nindex.php?page=tafseer&surano=24&ayano=33nindex.php?page=treesubj&link=28995_7449_28861والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم
لما ذكر وعد الله من يزوج من العبيد الفقراء بالغنى وكان من وسائل غناه أن يذهب يكتسب بعمله ، وكان ذلك لا يستقل به العبد ; لأنه في خدمة سيده
[ ص: 219 ] جعل الله للعبيد حقا في الاكتساب لتحرير أنفسهم من الرق ويكون في ذلك غنى للعبد إن كان من ذوي الأزواج .
nindex.php?page=treesubj&link=7471أمر الله السادة بإجابة من يبتغي الكتابة من عبيدهم تحقيقا لمقصد الشريعة من بث الحرية في الأمة ، ولمقصدها من إكثار النسل في الأمة ، ولمقصدها من تزكية الأمة واستقامة دينها .
و ( الذين ) مرفوع بالابتداء أو منصوب بفعل مضمر يفسره ( فكاتبوهم ) . وهذا الثاني هو اختيار
nindex.php?page=showalam&ids=16076سيبويه والخليل .
ودخول الفاء في ( فكاتبوهم ) لتضمين الموصول معنى الشرطية كأنه قيل : إن ابتغى الكتاب ما ملكت أيمانكم فكاتبوهم ، تأكيدا لترتب الخبر على تحقق مضمون صلة الموصول بأن يكون كترتب الشروط على الشرط .
nindex.php?page=treesubj&link=7448والكتاب : مصدر كاتب إذا عاقد على تحصيل الحرية من الرق على قدر معين من المال يدفع لسيد العبد منجما ، أي : موزعا على مواقيت معينة ، كانوا في الغالب يوقتونها بمطالع نجوم المنازل مثل الثريا ، فلذلك سموا توقيت دفعها نجما وسموا توزيعها تنجيما ، ثم غلب ذلك في كل توقيت فيقال فيه : تنجيم . وكذلك الديات والحمالات كانوا يجعلونها موزعة على مواقيت فيسمون ذلك تنجيما ، وكان تنجيم الدية في ثلاث سنين على السواء ، قال
زهير :
تعفى الكلوم بالمئين فأصبحت ينجمها من ليس فيها بمجرم
وسموا ذلك كتابة ; لأن السيد وعبده كانا يسجلان عقد تنجيم عوض الحرية بصك يكتبه كاتب بينهما ، فلما كان في الكتب حفظ لحق كليهما أطلق على ذلك التسجيل كتابة ; لأن ما يتضمنه هو عقد من جانبين ، وإن كان الكاتب واحدا والكتب واحدا . وفي حديث
nindex.php?page=showalam&ids=38عبد الرحمن بن عوف : كاتبت
أمية بن خلف كتابا بأن يحفظني في صاغيتي
بمكة وأحفظه في صاغيته
بالمدينة .
ومعنى (
nindex.php?page=tafseer&surano=24&ayano=33إن علمتم فيهم خيرا ) إن ظننتم أنهم لا يبتغون بذلك إلا تحرير أنفسهم ولا يبتغون بذلك تمكنا من الإباق ، وذلك الخير بالقدرة على الاكتساب وبصفة الأمانة ولا يلزم أن يتحقق دوام ذلك ; لأنه إن عجز عن إكمال ما عليه رجع عبدا كما كان .
[ ص: 220 ] nindex.php?page=treesubj&link=7449_7471وكانت الكتابة معروفة من عهد الجاهلية ولكنها كانت على خيار السيد فجاءت هذه الآية تأمر السادة بذلك إن رغبه العبد أو لحثه على ذلك على اختلاف بين الأيمة في محمل الأمر من قوله تعالى : ( فكاتبوهم ) . فعن
nindex.php?page=showalam&ids=2عمر بن الخطاب ومسروق nindex.php?page=showalam&ids=16705وعمرو بن دينار nindex.php?page=showalam&ids=11وابن عباس والضحاك وعطاء وعكرمة والظاهرية أن
nindex.php?page=treesubj&link=7471الكتابة واجبة على السيد إذا علم خيرا في عبده ، وقد وكله الله في ذلك إلى علمه ودينه ، واختاره
nindex.php?page=showalam&ids=16935الطبري وهو الراجح ; لأنه يجمع بين مقصد الشريعة وبين حفظ حق السادة في أموالهم ، فإذا عرض العبد اشتراء نفسه من سيده وجب عليه إجابته . وقد هم
nindex.php?page=showalam&ids=2عمر بن الخطاب أن يضرب
nindex.php?page=showalam&ids=9أنس بن مالك بالدرة لما سأله
سيرين عبده أن يكاتبه فأبى
أنس . وذهب الجمهور إلى حمل الأمر على الندب .
وقد ورد في السنة حديث
nindex.php?page=treesubj&link=31545كتابة nindex.php?page=showalam&ids=216بريرة مع سادتها وكيف أدت عنها
nindex.php?page=showalam&ids=25عائشة أم المؤمنين مال الكتابة كله . وذكر
ابن عطية عن
النقاش nindex.php?page=showalam&ids=17141ومكي بن أبي طالب أن سبب نزول هذه الآية : أن غلاما
nindex.php?page=showalam&ids=2207لحويطب بن عبد العزى أو
nindex.php?page=showalam&ids=195لحاطب بن أبي بلتعة اسمه
صبيح القبطي أو
صبح سأل مولاه الكتابة فأبى عليه ، فأنزل الله هذه الآية ، فكاتبه مولاه . وفي الكشاف أن
nindex.php?page=showalam&ids=2عمر بن الخطاب كاتب عبدا له يكنى
أبا أمية أول عبد كوتب في الإسلام .
والظاهر أن الخطاب في قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=24&ayano=33وآتوهم من مال الله الذي آتاكم موجه إلى سادة العبيد ليتناسق الخطابان وهو
nindex.php?page=treesubj&link=27072أمر للسادة بإعانة مكاتبيهم بالمال الذي أنعم الله به عليهم فيكون ذلك بالتخفيف عنهم من مقدار المال الذي وقع التكاتب عليه . وكذلك قال
مالك : يوضع عن المكاتب من آخر كتابته ما تسمح به نفس السيد . وحدده بعض السلف بالربع وبعضهم بالثلث وبعضهم بالعشر .
وهذا التخفيف أطلق عليه لفظ ( الإيتاء ) وليس ثمة إيتاء ولكنه لما كان إسقاطا لما وجب على المكاتب كان ذلك بمنزلة الإعطاء كما سمي إكمال المطلق قبل البناء لمطلقته جميع الصداق عفوا في قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=237أو يعفو الذي [ ص: 221 ] بيده عقدة النكاح في قول جماعة في محمل
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=237الذي بيده عقدة النكاح منهم
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي .
وقال بعض المفسرين : الخطاب في قوله : ( وآتوهم ) للمسلمين ، أمرهم الله بإعانة المكاتبين .
والأمر محمول على الندب عند أكثر العلماء ، وحمله
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي على الوجوب . وقال
nindex.php?page=showalam&ids=12425إسماعيل بن حماد القاضي :
nindex.php?page=treesubj&link=7471وجعل nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي الكتابة غير واجبة وجعل الأمر بالإعطاء للوجوب فجعل الأصل غير واجب والفرع واجبا وهذا لا نظير له اهـ . وفيه نظر .
وإضافة المال إلى الله ; لأنه ميسر أسباب تحصيله . وفيه إيماء إلى أن الإعطاء من ذلك المال شكر والإمساك جحد للنعمة قد يتعرض به الممسك لتسلب النعمة عنه .
والموصول في قوله الذي ( آتاكم ) يجوز أن يكون وصفا لـ ( مال الله ) ويكون العائد محذوفا تقديره : آتاكموه . ويجوز أن يكون وصفا لاسم الجلالة فيكون امتنانا وحثا على الامتثال بتذكير أنه ولي النعمة ويكون مفعول ( آتاكم ) محذوفا للعموم ، أي : آتاكم على الامتثال بتذكير أنه ولي النعمة ، ويكون مفعول ( آتاكم ) محذوفا للعموم ، أي آتاكم نعما كثيرة كقوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=14&ayano=34وآتاكم من كل ما سألتموه .
وأحكام الكتابة وعجز المكاتب عن أداء نجومه ورجوعه مملوكا وموت المكاتب وميراث الكتابة وأداء أبناء المكاتب نجوم كتابته مبسوطة في كتب الفروع .
nindex.php?page=tafseer&surano=24&ayano=33nindex.php?page=treesubj&link=28995_7449_28861وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ
لَمَّا ذُكِرَ وَعْدُ اللَّهِ مَنْ يُزَوَّجُ مِنَ الْعَبِيدِ الْفُقَرَاءِ بِالْغِنَى وَكَانَ مِنْ وَسَائِلِ غِنَاهُ أَنْ يَذْهَبَ يَكْتَسِبُ بِعَمَلِهِ ، وَكَانَ ذَلِكَ لَا يَسْتَقِلُّ بِهِ الْعَبْدُ ; لِأَنَّهُ فِي خِدْمَةِ سَيِّدِهِ
[ ص: 219 ] جَعَلَ اللَّهُ لِلْعَبِيدِ حَقًّا فِي الِاكْتِسَابِ لِتَحْرِيرِ أَنْفُسِهِمْ مِنَ الرِّقِّ وَيَكُونُ فِي ذَلِكَ غِنًى لِلْعَبْدِ إِنْ كَانَ مِنْ ذَوِي الْأَزْوَاجِ .
nindex.php?page=treesubj&link=7471أَمَرَ اللَّهُ السَّادَةَ بِإِجَابَةِ مَنْ يَبْتَغِي الْكِتَابَةَ مِنْ عَبِيدِهِمْ تَحْقِيقًا لِمَقْصِدِ الشَّرِيعَةِ مِنْ بَثِّ الْحُرِّيَّةِ فِي الْأُمَّةِ ، وَلِمَقْصِدِهَا مِنْ إِكْثَارِ النَّسْلِ فِي الْأُمَّةِ ، وَلِمَقْصِدِهَا مِنْ تَزْكِيَةِ الْأُمَّةِ وَاسْتِقَامَةِ دِينِهَا .
وَ ( الَّذِينَ ) مَرْفُوعٌ بِالِابْتِدَاءِ أَوْ مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ يُفَسِّرُهُ ( فَكَاتِبُوهُمْ ) . وَهَذَا الثَّانِي هُوَ اخْتِيَارُ
nindex.php?page=showalam&ids=16076سِيبَوَيْهِ وَالْخَلِيلِ .
وَدُخُولُ الْفَاءِ فِي ( فَكَاتِبُوهُمْ ) لِتَضْمِينِ الْمَوْصُولِ مَعْنَى الشَّرْطِيَّةِ كَأَنَّهُ قِيلَ : إِنِ ابْتَغَى الْكَتَابَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ ، تَأْكِيدًا لِتَرَتُّبِ الْخَبَرِ عَلَى تَحَقُّقِ مَضْمُونِ صِلَةِ الْمَوْصُولِ بِأَنْ يَكُونَ كَتَرَتُّبِ الشُّرُوطِ عَلَى الشَّرْطِ .
nindex.php?page=treesubj&link=7448وَالْكِتَابُ : مَصْدَرُ كَاتَبَ إِذَا عَاقَدَ عَلَى تَحْصِيلِ الْحُرِّيَّةِ مِنَ الرِّقِّ عَلَى قَدْرٍ مُعَيَّنٍ مِنَ الْمَالِ يُدْفَعُ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ مُنَجَّمًا ، أَيْ : مُوَزَّعًا عَلَى مَوَاقِيتَ مُعَيَّنَةٍ ، كَانُوا فِي الْغَالِبِ يُوَقِّتُونَهَا بِمَطَالِعِ نُجُومِ الْمَنَازِلِ مِثْلَ الثُّرَيَّا ، فَلِذَلِكَ سَمَّوْا تَوْقِيتَ دَفْعِهَا نَجْمًا وَسَمَّوْا تَوْزِيعَهَا تَنْجِيمًا ، ثُمَّ غَلَبَ ذَلِكَ فِي كُلِّ تَوْقِيتٍ فَيُقَالُ فِيهِ : تَنْجِيمٌ . وَكَذَلِكَ الدِّيَّاتُ وَالْحَمَالَاتُ كَانُوا يَجْعَلُونَهَا مُوَزَّعَةً عَلَى مَوَاقِيتَ فَيُسَمُّونَ ذَلِكَ تَنْجِيمًا ، وَكَانَ تَنْجِيمُ الدِّيَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ عَلَى السَّوَاءِ ، قَالَ
زُهَيْرٌ :
تُعَفَّى الْكُلُومُ بِالْمِئِينَ فَأَصْبَحَتْ يُنَجِّمُهَا مَنْ لَيْسَ فِيهَا بِمُجْرِمِ
وَسَمَّوْا ذَلِكَ كِتَابَةً ; لِأَنَّ السَّيِّدَ وَعَبْدَهُ كَانَا يُسَجِّلَانِ عَقْدَ تَنْجِيمٍ عِوَضَ الْحُرِّيَّةِ بِصَكٍّ يَكْتُبُهُ كَاتِبٌ بَيْنَهُمَا ، فَلَمَّا كَانَ فِي الْكُتُبِ حِفْظٌ لَحِقِّ كِلَيْهِمَا أُطْلِقَ عَلَى ذَلِكَ التَّسْجِيلِ كِتَابَةٌ ; لِأَنَّ مَا يَتَضَمَّنُهُ هُوَ عَقْدٌ مِنْ جَانِبَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ الْكَاتِبُ وَاحِدًا وَالْكُتُبُ وَاحِدًا . وَفِي حَدِيثِ
nindex.php?page=showalam&ids=38عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ : كَاتَبْتُ
أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ كِتَابًا بِأَنْ يَحْفَظَنِي فِي صَاغِيَتِي
بِمَكَّةَ وَأَحْفَظَهُ فِي صَاغِيَتِهِ
بِالْمَدِينَةِ .
وَمَعْنَى (
nindex.php?page=tafseer&surano=24&ayano=33إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا ) إِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّهُمْ لَا يَبْتَغُونَ بِذَلِكَ إِلَّا تَحْرِيرَ أَنْفُسِهِمْ وَلَا يَبْتَغُونَ بِذَلِكَ تَمَكُّنًا مِنَ الْإِبَاقِ ، وَذَلِكَ الْخَيْرُ بِالْقُدْرَةِ عَلَى الِاكْتِسَابِ وَبِصِفَةِ الْأَمَانَةِ وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَتَحَقَّقَ دَوَامُ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ إِنْ عَجَزَ عَنْ إِكْمَالِ مَا عَلَيْهِ رَجَعَ عَبْدًا كَمَا كَانَ .
[ ص: 220 ] nindex.php?page=treesubj&link=7449_7471وَكَانَتِ الْكِتَابَةُ مَعْرُوفَةً مِنْ عَهْدِ الْجَاهِلِيَّةِ وَلَكِنَّهَا كَانَتْ عَلَى خِيَارِ السَّيِّدِ فَجَاءَتْ هَذِهِ الْآيَةُ تَأْمُرُ السَّادَةَ بِذَلِكَ إِنْ رَغِبَهُ الْعَبْدُ أَوْ لِحَثِّهِ عَلَى ذَلِكَ عَلَى اخْتِلَافٍ بَيْنَ الْأَيِمَّةِ فِي مَحْمَلِ الْأَمْرِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( فَكَاتِبُوهُمْ ) . فَعَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=2عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَمَسْرُوقٍ nindex.php?page=showalam&ids=16705وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ nindex.php?page=showalam&ids=11وَابْنِ عَبَّاسٍ وَالضَّحَّاكِ وَعَطَاءٍ وَعِكْرِمَةَ وَالظَّاهِرِيَّةِ أَنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=7471الْكِتَابَةَ وَاجِبَةٌ عَلَى السَّيِّدِ إِذَا عَلِمَ خَيْرًا فِي عَبْدِهِ ، وَقَدْ وَكَلَهُ اللَّهُ فِي ذَلِكَ إِلَى عِلْمِهِ وَدِينِهِ ، وَاخْتَارَهُ
nindex.php?page=showalam&ids=16935الطَّبَرِيُّ وَهُوَ الرَّاجِحُ ; لِأَنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَ مَقْصِدِ الشَّرِيعَةِ وَبَيْنَ حِفْظِ حَقِّ السَّادَةِ فِي أَمْوَالِهِمْ ، فَإِذَا عَرَضَ الْعَبْدُ اشْتِرَاءَ نَفْسِهِ مِنْ سَيِّدِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ إِجَابَتُهُ . وَقَدْ هَمَّ
nindex.php?page=showalam&ids=2عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يَضْرِبَ
nindex.php?page=showalam&ids=9أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ بِالدُّرَّةِ لَمَّا سَأَلَهُ
سِيرِينُ عَبْدُهُ أَنْ يُكَاتِبَهُ فَأَبَى
أَنَسٌ . وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى حَمْلِ الْأَمْرِ عَلَى النَّدْبِ .
وَقَدْ وَرَدَ فِي السُّنَّةِ حَدِيثُ
nindex.php?page=treesubj&link=31545كِتَابَةِ nindex.php?page=showalam&ids=216بَرِيرَةَ مَعَ سَادَتِهَا وَكَيْفَ أَدَّتْ عَنْهَا
nindex.php?page=showalam&ids=25عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ مَالَ الْكِتَابَةِ كُلَّهُ . وَذَكَرَ
ابْنُ عَطِيَّةَ عَنِ
النَّقَّاشِ nindex.php?page=showalam&ids=17141وَمَكِّيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ : أَنَّ غُلَامًا
nindex.php?page=showalam&ids=2207لِحُوَيْطِبِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى أَوْ
nindex.php?page=showalam&ids=195لِحَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ اسْمُهُ
صُبَيْحٌ الْقِبْطِيُّ أَوْ
صُبْحٌ سَأَلَ مَوْلَاهُ الْكِتَابَةَ فَأَبَى عَلَيْهِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ ، فَكَاتَبَهُ مَوْلَاهُ . وَفِي الْكَشَّافِ أَنَّ
nindex.php?page=showalam&ids=2عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ يُكَنَّى
أَبَا أُمَيَّةَ أَوَّلُ عَبْدٍ كُوتِبَ فِي الْإِسْلَامِ .
وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخِطَابَ فِي قَوْلِهِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=24&ayano=33وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ مُوَجَّهٌ إِلَى سَادَةِ الْعَبِيدِ لِيَتَنَاسَقَ الْخِطَابَانِ وَهُوَ
nindex.php?page=treesubj&link=27072أَمْرٌ لِلسَّادَةِ بِإِعَانَةِ مُكَاتَبِيهِمْ بِالْمَالِ الَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِمْ فَيَكُونُ ذَلِكَ بِالتَّخْفِيفِ عَنْهُمْ مِنْ مِقْدَارِ الْمَالِ الَّذِي وَقَعَ التَّكَاتُبُ عَلَيْهِ . وَكَذَلِكَ قَالَ
مَالِكٌ : يُوضَعُ عَنِ الْمُكَاتَبِ مِنْ آخَرِ كِتَابَتِهِ مَا تَسْمَحُ بِهِ نَفْسُ السَّيِّدِ . وَحَدَّدَهُ بَعْضُ السَّلَفِ بِالرُّبْعِ وَبَعْضُهُمْ بِالثُّلُثِ وَبَعْضُهُمْ بِالْعُشْرِ .
وَهَذَا التَّخْفِيفُ أُطْلِقَ عَلَيْهِ لَفْظُ ( الْإِيتَاءِ ) وَلَيْسَ ثَمَّةَ إِيتَاءٌ وَلَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ إِسْقَاطًا لِمَا وَجَبَ عَلَى الْمُكَاتَبِ كَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْإِعْطَاءِ كَمَا سُمِّيَ إِكْمَالُ الْمُطْلِقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ لِمُطَلَّقَتِهِ جَمِيعَ الصَّدَاقِ عَفْوًا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=237أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي [ ص: 221 ] بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ فِي قَوْلِ جَمَاعَةٍ فِي مَحْمَلِ
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=237الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ مِنْهُمْ
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشَّافِعِيُّ .
وَقَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ : الْخِطَابُ فِي قَوْلِهِ : ( وَآتُوهُمْ ) لِلْمُسْلِمِينَ ، أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِإِعَانَةِ الْمُكَاتَبِينَ .
وَالْأَمْرُ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ، وَحَمَلَهُ
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشَّافِعِيُّ عَلَى الْوُجُوبِ . وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=12425إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَمَّادٍ الْقَاضِي :
nindex.php?page=treesubj&link=7471وَجَعَلَ nindex.php?page=showalam&ids=13790الشَّافِعِيُّ الْكِتَابَةَ غَيْرَ وَاجِبَةٍ وَجَعَلَ الْأَمْرَ بِالْإِعْطَاءِ لِلْوُجُوبِ فَجَعَلَ الْأَصْلَ غَيْرَ وَاجِبٍ وَالْفَرْعَ وَاجِبًا وَهَذَا لَا نَظِيرَ لَهُ اهـ . وَفِيهِ نَظَرٌ .
وَإِضَافَةُ الْمَالِ إِلَى اللَّهِ ; لِأَنَّهُ مُيَسِّرُ أَسْبَابِ تَحْصِيلِهِ . وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ الْإِعْطَاءَ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ شُكْرٌ وَالْإِمْسَاكَ جَحْدٌ لِلنِّعْمَةِ قَدْ يَتَعَرَّضُ بِهِ الْمُمْسِكُ لِتَسَلُّبِ النِّعْمَةِ عَنْهُ .
وَالْمَوْصُولُ فِي قَوْلِهِ الَّذِي ( آتَاكُمْ ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَصْفًا لِـ ( مَالِ اللَّهِ ) وَيَكُونُ الْعَائِدُ مَحْذُوفًا تَقْدِيرُهُ : آتَاكُمُوهُ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَصْفًا لِاسْمِ الْجَلَالَةِ فَيَكُونُ امْتِنَانًا وَحَثًّا عَلَى الِامْتِثَالِ بِتَذْكِيرِ أَنَّهُ وَلِيُّ النِّعْمَةِ وَيَكُونَ مَفْعُولُ ( آتَاكُمْ ) مَحْذُوفًا لِلْعُمُومِ ، أَيْ : آتَاكُمْ عَلَى الِامْتِثَالِ بِتَذْكِيرِ أَنَّهُ وَلِيُّ النِّعْمَةِ ، وَيَكُونُ مَفْعُولُ ( آتَاكُمْ ) مَحْذُوفًا لِلْعُمُومِ ، أَيْ آتَاكُمْ نِعَمًا كَثِيرَةً كَقَوْلِهِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=14&ayano=34وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ .
وَأَحْكَامُ الْكِتَابَةِ وَعَجْزُ الْمُكَاتَبِ عَنْ أَدَاءِ نُجُومِهِ وَرُجُوعِهِ مَمْلُوكًا وَمَوْتُ الْمَكَاتِبِ وَمِيرَاثُ الْكِتَابَةِ وَأَدَاءُ أَبْنَاءِ الْمُكَاتِبِ نُجُومَ كِتَابَتِهِ مَبْسُوطَةٌ فِي كُتُبِ الْفُرُوعِ .