[ ص: 367 ] الآية العاشرة
قوله تعالى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=24&ayano=19إن nindex.php?page=treesubj&link=19143_18791الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون } .
فيها مسألتان : المسألة الأولى : قوله تعالى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=24&ayano=19يحبون أن تشيع الفاحشة }
يعني يريد ذلك ويفعله له ; لأن المحبة فعل القلب ، ومن أحب شيئا أظهره ، فإن لم يظهر كانت نيته فاسدة يعاقب عليها في الآخرة ، كما بينا في شرح الحديث ، وليس له عقوبة في الحدود . المسألة الثانية :
إذا أشاعها فقد بينا ما له من العذاب في الدنيا .
وقد روى
nindex.php?page=showalam&ids=17073مسروق عن
nindex.php?page=showalam&ids=25عائشة قال : جاء
nindex.php?page=showalam&ids=144حسان بن ثابت يستأذن عليها فدخل فشبب ، وقال :
حصان رزان ما تزن بريبة وتصبح غرثى من لحوم الغوافل
قالت له : لكنك لست كذلك قلت : تدعين مثل هذا يدخل عليك ، وقد أنزل الله : {
nindex.php?page=tafseer&surano=24&ayano=11والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم } قالت ، وأي عذاب أشد من العمى . وقد كان يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فبينت له أن العمى من العذاب الدنيوي الذي قورض به ، وذكر ذمامه في منافحته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنها رعت له ذلك ، وإن كان قال فيها .
[ ص: 367 ] الْآيَةُ الْعَاشِرَةُ
قَوْله تَعَالَى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=24&ayano=19إنَّ nindex.php?page=treesubj&link=19143_18791الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاَللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } .
فِيهَا مَسْأَلَتَانِ : الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى : قَوْله تَعَالَى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=24&ayano=19يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ }
يَعْنِي يُرِيدُ ذَلِكَ وَيَفْعَلُهُ لَهُ ; لِأَنَّ الْمَحَبَّةَ فِعْلُ الْقَلْبِ ، وَمَنْ أَحَبَّ شَيْئًا أَظْهَرَهُ ، فَإِنْ لَمْ يُظْهِرْ كَانَتْ نِيَّتُهُ فَاسِدَةً يُعَاقَبُ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ ، كَمَا بَيَّنَّا فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ ، وَلَيْسَ لَهُ عُقُوبَةٌ فِي الْحُدُودِ . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ :
إذَا أَشَاعَهَا فَقَدْ بَيَّنَّا مَا لَهُ مِنْ الْعَذَابِ فِي الدُّنْيَا .
وَقَدْ رَوَى
nindex.php?page=showalam&ids=17073مَسْرُوقٌ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=25عَائِشَةَ قَالَ : جَاءَ
nindex.php?page=showalam&ids=144حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا فَدَخَلَ فَشَبَّبَ ، وَقَالَ :
حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ
قَالَتْ لَهُ : لَكِنَّكَ لَسْت كَذَلِكَ قُلْت : تَدَعِينَ مِثْلَ هَذَا يَدْخُلُ عَلَيْك ، وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ : {
nindex.php?page=tafseer&surano=24&ayano=11وَاَلَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ } قَالَتْ ، وَأَيُّ عَذَابٍ أَشَدُّ مِنْ الْعَمَى . وَقَدْ كَانَ يَرُدُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَيَّنْت لَهُ أَنَّ الْعَمَى مِنْ الْعَذَابِ الدُّنْيَوِيِّ الَّذِي قُورِضَ بِهِ ، وَذَكَرَ ذِمَامَهُ فِي مُنَافَحَتِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهَا رَعَتْ لَهُ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ قَالَ فِيهَا .