nindex.php?page=treesubj&link=28974قوله تعالى : nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=133وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين
فيه مسألتان :
الأولى : قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=133وسارعوا قرأ
نافع وابن عامر " سارعوا " بغير واو ; وكذلك هي في مصاحف
أهل المدينة وأهل الشام . وقرأ باقي السبعة وسارعوا . وقال
أبو علي : كلا الأمرين شائع مستقيم ، فمن قرأ بالواو فلأنه عطف الجملة على الجملة ، ومن ترك الواو فلأن الجملة الثانية ملتبسة بالأولى مستغنية بذلك عن العطف بالواو . والمسارعة المبادرة ، وهي مفاعلة . وفي الآية حذف . أي سارعوا إلى ما يوجب المغفرة وهي الطاعة . قال
أنس بن [ ص: 193 ] مالك ومكحول في تفسير ( سارعوا إلى مغفرة من ربكم ) : معناه إلى تكبيرة الإحرام . وقال
علي بن أبي طالب : إلى أداء الفرائض .
عثمان بن عفان : إلى الإخلاص .
الكلبي : إلى التوبة من الربا . وقيل : إلى الثبات في القتال . وقيل غير هذا . والآية عامة في الجميع ، ومعناها معنى
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=148فاستبقوا الخيرات وقد تقدم .
الثانية : قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=133وجنة عرضها السماوات والأرض تقديره ( كعرض ) فحذف المضاف ; كقوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=31&ayano=28ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة ; أي إلا كخلق نفس واحدة وبعثها . قال الشاعر :
حسبت بغام راحلتي عناقا وما هي ويب غيرك بالعناق
يريد صوت عناق . نظيره في سورة الحديد
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=21وجنة عرضها كعرض السماء والأرض
واختلف العلماء في تأويله ; فقال
ابن عباس : تقرن السماوات والأرض بعضها إلى بعض كما تبسط الثياب ويوصل بعضها ببعض ; فذلك عرض الجنة ، ولا يعلم طولها إلا الله . وهذا قول الجمهور ، وذلك لا ينكر ; فإن في حديث
أبي ذر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
( ما السماوات السبع والأرضون السبع في الكرسي إلا كدراهم ألقيت في فلاة من الأرض وما الكرسي في العرش إلا كحلقة ألقيت في فلاة من الأرض ) . فهذه مخلوقات أعظم بكثير جدا من السماوات والأرض ، وقدرة الله أعظم من ذلك كله . وقال
الكلبي : الجنان أربعة : جنة عدن ، وجنة المأوى ، وجنة الفردوس ، وجنة النعيم . وكل جنة منها كعرض السماء والأرض لو وصل بعضها ببعض . وقال
إسماعيل السدي : لو كسرت السماوات والأرض وصرن خردلا ، فكل خردلة جنة عرضها كعرض السماء والأرض . وفي الصحيح :
nindex.php?page=hadith&LINKID=831950إن أدنى أهل الجنة منزلة من يتمنى ويتمنى حتى إذا انقطعت به الأماني قال الله تعالى : لك ذلك وعشرة أمثاله رواه
أبو سعيد الخدري ، خرجه
مسلم وغيره . وقال
يعلى بن أبي مرة :
nindex.php?page=hadith&LINKID=838275لقيت التنوخي رسول هرقل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بحمص شيخا [ ص: 194 ] كبيرا قال : قدمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكتاب هرقل ، فناول الصحيفة رجلا عن يساره ; قال : فقلت من صاحبكم الذي يقرأ ؟ قالوا : معاوية ; فإذا كتاب صاحبي : إنك كتبت تدعوني إلى جنة عرضها السماوات والأرض فأين النار ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( سبحان الله فأين الليل إذا جاء النهار ) . وبمثل هذه الحجة استدل
الفاروق على
اليهود حين قالوا له : أرأيت قولكم
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=133وجنة عرضها السماوات والأرض فأين النار ؟ فقالوا له : لقد نزعت بما في التوراة . ونبه تعالى بالعرض على الطول لأن الغالب أن الطول يكون أكثر من العرض ، والطول إذا ذكر لا يدل على قدر العرض . قال
الزهري : إنما وصف عرضها ، فأما طولها فلا يعلمه إلا الله ; وهذا كقوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=55&ayano=54متكئين على فرش بطائنها من إستبرق فوصف البطانة بأحسن ما يعلم من الزينة ، إذ معلوم أن الظواهر تكون أحسن وأتقن من البطائن . وتقول العرب : بلاد عريضة ، وفلاة عريضة ، أي واسعة ; قال الشاعر :
