قوله تعالى
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=139وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء سيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم nindex.php?page=treesubj&link=28977قوله تعالى nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=139وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا هذا نوع آخر من جهلهم . قال
ابن عباس : هو اللبن ، جعلوه حلالا للذكور وحراما على الإناث . وقيل : الأجنة ; قالوا : إنها لذكورنا . ثم إن مات منها شيء أكله الرجال والنساء . والهاء في خالصة للمبالغة في الخلوص ; ومثله رجل علامة ونسابة ; عن
الكسائي nindex.php?page=showalam&ids=13674والأخفش . وخالصة بالرفع خبر المبتدإ الذي هو ( ما ) . وقال
الفراء : تأنيثها لتأنيث الأنعام . وهذا القول عند قوم
[ ص: 87 ] خطأ ; لأن ما في بطونها ليس منها ; فلا يشبه قوله
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=10يلتقطه بعض السيارة لأن بعض السيارة سيارة ، وهذا لا يلزم . قال
الفراء : فإن ما في بطون الأنعام أنعام مثلها ; فأنث لتأنيثها ، أي الأنعام التي في بطون الأنعام خالصة لذكورنا . وقيل : أي جماعة ما في البطون . وقيل : إن ( ما ) ترجع إلى الألبان أو الأجنة ; فجاء التأنيث على المعنى والتذكير على اللفظ . ولهذا قال
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=139ومحرم على أزواجنا على اللفظ . ولو راعى المعنى لقال ومحرمة . ويعضد هذا قراءة
الأعمش ( خالص ) بغير هاء . قال
الكسائي : معنى خالص وخالصة واحد ، إلا أن الهاء للمبالغة ; كما يقال : رجل داهية وعلامة ; كما تقدم . وقرأ
قتادة ( خالصة ) بالنصب على الحال من الضمير في الظرف الذي هو صلة ل ( ما ) . وخبر المبتدأ محذوف ; كقولك : الذي في الدار قائما زيد . هذا مذهب
البصريين . وانتصب عند
الفراء على القطع . وكذا القول في قراءة
سعيد بن جبير ( خالصا ) . وقرأ
ابن عباس ( خالصة ) على الإضافة فيكون ابتداء ثانيا ; والخبر
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=139لذكورنا والجملة خبر ( ما ) . ويجوز أن يكون
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=139خالصة بدلا من ( ما ) . فهذه خمس قراءات .
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=139ومحرم على أزواجنا أي بناتنا ; عن
ابن زيد . وغيره : نساؤهم .
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=139وإن يكن ميتة قرئ بالياء والتاء ; أي إن يكن ما في بطون الأنعام ميتة .
فهم فيه شركاء أي الرجال والنساء . وقال فيه لأن المراد بالميتة الحيوان ، وهي تقوي قراءة الياء ، ولم يقل : فيها ميتة ، بالرفع بمعنى تقع أو تحدث ميتة بالنصب ; أي وإن تكن النسمة ميتة .
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=139سيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم أي كذبهم وافتراءهم ; أي يعذبهم على ذلك . وانتصب
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=139وصفهم بنزع الخافض ; أي بوصفهم . وفي الآية دليل على أن
nindex.php?page=treesubj&link=18466العالم ينبغي له أن يتعلم قول من خالفه وإن لم يأخذ به ، حتى يعرف فساد قوله ، ويعلم كيف يرد عليه ; لأن الله تعالى أعلم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قول من خالفهم من أهل زمانهم ، ليعرفوا فساد قولهم .
قَوْلُهُ تَعَالَى
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=139وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ nindex.php?page=treesubj&link=28977قَوْلُهُ تَعَالَى nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=139وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا هَذَا نَوْعٌ آخَرُ مِنْ جَهْلِهِمْ . قَالَ
ابْنُ عَبَّاسٍ : هُوَ اللَّبَنُ ، جَعَلُوهُ حَلَالًا لِلذُّكُورِ وَحَرَامًا عَلَى الْإِنَاثِ . وَقِيلَ : الْأَجِنَّةُ ; قَالُوا : إِنَّهَا لِذُكُورِنَا . ثُمَّ إِنْ مَاتَ مِنْهَا شَيْءٌ أَكَلَهُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ . وَالْهَاءُ فِي خَالِصَةٌ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الْخُلُوصِ ; وَمِثْلُهُ رَجُلٌ عَلَّامَةٌ وَنَسَّابَةٌ ; عَنِ
الْكِسَائِيِّ nindex.php?page=showalam&ids=13674وَالْأَخْفَشِ . وَخَالِصَةٌ بِالرَّفْعِ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ الَّذِي هُوَ ( مَا ) . وَقَالَ
الْفَرَّاءُ : تَأْنِيثُهَا لِتَأْنِيثِ الْأَنْعَامِ . وَهَذَا الْقَوْلُ عِنْدَ قَوْمٍ
[ ص: 87 ] خَطَأٌ ; لِأَنَّ مَا فِي بُطُونِهَا لَيْسَ مِنْهَا ; فَلَا يُشْبِهُ قَوْلَهُ
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=10يَلْتَقِطُهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ لِأَنَّ بَعْضَ السَّيَّارَةِ سَيَّارَةٌ ، وَهَذَا لَا يَلْزَمُ . قَالَ
الْفَرَّاءُ : فَإِنَّ مَا فِي بُطُونِ الْأَنْعَامِ أَنْعَامٌ مِثْلُهَا ; فَأَنَّثَ لِتَأْنِيثِهَا ، أَيِ الْأَنْعَامُ الَّتِي فِي بُطُونِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا . وَقِيلَ : أَيْ جَمَاعَةُ مَا فِي الْبُطُونِ . وَقِيلَ : إِنَّ ( مَا ) تَرْجِعُ إِلَى الْأَلْبَانِ أَوِ الْأَجِنَّةِ ; فَجَاءَ التَّأْنِيثُ عَلَى الْمَعْنَى وَالتَّذْكِيرُ عَلَى اللَّفْظِ . وَلِهَذَا قَالَ
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=139وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا عَلَى اللَّفْظِ . وَلَوْ رَاعَى الْمَعْنَى لَقَالَ وَمُحَرَّمَةٌ . وَيُعَضِّدُ هَذَا قِرَاءَةُ
الْأَعْمَشِ ( خَالِصٌ ) بِغَيْرِ هَاءٍ . قَالَ
الْكِسَائِيُّ : مَعْنَى خَالِصٌ وَخَالِصَةٌ وَاحِدٌ ، إِلَّا أَنَّ الْهَاءَ لِلْمُبَالَغَةِ ; كَمَا يُقَالُ : رَجُلٌ دَاهِيَةٌ وَعَلَّامَةٌ ; كَمَا تَقَدَّمَ . وَقَرَأَ
قَتَادَةُ ( خَالِصَةً ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي الظَّرْفِ الَّذِي هُوَ صِلَةٌ لِ ( مَا ) . وَخَبَرُ الْمُبْتَدَأِ مَحْذُوفٌ ; كَقَوْلِكَ : الَّذِي فِي الدَّارِ قَائِمًا زَيْدُ . هَذَا مَذْهَبُ
الْبَصْرِيِّينَ . وَانْتَصَبَ عِنْدَ
الْفَرَّاءِ عَلَى الْقَطْعِ . وَكَذَا الْقَوْلُ فِي قِرَاءَةِ
سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ( خَالِصًا ) . وَقَرَأَ
ابْنُ عَبَّاسٍ ( خَالِصَةٌ ) عَلَى الْإِضَافَةِ فَيَكُونُ ابْتِدَاءً ثَانِيًا ; وَالْخَبَرُ
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=139لِذُكُورِنَا وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ ( مَا ) . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=139خَالِصَةً بَدَلًا مِنْ ( مَا ) . فَهَذِهِ خَمْسُ قِرَاءَاتٍ .
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=139وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا أَيْ بَنَاتِنَا ; عَنِ
ابْنِ زَيْدٍ . وَغَيْرُهُ : نِسَاؤُهُمْ .
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=139وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً قُرِئَ بِالْيَاءِ وَالتَّاءِ ; أَيْ إِنْ يَكُنْ مَا فِي بُطُونِ الْأَنْعَامِ مَيْتَةً .
فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ أَيِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ . وَقَالَ فِيهِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَيْتَةِ الْحَيَوَانُ ، وَهِيَ تُقَوِّي قِرَاءَةَ الْيَاءِ ، وَلَمْ يَقُلْ : فِيهَا مَيْتَةٌ ، بِالرَّفْعِ بِمَعْنَى تَقَعُ أَوْ تَحْدُثُ مَيْتَةً بِالنَّصْبِ ; أَيْ وَإِنْ تَكُنِ النَّسَمَةُ مَيْتَةً .
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=139سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ أَيْ كَذِبَهُمْ وَافْتِرَاءَهُمْ ; أَيْ يُعَذِّبُهُمْ عَلَى ذَلِكَ . وَانْتُصِبَ
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=139وَصْفَهُمْ بِنَزْعِ الْخَافِضِ ; أَيْ بِوَصْفِهِمْ . وَفِي الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=18466الْعَالِمَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَعَلَّمَ قَوْلَ مَنْ خَالَفَهُ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ بِهِ ، حَتَّى يَعْرِفَ فَسَادَ قَوْلُهُ ، وَيَعْلَمَ كَيْفَ يَرُدُّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعْلَمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ قَوْلَ مَنْ خَالَفَهُمْ مِنْ أَهْلِ زَمَانِهِمْ ، لِيَعْرِفُوا فَسَادَ قَوْلِهِمْ .