قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=50وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه قل إنما الآيات عند الله وإنما أنا نذير مبين أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا يعلم ما في السماوات والأرض والذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله أولئك هم الخاسرون .
قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=50وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه هذا قول المشركين لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومعناه هلا أنزل عليه آية كآيات الأنبياء . قيل : كما جاء
صالح بالناقة
وموسى بالعصا
وعيسى بإحياء الموتى ; أي قل لهم يا
محمد :
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=50إنما الآيات عند الله فهو يأتي بها كما يريد إذا شاء أرسلها وليست عندي
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=50وإنما أنا نذير مبين . وقرأ
ابن كثير وأبو بكر وحمزة nindex.php?page=showalam&ids=15080والكسائي : ( آية ) بالتوحيد وجمع الباقون وهو اختيار
أبي عبيد ; لقوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=50قل إنما الآيات عند الله .
قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=51أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم هذا جواب لقولهم
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=50لولا أنزل عليه آيات من ربه أي أولم يكف المشركين من الآيات هذا
nindex.php?page=treesubj&link=28899الكتاب المعجز الذي قد تحديتهم بأن يأتوا بمثله أو بسورة منه فعجزوا ، ولو أتيتهم بآيات
موسى وعيسى لقالوا : سحر ونحن لا نعرف السحر ; والكلام مقدور لهم ومع ذلك عجزوا عن المعارضة .
وقيل : إن سبب نزول هذه الآيات ما رواه
ابن عيينة عن
nindex.php?page=showalam&ids=16666عمرو بن دينار عن
يحيى بن جعدة قال :
nindex.php?page=hadith&LINKID=832272أتي النبي صلى الله عليه وسلم بكتف فيه كتاب فقال كفى بقوم ضلالة أن يرغبوا عما جاء به نبيهم إلى ما جاء به نبي غير نبيهم أو كتاب غير كتابهم فأنزل الله تعالى : nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=51أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب أخرجه
أبو محمد الدارمي في مسنده وذكره أهل التفسير في كتبهم . وفي مثل هذا
[ ص: 328 ] قال صلى الله عليه وسلم
لعمر رضي الله عنه :
nindex.php?page=hadith&LINKID=864453لو كان موسى بن عمران حيا لما وسعه إلا اتباعي وفي مثله قال صلى الله عليه وسلم
nindex.php?page=hadith&LINKID=830025ليس منا من لم يتغن بالقرآن أي يستغني به عن غيره . وهذا تأويل
nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري رحمه الله في الآية . وإذا كان لقاء ربه بكل حرف عشر حسنات فأكثر على ما ذكرناه في مقدمة الكتاب ; فالرغبة عنه إلى غيره ضلال وخسران وغبن ونقصان ( إن في ذلك ) أي في القرآن ( لرحمة ) في الدنيا والآخرة . وقيل : رحمة في الدنيا باستنفاذهم من الضلالة . ( وذكرى ) في الدنيا بإرشادهم به إلى الحق ( لقوم يؤمنون ) .
قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=52قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا أي قل للمكذبين لك كفى بالله شهيدا يشهد لي بالصدق فيما أدعيه من أني رسوله وأن هذا القرآن كتابه .
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=52يعلم ما في السماوات والأرض أي لا يخفى عليه شيء . وهذا احتجاج عليهم في صحة شهادته عليهم ; لأنهم قد أقروا بعلمه فلزمهم أن يقروا بشهادته
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=52والذين آمنوا بالباطل قال
يحيى بن سلام : بإبليس . وقيل : بعبادة الأوثان والأصنام ; قاله
ابن شجرة . وكفروا بالله أي لتكذيبهم برسله وجحدهم لكتابه . وقيل : بما أشركوا به من الأوثان وأضافوا إليه من الأولاد والأضداد
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=52أولئك هم الخاسرون أنفسهم وأعمالهم في الآخرة .
قَوْلُهُ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=50وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ .
قَوْلُهُ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=50وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ هَذَا قَوْلُ الْمُشْرِكِينَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَعْنَاهُ هَلَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ كَآيَاتِ الْأَنْبِيَاءِ . قِيلَ : كَمَا جَاءَ
صَالِحٌ بِالنَّاقَةِ
وَمُوسَى بِالْعَصَا
وَعِيسَى بِإِحْيَاءِ الْمَوْتَى ; أَيْ قُلْ لَهُمْ يَا
مُحَمَّدُ :
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=50إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ فَهُوَ يَأْتِي بِهَا كَمَا يُرِيدُ إِذَا شَاءَ أَرْسَلَهَا وَلَيْسَتْ عِنْدِي
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=50وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ . وَقَرَأَ
ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو بَكْرٍ وَحَمْزَةُ nindex.php?page=showalam&ids=15080وَالْكِسَائِيُّ : ( آيَةٌ ) بِالتَّوْحِيدِ وَجَمَعَ الْبَاقُونَ وَهُوَ اخْتِيَارُ
أَبِي عُبَيْدٍ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=50قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ .
قَوْلُهُ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=51أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ هَذَا جَوَابٌ لِقَوْلِهِمْ
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=50لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ أَيْ أَوَلَمْ يَكْفِ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الْآيَاتِ هَذَا
nindex.php?page=treesubj&link=28899الْكِتَابُ الْمُعْجِزُ الَّذِي قَدْ تَحَدَّيْتَهُمْ بِأَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ أَوْ بِسُورَةٍ مِنْهُ فَعَجَزُوا ، وَلَوْ أَتَيْتَهُمْ بِآيَاتِ
مُوسَى وَعِيسَى لَقَالُوا : سِحْرٌ وَنَحْنُ لَا نَعْرِفُ السِّحْرَ ; وَالْكَلَامُ مَقْدُورٌ لَهُمْ وَمَعَ ذَلِكَ عَجَزُوا عَنِ الْمُعَارَضَةِ .
وَقِيلَ : إِنَّ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَاتِ مَا رَوَاهُ
ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=16666عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ
يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ قَالَ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=832272أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَتِفٍ فِيهِ كِتَابٌ فَقَالَ كَفَى بِقَوْمٍ ضَلَالَةً أَنْ يَرْغَبُوا عَمَّا جَاءَ بِهِ نَبِيُّهُمْ إِلَى مَا جَاءَ بِهِ نَبِيٌّ غَيْرُ نَبِيِّهِمْ أَوْ كِتَابٌ غَيْرُ كِتَابِهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=51أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ أَخْرَجَهُ
أَبُو مُحَمَّدٍ الدَّارِمِيُّ فِي مُسْنَدِهِ وَذَكَرَهُ أَهْلُ التَّفْسِيرِ فِي كُتُبِهِمْ . وَفِي مِثْلِ هَذَا
[ ص: 328 ] قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=864453لَوْ كَانَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ حَيًّا لَمَا وَسِعَهُ إِلَّا اتِّبَاعِي وَفِي مِثْلِهِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
nindex.php?page=hadith&LINKID=830025لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ أَيْ يَسْتَغْنِي بِهِ عَنْ غَيْرِهِ . وَهَذَا تَأْوِيلُ
nindex.php?page=showalam&ids=12070الْبُخَارِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْآيَةِ . وَإِذَا كَانَ لِقَاءُ رَبِّهِ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ فَأَكْثَرَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي مُقَدَّمَةِ الْكِتَابِ ; فَالرَّغْبَةُ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ ضَلَالٌ وَخُسْرَانٌ وَغَبْنٌ وَنُقْصَانٌ ( إِنَّ فِي ذَلِكَ ) أَيْ فِي الْقُرْآنِ ( لَرَحْمَةً ) فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . وَقِيلَ : رَحْمَةً فِي الدُّنْيَا بِاسْتِنْفَاذِهِمْ مِنَ الضَّلَالَةِ . ( وَذِكْرَى ) فِي الدُّنْيَا بِإِرْشَادِهِمْ بِهِ إِلَى الْحَقِّ ( لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=52قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا أَيْ قُلْ لِلْمُكَذِّبِينَ لَكَ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا يَشْهَدُ لِي بِالصِّدْقِ فِيمَا أَدَّعِيهِ مِنْ أَنِّي رَسُولُهُ وَأَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ كِتَابُهُ .
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=52يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَيْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ . وَهَذَا احْتِجَاجٌ عَلَيْهِمْ فِي صِحَّةِ شَهَادَتِهِ عَلَيْهِمْ ; لِأَنَّهُمْ قَدْ أَقَرُّوا بِعِلْمِهِ فَلَزِمَهُمْ أَنْ يُقِرُّوا بِشَهَادَتِهِ
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=52وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ قَالَ
يَحْيَى بْنُ سَلَّامٍ : بِإِبْلِيسَ . وَقِيلَ : بِعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ ; قَالَهُ
ابْنُ شَجَرَةَ . وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أَيْ لِتَكْذِيبِهِمْ بِرُسُلِهِ وَجَحْدِهِمْ لِكِتَابِهِ . وَقِيلَ : بِمَا أَشْرَكُوا بِهِ مِنَ الْأَوْثَانِ وَأَضَافُوا إِلَيْهِ مِنَ الْأَوْلَادِ وَالْأَضْدَادِ
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=52أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ أَنْفُسَهُمْ وَأَعْمَالَهُمْ فِي الْآخِرَةِ .