( الفرق السادس والثلاثون بين قاعدة تصرفه صلى الله عليه وسلم بالقضاء وبين قاعدة تصرفه بالفتوى وهي التبليغ وبين قاعدة تصرفه بالإمامة )
اعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الإمام الأعظم والقاضي الأحكم والمفتي الأعلم فهو صلى الله عليه وسلم
[ ص: 206 ] إمام الأئمة وقاضي القضاة وعالم العلماء فجميع المناصب الدينية فوضها الله تعالى إليه في رسالته وهو أعظم من كل من تولى منصبا منها في ذلك المنصب إلى يوم القيامة فما من منصب ديني إلا وهو متصف به في أعلى رتبة غير أن غالب تصرفه صلى الله عليه وسلم بالتبليغ لأن وصف الرسالة غالب عليه ثم تقع
nindex.php?page=treesubj&link=21371_21392تصرفاته صلى الله عليه وسلم منها ما يكون بالتبليغ والفتوى إجماعا ومنها ما يجمع الناس على أنه بالقضاء ومنها ما يجمع الناس على أنه بالإمامة ومنها ما يختلف العلماء فيه لتردده بين رتبتين فصاعدا فمنهم من يغلب عليه رتبة ومنهم من يغلب عليه أخرى ثم تصرفاته صلى الله عليه وسلم بهذه الأوصاف تختلف آثارها في الشريعة فكل ما قاله صلى الله عليه وسلم أو فعله على سبيل التبليغ كان ذلك حكما عاما على الثقلين إلى يوم القيامة فإن كان مأمورا به أقدم عليه كل أحد بنفسه وكذلك المباح وإن كان منهيا عنه اجتنبه كل أحد بنفسه وكل ما تصرف فيه عليه السلام بوصف الإمامة لا يجوز لأحد أن يقدم عليه إلا بإذن الإمام اقتداء به عليه السلام ولأن سبب تصرفه فيه بوصف الإمامة دون التبليغ يقتضي ذلك وما تصرف فيه صلى الله عليه وسلم بوصف القضاء لا يجوز لأحد أن يقدم عليه إلا بحكم حاكم اقتداء به صلى الله عليه وسلم ولأن السبب الذي لأجله تصرف فيه صلى الله عليه وسلم بوصف القضاء يقتضي ذلك وهذه هي الفروق بين هذه القواعد الثلاث ويتحقق ذلك بأربع مسائل
[ ص: 207 ] ( المسألة الأولى )
nindex.php?page=treesubj&link=27469_25637_26144_7673_7671_7792_7823_7824_7715_21392بعث الجيوش لقتال الكفار والخوارج ومن تعين قتاله وصرف أموال بيت المال في جهاتها وجمعها من محالها وتولية القضاة والولاة العامة وقسمة الغنائم وعقد العهود للكفار ذمة وصلحا هذا هو شأن الخليفة والإمام الأعظم فمتى فعل صلى الله عليه وسلم شيئا من ذلك علمنا أنه تصرف فيه صلى الله عليه وسلم بطريق الإمامة دون غيرها
nindex.php?page=treesubj&link=15115_21392ومتى فصل صلى الله عليه وسلم بين اثنين في دعاوى الأموال أو أحكام الأبدان ونحوها بالبينات أو الإيمان والنكولات ونحوها فنعلم أنه صلى الله عليه وسلم إنما تصرف في ذلك بالقضاء دون الإمامة العامة وغيرها لأن هذا شأن القضاء والقضاة
nindex.php?page=treesubj&link=15115_21392وكل ما تصرف فيه صلى الله عليه وسلم في العبادات بقوله أو بفعله أو أجاب به سؤال سائل عن أمر ديني فأجابه فيه فهذا تصرف بالفتوى والتبليغ فهذا المواطن لا خفاء فيها وأما مواضع الخفاء والتردد ففي بقية المسائل . ( المسألة الثانية )
قوله صلى الله عليه وسلم {
nindex.php?page=hadith&LINKID=35355من أحيا أرضا ميتة فهي له } اختلف العلماء رضي الله عنهم في هذا القول
nindex.php?page=treesubj&link=6637_21392هل تصرف بالفتوى فيجوز لكل أحد أن يحيي إذن الإمام في ذلك الإحياء أم لا وهو مذهب
nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك nindex.php?page=showalam&ids=13790والشافعي رضي الله عنهما أو هو تصرف منه عليه السلام بالإمامة فلا يجوز لأحد أن يحيي إلا بإذن الإمام وهو مذهب
nindex.php?page=showalam&ids=11990أبي حنيفة رحمه الله وأما تفرقة
nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك بين ما قرب من العمارة فلا يحيا إلا بإذن الإمام وبين ما بعد فيجوز بغير إذنه فليس من هذا الذي نحن فيه بل من قاعدة أخرى
[ ص: 208 ] وهي أن ما قرب من العمران يؤدي إلى التشاجر والفتن وإدخال الضرر فلا بد فيه من نظر الأئمة دفعا لذلك المتوقع كما تقدم وما بعد من ذلك لا يتوقع فيه شيء من ذلك فيجوز ومذهب
nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك nindex.php?page=showalam&ids=13790والشافعي في الإحياء أرجح لأن الغالب في تصرفه صلى الله عليه وسلم الفتيا والتبليغ والقاعدة أن الدائر بين الغالب والنادر إضافته إلى الغالب أولى . ( المسألة الثالثة )
{
nindex.php?page=hadith&LINKID=87215قوله صلى الله عليه وسلم لهند بنت عتبة امرأة nindex.php?page=showalam&ids=12026أبي سفيان لما قالت له صلى الله عليه وسلم إن nindex.php?page=showalam&ids=12026أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني وولدي ما يكفيني فقال لها عليه السلام خذي لك ولولدك ما يكفيك بالمعروف } اختلف الفقهاء في هذه المسألة
nindex.php?page=treesubj&link=26287_15116_21392وهذا التصرف منه عليه السلام هل هو بطريق الفتوى فيجوز لكل من ظفر بحقه أو بجنسه أن يأخذه بغير علم خصمه به ومشهور مذهب
nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك خلافه بل هو مذهب
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي أو هو تصرف بالقضاء فلا يجوز لأحد أن يأخذ جنس حقه أو حقه إذا تعذر أخذه من الغريم إلا بقضاء قاض حكى
nindex.php?page=showalam&ids=14228الخطابي القولين عن العلماء في هذا الحديث حجة من قال إنه بالقضاء أنها دعوى في مال على معين فلا يدخله إلا القضاء لأن الفتاوى شأنها العموم وحجة القول بأنها فتوى ما روي أن
nindex.php?page=showalam&ids=12026أبا سفيان كان
بالمدينة nindex.php?page=treesubj&link=15198_21392والقضاء على الحاضرين من غير إعلام ولا سماع حجة لا يجوز فيتعين أنه فتوى وهذا هو ظاهر الحديث . ( المسألة الرابعة ) قوله صلى الله عليه وسلم {
nindex.php?page=hadith&LINKID=37018من قتل قتيلا فله سلبه } اختلف العلماء في هذا الحديث
nindex.php?page=treesubj&link=8564_8567_26540_21392هل تصرف فيه صلى الله عليه وسلم بالإمامة فلا يستحق أحد سلب المقتول إلا ` أن يقول الإمام ذلك وهو مذهب
nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك فخالف أصله فيما قاله في الإحياء وهو أن غالب تصرفه صلى الله عليه وسلم بالفتوى فينبغي أن يحمل على الفتيا عملا بالغالب وسبب مخالفته لأصله أمور منها أن الغنيمة أصلها أن تكون للغانمين لقوله عز وجل {
nindex.php?page=tafseer&surano=8&ayano=41واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه } وإخراج السلب من ذلك خلاف هذا الظاهر ومنها أن ذلك إنما أفسد الإخلاص
[ ص: 209 ] عند المجاهدين فيقاتلون لهذا السلب دون نصر كلمة الإسلام ومن ذلك أنه يؤدي إلى أن يقبل على قتل من له سلب دون غيره فيقع التخاذل في الجيش وربما كان قليل السلب أشد نكاية على المسلمين فلأجل هذه الأسباب ترك هذا الأصل وعلى هذا القانون وهذه الفروق يتخرج ما يرد عليك من هذا الباب من تصرفاته صلى الله عليه وسلم فتأمل ذلك فهو من الأصول الشرعية .
( الْفَرْقُ السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ بَيْنَ قَاعِدَةِ تَصَرُّفِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقَضَاءِ وَبَيْنَ قَاعِدَةِ تَصَرُّفِهِ بِالْفَتْوَى وَهِيَ التَّبْلِيغُ وَبَيْنَ قَاعِدَةِ تَصَرُّفِهِ بِالْإِمَامَةِ )
اعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ وَالْقَاضِي الْأَحْكَمُ وَالْمُفْتِي الْأَعْلَمُ فَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
[ ص: 206 ] إمَامُ الْأَئِمَّةِ وَقَاضِي الْقُضَاةِ وَعَالِمُ الْعُلَمَاءِ فَجَمِيعُ الْمَنَاصِبِ الدِّينِيَّةِ فَوَّضَهَا اللَّهُ تَعَالَى إلَيْهِ فِي رِسَالَتِهِ وَهُوَ أَعْظَمُ مِنْ كُلِّ مَنْ تَوَلَّى مَنْصِبًا مِنْهَا فِي ذَلِكَ الْمَنْصِبِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَمَا مِنْ مَنْصِبٍ دِينِيٍّ إلَّا وَهُوَ مُتَّصِفٌ بِهِ فِي أَعْلَى رُتْبَةٍ غَيْرَ أَنَّ غَالِبَ تَصَرُّفِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّبْلِيغِ لِأَنَّ وَصْفَ الرِّسَالَةِ غَالِبٌ عَلَيْهِ ثُمَّ تَقَعُ
nindex.php?page=treesubj&link=21371_21392تَصَرُّفَاتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا مَا يَكُونُ بِالتَّبْلِيغِ وَالْفَتْوَى إجْمَاعًا وَمِنْهَا مَا يُجْمِعُ النَّاسُ عَلَى أَنَّهُ بِالْقَضَاءِ وَمِنْهَا مَا يُجْمِعُ النَّاسُ عَلَى أَنَّهُ بِالْإِمَامَةِ وَمِنْهَا مَا يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ فِيهِ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ رُتْبَتَيْنِ فَصَاعِدًا فَمِنْهُمْ مَنْ يَغْلِبُ عَلَيْهِ رُتْبَةٌ وَمِنْهُمْ مَنْ يَغْلِبُ عَلَيْهِ أُخْرَى ثُمَّ تَصَرُّفَاتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذِهِ الْأَوْصَافِ تَخْتَلِفُ آثَارُهَا فِي الشَّرِيعَةِ فَكُلُّ مَا قَالَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ فَعَلَهُ عَلَى سَبِيلِ التَّبْلِيغِ كَانَ ذَلِكَ حُكْمًا عَامًّا عَلَى الثِّقْلَيْنِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَإِنْ كَانَ مَأْمُورًا بِهِ أَقْدَمَ عَلَيْهِ كُلُّ أَحَدٍ بِنَفْسِهِ وَكَذَلِكَ الْمُبَاحُ وَإِنْ كَانَ مَنْهِيًّا عَنْهُ اجْتَنَبَهُ كُلُّ أَحَدٍ بِنَفْسِهِ وَكُلُّ مَا تَصَرَّفَ فِيهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِوَصْفِ الْإِمَامَةِ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْدَمَ عَلَيْهِ إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ اقْتِدَاءً بِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَلِأَنَّ سَبَبَ تَصَرُّفِهِ فِيهِ بِوَصْفِ الْإِمَامَةِ دُونَ التَّبْلِيغِ يَقْتَضِي ذَلِكَ وَمَا تَصَرَّفَ فِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَصْفِ الْقَضَاءِ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْدَمَ عَلَيْهِ إلَّا بِحُكْمِ حَاكِمٍ اقْتِدَاءً بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِأَنَّ السَّبَبَ الَّذِي لِأَجْلِهِ تَصَرَّفَ فِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَصْفِ الْقَضَاءِ يَقْتَضِي ذَلِكَ وَهَذِهِ هِيَ الْفُرُوقُ بَيْنَ هَذِهِ الْقَوَاعِدِ الثَّلَاثِ وَيَتَحَقَّقُ ذَلِكَ بِأَرْبَعِ مَسَائِلَ
[ ص: 207 ] ( الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى )
nindex.php?page=treesubj&link=27469_25637_26144_7673_7671_7792_7823_7824_7715_21392بَعْثُ الْجُيُوشِ لِقِتَالِ الْكُفَّارِ وَالْخَوَارِجِ وَمَنْ تَعَيَّنَ قِتَالُهُ وَصَرْفُ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ فِي جِهَاتِهَا وَجَمْعُهَا مِنْ مَحَالِّهَا وَتَوْلِيَةُ الْقُضَاةِ وَالْوُلَاةِ الْعَامَّةَ وَقِسْمَةُ الْغَنَائِمِ وَعَقْدُ الْعُهُودِ لِلْكُفَّارِ ذِمَّةً وَصُلْحًا هَذَا هُوَ شَأْنُ الْخَلِيفَةِ وَالْإِمَامِ الْأَعْظَمِ فَمَتَى فَعَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عَلِمْنَا أَنَّهُ تَصَرَّفَ فِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطَرِيقِ الْإِمَامَةِ دُونَ غَيْرِهَا
nindex.php?page=treesubj&link=15115_21392وَمَتَى فَصَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِي دَعَاوَى الْأَمْوَالِ أَوْ أَحْكَامِ الْأَبْدَانِ وَنَحْوِهَا بِالْبَيِّنَاتِ أَوْ الْإِيمَانِ وَالنُّكُولَاتِ وَنَحْوِهَا فَنَعْلَمُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا تَصَرَّفَ فِي ذَلِكَ بِالْقَضَاءِ دُونَ الْإِمَامَةِ الْعَامَّةِ وَغَيْرِهَا لِأَنَّ هَذَا شَأْنَ الْقَضَاءُ وَالْقُضَاةِ
nindex.php?page=treesubj&link=15115_21392وَكُلُّ مَا تَصَرَّفَ فِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعِبَادَاتِ بِقَوْلِهِ أَوْ بِفِعْلِهِ أَوْ أَجَابَ بِهِ سُؤَالَ سَائِلٍ عَنْ أَمْرٍ دِينِيٍّ فَأَجَابَهُ فِيهِ فَهَذَا تَصَرُّفٌ بِالْفَتْوَى وَالتَّبْلِيغِ فَهَذَا الْمَوَاطِنُ لَا خَفَاءَ فِيهَا وَأَمَّا مَوَاضِعُ الْخَفَاءِ وَالتَّرَدُّدِ فَفِي بَقِيَّةِ الْمَسَائِلِ . ( الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ )
قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {
nindex.php?page=hadith&LINKID=35355مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ } اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي هَذَا الْقَوْلِ
nindex.php?page=treesubj&link=6637_21392هَلْ تُصْرَفُ بِالْفَتْوَى فَيَجُوزُ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يُحْيِيَ إذْنَ الْإِمَامِ فِي ذَلِكَ الْإِحْيَاءِ أَمْ لَا وَهُوَ مَذْهَبُ
nindex.php?page=showalam&ids=16867مَالِكٍ nindex.php?page=showalam&ids=13790وَالشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَوْ هُوَ تَصَرُّفٌ مِنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْإِمَامَةِ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُحْيِيَ إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَهُوَ مَذْهَبُ
nindex.php?page=showalam&ids=11990أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَأَمَّا تَفْرِقَةُ
nindex.php?page=showalam&ids=16867مَالِكٍ بَيْنَ مَا قَرُبَ مِنْ الْعِمَارَةِ فَلَا يُحْيَا إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَبَيْنَ مَا بَعُدَ فَيَجُوزُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَيْسَ مِنْ هَذَا الَّذِي نَحْنُ فِيهِ بَلْ مِنْ قَاعِدَةٍ أُخْرَى
[ ص: 208 ] وَهِيَ أَنَّ مَا قَرُبَ مِنْ الْعِمْرَانِ يُؤَدِّي إلَى التَّشَاجُرِ وَالْفِتَنِ وَإِدْخَالِ الضَّرَرِ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ نَظَرِ الْأَئِمَّةِ دَفْعًا لِذَلِكَ الْمُتَوَقَّعِ كَمَا تَقَدَّمَ وَمَا بَعُدَ مِنْ ذَلِكَ لَا يُتَوَقَّعُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَيَجُوزُ وَمَذْهَبُ
nindex.php?page=showalam&ids=16867مَالِكٍ nindex.php?page=showalam&ids=13790وَالشَّافِعِيِّ فِي الْإِحْيَاءِ أَرْجَحُ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي تَصَرُّفِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفُتْيَا وَالتَّبْلِيغُ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ الدَّائِرَ بَيْنَ الْغَالِبِ وَالنَّادِرِ إضَافَتُهُ إلَى الْغَالِبِ أَوْلَى . ( الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ )
{
nindex.php?page=hadith&LINKID=87215قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِهِنْدِ بِنْتِ عُتْبَةَ امْرَأَةِ nindex.php?page=showalam&ids=12026أَبِي سُفْيَانَ لَمَّا قَالَتْ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ nindex.php?page=showalam&ids=12026أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ لَا يُعْطِينِي وَوَلَدِي مَا يَكْفِينِي فَقَالَ لَهَا عَلَيْهِ السَّلَامُ خُذِي لَك وَلِوَلَدِك مَا يَكْفِيك بِالْمَعْرُوفِ } اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ
nindex.php?page=treesubj&link=26287_15116_21392وَهَذَا التَّصَرُّفُ مِنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ هَلْ هُوَ بِطَرِيقِ الْفَتْوَى فَيَجُوزُ لِكُلِّ مَنْ ظَفِرَ بِحَقِّهِ أَوْ بِجِنْسِهِ أَنْ يَأْخُذَهُ بِغَيْرِ عِلْمِ خَصْمِهِ بِهِ وَمَشْهُورُ مَذْهَبِ
nindex.php?page=showalam&ids=16867مَالِكٍ خِلَافُهُ بَلْ هُوَ مَذْهَبُ
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشَّافِعِيِّ أَوْ هُوَ تَصَرُّفٌ بِالْقَضَاءِ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ جِنْسَ حَقِّهِ أَوْ حَقَّهُ إذَا تَعَذَّرَ أَخْذُهُ مِنْ الْغَرِيمِ إلَّا بِقَضَاءِ قَاضٍ حَكَى
nindex.php?page=showalam&ids=14228الْخَطَّابِيُّ الْقَوْلَيْنِ عَنْ الْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةُ مَنْ قَالَ إنَّهُ بِالْقَضَاءِ أَنَّهَا دَعْوَى فِي مَالٍ عَلَى مُعَيَّنٍ فَلَا يَدْخُلُهُ إلَّا الْقَضَاءُ لِأَنَّ الْفَتَاوَى شَأْنُهَا الْعُمُومُ وَحَجَّةُ الْقَوْلِ بِأَنَّهَا فَتْوَى مَا رُوِيَ أَنَّ
nindex.php?page=showalam&ids=12026أَبَا سُفْيَانَ كَانَ
بِالْمَدِينَةِ nindex.php?page=treesubj&link=15198_21392وَالْقَضَاءُ عَلَى الْحَاضِرِينَ مِنْ غَيْرِ إعْلَامٍ وَلَا سَمَاعِ حُجَّةٍ لَا يَجُوزُ فَيَتَعَيَّنُ أَنَّهُ فَتْوَى وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ . ( الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ ) قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {
nindex.php?page=hadith&LINKID=37018مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ } اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ
nindex.php?page=treesubj&link=8564_8567_26540_21392هَلْ تَصَرَّفَ فِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْإِمَامَةِ فَلَا يَسْتَحِقُّ أَحَدٌ سَلَبَ الْمَقْتُولِ إلَّا ` أَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ ذَلِكَ وَهُوَ مَذْهَبُ
nindex.php?page=showalam&ids=16867مَالِكٍ فَخَالَفَ أَصْلَهُ فِيمَا قَالَهُ فِي الْإِحْيَاءِ وَهُوَ أَنَّ غَالِبَ تَصَرُّفِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْفَتْوَى فَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْفُتْيَا عَمَلًا بِالْغَالِبِ وَسَبَبُ مُخَالَفَتِهِ لِأَصْلِهِ أُمُورٌ مِنْهَا أَنَّ الْغَنِيمَةَ أَصْلُهَا أَنْ تَكُونَ لِلْغَانِمِينَ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {
nindex.php?page=tafseer&surano=8&ayano=41وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ } وَإِخْرَاجُ السَّلَبِ مِنْ ذَلِكَ خِلَافُ هَذَا الظَّاهِرِ وَمِنْهَا أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا أَفْسَدَ الْإِخْلَاصَ
[ ص: 209 ] عِنْدَ الْمُجَاهِدِينَ فَيُقَاتِلُونَ لِهَذَا السَّلَبِ دُونَ نَصْرِ كَلِمَةِ الْإِسْلَامِ وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى أَنْ يُقْبَلَ عَلَى قَتْلِ مَنْ لَهُ سَلَبٌ دُونَ غَيْرِهِ فَيَقَعَ التَّخَاذُلُ فِي الْجَيْشِ وَرُبَّمَا كَانَ قَلِيلُ السَّلَبِ أَشَدَّ نِكَايَةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَلِأَجْلِ هَذِهِ الْأَسْبَابِ تُرِكَ هَذَا الْأَصْلُ وَعَلَى هَذَا الْقَانُونِ وَهَذِهِ الْفُرُوقِ يَتَخَرَّجُ مَا يَرِدُ عَلَيْك مِنْ هَذَا الْبَابِ مِنْ تَصَرُّفَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَهُوَ مِنْ الْأُصُولِ الشَّرْعِيَّةِ .