كأن بلاد الله وهي عريضة على الخائف المطلوب كفة حابل
وقال قوم : الكلام جار على مقطع العرب من الاستعارة ; فلما كانت الجنة من الاتساع والانفساح في غاية قصوى حسنت العبارة عنها بعرض السماوات والأرض ; كما تقول للرجل : هذا بحر ، ولشخص كبير من الحيوان : هذا جبل . ولم تقصد الآية تحديد العرض ، ولكن أراد بذلك أنها أوسع شيء رأيتموه . وعامة العلماء على أن
nindex.php?page=treesubj&link=31751_30391الجنة مخلوقة موجودة : لقوله
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=133أعدت للمتقين وهو نص حديث الإسراء وغيره في الصحيحين وغيرهما . وقالت
المعتزلة : إنهما غير مخلوقتين في وقتنا ، وإن الله تعالى إذا طوى السماوات والأرض ابتدأ خلق الجنة والنار حيث شاء ; لأنهما دار جزاء بالثواب والعقاب ، فخلقتا بعد التكليف في وقت الجزاء ; لئلا تجتمع دار التكليف ودار الجزاء في الدنيا ، كما لم يجتمعا في الآخرة . وقال
nindex.php?page=showalam&ids=13428ابن فورك : الجنة يزاد فيها
[ ص: 195 ] يوم القيامة . قال
ابن عطية : وفي هذا متعلق
nindex.php?page=showalam&ids=17150لمنذر بن سعيد وغيره ممن قال : إن الجنة لم تخلق بعد . قال
ابن عطية : وقول
nindex.php?page=showalam&ids=13428ابن فورك " يزاد فيها " إشارة إلى موجود ، لكنه يحتاج إلى سند يقطع العذر في الزيادة
قلت : صدق
ابن عطية - رضي الله عنه - فيما قال : وإذا كانت السماوات السبع والأرضون السبع بالنسبة إلى الكرسي كدراهم ألقيت في فلاة من الأرض ، والكرسي بالنسبة إلى العرش كحلقة ملقاة بأرض فلاة ; فالجنة الآن على ما هي عليه في الآخرة عرضها كعرض السماوات والأرض ; إذ العرش سقفها ، حسب ما ورد في صحيح
مسلم . ومعلوم أن السقف يحتوي على ما تحته ويزيد . وإذا كانت المخلوقات كلها بالنسبة إليه كالحلقة فمن ذا الذي يقدره ويعلم طوله وعرضه إلا الله خالقه الذي لا نهاية لقدرته ، ولا غاية لسعة مملكته ، سبحانه وتعالى .
nindex.php?page=treesubj&link=28974قَوْلُهُ تَعَالَى : nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=133وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
فِيهِ مَسْأَلَتَانِ :
الْأُولَى : قَوْلُهُ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=133وَسَارِعُوا قَرَأَ
نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ " سَارِعُوا " بِغَيْرِ وَاوٍ ; وَكَذَلِكَ هِيَ فِي مَصَاحِفَ
أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلِ الشَّامِ . وَقَرَأَ بَاقِي السَّبْعَةِ وَسَارِعُوا . وَقَالَ
أَبُو عَلِيٍّ : كِلَا الْأَمْرَيْنِ شَائِعٌ مُسْتَقِيمٌ ، فَمَنْ قَرَأَ بِالْوَاوِ فَلِأَنَّهُ عَطَفَ الْجُمْلَةَ عَلَى الْجُمْلَةِ ، وَمَنْ تَرَكَ الْوَاوَ فَلِأَنَّ الْجُمْلَةَ الثَّانِيَةَ مُلْتَبِسَةٌ بِالْأُولَى مُسْتَغْنِيَةٌ بِذَلِكَ عَنِ الْعَطْفِ بِالْوَاوِ . وَالْمُسَارَعَةُ الْمُبَادَرَةُ ، وَهِيَ مُفَاعَلَةٌ . وَفِي الْآيَةِ حَذْفٌ . أَيْ سَارِعُوا إِلَى مَا يُوجِبُ الْمَغْفِرَةَ وَهِيَ الطَّاعَةُ . قَالَ
أَنَسُ بْنُ [ ص: 193 ] مَالِكٍ وَمَكْحُولٌ فِي تَفْسِيرِ ( سَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ) : مَعْنَاهُ إِلَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ . وَقَالَ
عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : إِلَى أَدَاءِ الْفَرَائِضِ .
عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ : إِلَى الْإِخْلَاصِ .
الْكَلْبِيُّ : إِلَى التَّوْبَةِ مِنَ الرِّبَا . وَقِيلَ : إِلَى الثَّبَاتِ فِي الْقِتَالِ . وَقِيلَ غَيْرُ هَذَا . وَالْآيَةُ عَامَّةٌ فِي الْجَمِيعِ ، وَمَعْنَاهَا مَعْنَى
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=148فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ وَقَدْ تَقَدَّمَ .
الثَّانِيَةُ : قَوْلُهُ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=133وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ تَقْدِيرُهُ ( كَعَرْضِ ) فَحَذَفَ الْمُضَافَ ; كَقَوْلِهِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=31&ayano=28مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ ; أَيْ إِلَّا كَخَلْقِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَبَعْثِهَا . قَالَ الشَّاعِرُ :
حَسِبْتَ بُغَامَ رَاحِلَتِي عَنَاقًا وَمَا هِيَ وَيْبَ غَيْرِكَ بِالْعَنَاقِ
يُرِيدُ صَوْتَ عَنِاقٍ . نَظِيرُهُ فِي سُورَةِ الْحَدِيدِ
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=21وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِهِ ; فَقَالَ
ابْنُ عَبَّاسٍ : تُقْرَنُ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ كَمَا تُبْسَطُ الثِّيَابُ وَيُوصَلُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ ; فَذَلِكَ عَرْضُ الْجَنَّةِ ، وَلَا يَعْلَمُ طُولَهَا إِلَّا اللَّهُ . وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ ، وَذَلِكَ لَا يُنْكَرُ ; فَإِنَّ فِي حَدِيثِ
أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
( مَا السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرَضُونَ السَّبْعُ فِي الْكُرْسِيِّ إِلَّا كَدَرَاهِمَ أُلْقِيَتْ فِي فَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ وَمَا الْكُرْسِيُّ فِي الْعَرْشِ إِلَّا كَحَلْقَةٍ أُلْقِيَتْ فِي فَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ ) . فَهَذِهِ مَخْلُوقَاتٌ أَعْظَمُ بِكَثِيرٍ جِدًّا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، وَقُدْرَةُ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ . وَقَالَ
الْكَلْبِيُّ : الْجِنَانُ أَرْبَعَةٌ : جَنَّةُ عَدْنٍ ، وَجَنَّةُ الْمَأْوَى ، وَجَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ ، وَجَنَّةُ النَّعِيمِ . وَكُلُّ جَنَّةٍ مِنْهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَوْ وُصِلَ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ . وَقَالَ
إِسْمَاعِيلُ السُّدِّيُّ : لَوْ كُسِرَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَصِرْنَ خَرْدَلًا ، فَكُلُّ خَرْدَلَةٍ جَنَّةٌ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ . وَفِي الصَّحِيحِ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=831950إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً مَنْ يَتَمَنَّى وَيَتَمَنَّى حَتَّى إِذَا انْقَطَعَتْ بِهِ الْأَمَانِيُّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : لَكَ ذَلِكَ وَعَشْرَةُ أَمْثَالِهِ رَوَاهُ
أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ، خَرَّجَهُ
مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ . وَقَالَ
يَعْلَى بْنُ أَبِي مُرَّةَ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=838275لَقِيتُ التَّنُوخِيَّ رَسُولَ هِرَقْلَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِحِمْصَ شَيْخًا [ ص: 194 ] كَبِيرًا قَالَ : قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِكِتَابِ هِرَقْلَ ، فَنَاوَلَ الصَّحِيفَةَ رَجُلًا عَنْ يَسَارِهِ ; قَالَ : فَقُلْتُ مَنْ صَاحِبُكُمُ الَّذِي يَقْرَأُ ؟ قَالُوا : مُعَاوِيَةُ ; فَإِذَا كِتَابُ صَاحِبِي : إِنَّكَ كَتَبْتَ تَدْعُونِي إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ فَأَيْنَ النَّارُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( سُبْحَانَ اللَّهِ فَأَيْنَ اللَّيْلُ إِذَا جَاءَ النَّهَارُ ) . وَبِمِثْلِ هَذِهِ الْحُجَّةِ اسْتَدَلَّ
الْفَارُوقُ عَلَى
الْيَهُودِ حِينَ قَالُوا لَهُ : أَرَأَيْتَ قَوْلَكُمْ
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=133وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ فَأَيْنَ النَّارُ ؟ فَقَالُوا لَهُ : لَقَدْ نَزَعْتَ بِمَا فِي التَّوْرَاةِ . وَنَبَّهَ تَعَالَى بِالْعَرْضِ عَلَى الطُّولِ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الطُّولَ يَكُونُ أَكْثَرَ مِنَ الْعَرْضِ ، وَالطُّولُ إِذَا ذُكِرَ لَا يَدُلُّ عَلَى قَدْرِ الْعَرْضِ . قَالَ
الزُّهْرِيُّ : إِنَّمَا وَصَفَ عَرْضَهَا ، فَأَمَّا طُولُهَا فَلَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ ; وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=55&ayano=54مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ فَوَصَفَ الْبِطَانَةَ بِأَحْسَنِ مَا يُعْلَمُ مِنَ الزِّينَةِ ، إِذْ مَعْلُومٌ أَنَّ الظَّوَاهِرَ تَكُونُ أَحْسَنَ وَأَتْقَنَ مِنَ الْبَطَائِنِ . وَتَقُولُ الْعَرَبُ : بِلَادٌ عَرِيضَةٌ ، وَفَلَاةٌ عَرِيضَةٌ ، أَيْ وَاسِعَةٌ ; قَالَ الشَّاعِرُ :
كَأَنَّ بِلَادَ اللَّهِ وَهْيَ عَرِيضَةٌ عَلَى الْخَائِفِ الْمَطْلُوبِ كِفَّةُ حَابِلِ
وَقَالَ قَوْمٌ : الْكَلَامُ جَارٍ عَلَى مَقْطَعِ الْعَرَبِ مِنَ الِاسْتِعَارَةِ ; فَلَمَّا كَانَتِ الْجَنَّةُ مِنَ الِاتِّسَاعِ وَالِانْفِسَاحِ فِي غَايَةٍ قُصْوَى حَسُنَتِ الْعِبَارَةُ عَنْهَا بِعَرْضِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ; كَمَا تَقُولُ لِلرَّجُلِ : هَذَا بَحْرٌ ، وَلِشَخْصٍ كَبِيرٍ مِنَ الْحَيَوَانِ : هَذَا جَبَلٌ . وَلَمْ تَقْصِدِ الْآيَةُ تَحْدِيدَ الْعَرْضِ ، وَلَكِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهَا أَوْسَعُ شَيْءٍ رَأَيْتُمُوهُ . وَعَامَّةُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=31751_30391الْجَنَّةَ مَخْلُوقَةٌ مَوْجُودَةٌ : لِقَوْلِهِ
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=133أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ وَهُوَ نَصُّ حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ وَغَيْرِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا . وَقَالَتِ
الْمُعْتَزِلَةُ : إِنَّهُمَا غَيْرُ مَخْلُوقَتَيْنِ فِي وَقْتِنَا ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا طَوَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ابْتَدَأَ خَلْقَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ حَيْثُ شَاءَ ; لِأَنَّهُمَا دَارَ جَزَاءٍ بِالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ ، فَخُلِقَتَا بَعْدَ التَّكْلِيفِ فِي وَقْتِ الْجَزَاءِ ; لِئَلَّا تَجْتَمِعَ دَارُ التَّكْلِيفِ وَدَارُ الْجَزَاءِ فِي الدُّنْيَا ، كَمَا لَمْ يَجْتَمِعَا فِي الْآخِرَةِ . وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=13428ابْنُ فُورَكَ : الْجَنَّةُ يُزَادُ فِيهَا
[ ص: 195 ] يَوْمَ الْقِيَامَةِ . قَالَ
ابْنُ عَطِيَّةَ : وَفِي هَذَا مُتَعَلَّقٌ
nindex.php?page=showalam&ids=17150لِمُنْذِرِ بْنِ سَعِيدٍ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ قَالَ : إِنَّ الْجَنَّةَ لَمْ تُخْلَقْ بَعْدُ . قَالَ
ابْنُ عَطِيَّةَ : وَقَوْلُ
nindex.php?page=showalam&ids=13428ابْنِ فُورَكَ " يُزَادُ فِيهَا " إِشَارَةٌ إِلَى مَوْجُودٍ ، لَكِنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى سَنَدٍ يَقْطَعُ الْعُذْرَ فِي الزِّيَادَةِ
قُلْتُ : صَدَقَ
ابْنُ عَطِيَّةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِيمَا قَالَ : وَإِذَا كَانَتِ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُونَ السَّبْعُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْكُرْسِيِّ كَدَرَاهِمَ أُلْقِيَتْ فِي فَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ ، وَالْكُرْسِيُّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْعَرْشِ كَحَلْقَةٍ مُلْقَاةٍ بِأَرْضٍ فَلَاةٍ ; فَالْجَنَّةُ الْآنَ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ; إِذِ الْعَرْشُ سَقْفُهَا ، حَسْبَ مَا وَرَدَ فِي صَحِيحِ
مُسْلِمٍ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ السَّقْفَ يَحْتَوِي عَلَى مَا تَحْتَهُ وَيَزِيدُ . وَإِذَا كَانَتِ الْمَخْلُوقَاتُ كُلُّهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ كَالْحَلْقَةِ فَمَنْ ذَا الَّذِي يُقَدِّرُهُ وَيَعْلَمُ طُولَهُ وَعَرْضَهُ إِلَّا اللَّهُ خَالِقُهُ الَّذِي لَا نِهَايَةَ لِقُدْرَتِهِ ، وَلَا غَايَةَ لِسَعَةِ مَمْلَكَتِهِ ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى .