلَاءُ الْحُكْمِيُّ بِاسْتِعْمَالِ مَا هُوَ مَوْضُوعٌ لِلِاصْطِيَادِ ، حَتَّى إنَّ مَنْ نَصَبَ شَبَكَةً فَتَعَقَّلَ بِهَا صَيْدٌ مَلَكَهُ قَصَدَ بِهَا الِاصْطِيَادَ أَوْ لَا فَلَوْ نَصَبَهَا لِلتَّجْفِيفِ لَا يَمْلِكُهُ وَإِنْ نَصَبَ فُسْطَاطًا إنْ قَصَدَ الصَّيْدَ يَمْلِكُهُ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ غَيْرُ مَوْضُوعٍ لِلصَّيْدِ ا هـ مُلَخَّصًا فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ عَلَى الْمُبَاحِ ) مُتَعَلِّقٌ بِالِاسْتِيلَاءِ ( قَوْلُهُ عَنْ مِلْكٍ ) أَيْ مِلْكِ مَالِكٍ ( قَوْلُهُ عَلَى حَطَبِ غَيْرِهِ ) أَيْ بِأَنْ جَمَعَهُ غَيْرُهُ ( قَوْلُهُ وَلَمْ يَحِلَّ إلَخْ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَخْلُ عَنْ مِلْكِ مَالِكٍ ( قَوْلُهُ وَتَمَامُ التَّفْرِيعِ ) أَيْ عَلَى السَّبَبِ الثَّالِثِ فِي الْمُطَوَّلَاتِ ، مِنْهَا مَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَغَيْرِهَا عَنْ الْمُنْتَقَى بِالنُّونِ : دَخَلَ صَيْدٌ دَارِهِ فَلَمَّا رَآهُ أَغْلَقَ عَلَيْهِ الْبَابَ وَصَارَ بِحَالٍ يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ بِلَا اصْطِيَادٍ بِشَبَكَةٍ أَوْ سَهْمٍ مَلَكَهُ ، وَإِنْ أَغْلَقَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ لَا يَمْلِكُهُ وَلَوْ نَصَبَ حَبَّالَةً فَوَقَعَ فِيهَا صَيْدٌ فَقَطَعَهَا وَانْفَلَتَ فَأَخَذَهُ آخَرُ مَلَكَهُ ، وَلَوْ جَاءَ صَاحِبُ الْحَبَّالَةِ لِيَأْخُذَهُ وَدَنَا مِنْهُ بِحَيْثُ يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ فَانْفَلَتَ لَا يَمْلِكُهُ الْآخِذُ ، وَكَذَا لَوْ انْفَلَتَ مِنْ الشَّبَكَةِ فِي الْمَاءِ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ فَأَخَذَهُ غَيْرُهُ مَلَكَهُ لَا لَوْ رَمَى خَارِجَ الْمَاءِ فِي مَوْضِعٍ يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ فَوَقَعَ فِي الْمَاءِ ا هـ مُلَخَّصًا . وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ ، وَتَمَامُ التَّعْرِيفِ ، وَهُوَ غَيْرُ مُنَاسِبٍ كَمَا لَا يَخْفَى

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية