nindex.php?page=tafseer&surano=58&ayano=1nindex.php?page=treesubj&link=29029قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير .
[ ص: 7 ] افتتحت آيات
nindex.php?page=treesubj&link=12114أحكام الظهار بذكر سبب نزولها تنويها بالمرأة التي وجهت شكواها إلى الله تعالى بأنها لم تقصر في طلب العدل في حقها وحق بنيها . ولم ترض بعنجهية زوجها وابتداره إلى ما ينثر عقد عائلته دون تبصر ولا روية ، وتعليما لنساء الأمة الإسلامية ، ورجالها واجب الذود عن مصالحها .
تلك هي قضية المرأة
خولة أو خويلة مصغرا أو جميلة بنت مالك بن ثعلبة أو بنت دليج ( مصغرا ) العوفية . وربما قالوا : الخزرجية ، وهي من
بني عوف بن مالك بن الخزرج . من بطون
الأنصار مع زوجها
أوس بن الصامت الخزرجي أخي
nindex.php?page=showalam&ids=63عبادة بن الصامت .
قيل : إن سبب حدوث هذه القضية أن زوجها رآها وهي تصلي وكانت حسنة الجسم ، فلما سلمت أرادها فأبت فغضب وكان قد ساء خلقه فقال لها : أنت علي كظهر أمي .
قال
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس وكان هذا في الجاهلية تحريما للمرأة مؤبدا أي : وعمل به المسلمون في
المدينة بعلم من النبيء - صلى الله عليه وسلم - وإقراره الناس عليه فاستقر مشروعا فجاءت
خولة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذكرت له ذلك ، فقال لها :
nindex.php?page=hadith&LINKID=2002580حرمت عليه ، فقالت للرسول - صلى الله عليه وسلم - : إن لي صبية صغارا إن ضممتهم إليه ضاعوا وإن ضممتهم إلي جاعوا ، فقال " ما عندي في أمرك شيء " ، فقالت : يا رسول الله ما ذكر طلاقا . وإنما هو أبو ولدي وأحب الناس إلي فقال : حرمت عليه . فقالت : أشكو إلى الله فاقتي ووجدي . كلما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حرمت عليه هتفت وشكت إلى الله ، فأنزل الله هذه الآيات .
وهذا الحديث رواه
داود في كتاب الظهار مجملا بسند صحيح . وأما تفصيل قصته فمن روايات أهل التفسير وأسباب النزول يزيد بعضها على بعض ، وقد استقصاها
nindex.php?page=showalam&ids=16935الطبري بأسانيده عن
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس ،
وقتادة ،
وأبي العالية ،
nindex.php?page=showalam&ids=14980ومحمد بن كعب القرظي وكلها متفقة على أن المرأة المجادلة هي
خولة أو
خويلة أو
جميلة ، وعلى أن زوجها
أوس بن الصامت .
وروى
الترمذي ،
وأبو داود حديثا في الظهار في قصة أخرى منسوبة إلى
سلمة بن [ ص: 8 ] صخر البياضي تشبه قصة خولة أنه ظاهر من امرأته ظهارا موقنا برمضان ثم غلبته نفسه فوطئها واستفتى في ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى آخر القصة ، إلا أنهما لم يذكرا أن الآية نزلت في ذلك .
وإنما نسب
ابن عطية إلى النقاش أن الآية نزلت بسبب قصة
سلمة ولا يعرف هذا لغيره . وأحسب أن ذلك اختلاط بين القصتين وكيف يصح ذلك وصريح الآية أن السائلة امرأة ، والذي في حديث
سلمة بن صخر أنه هو السائل .
و ( قد ) أصله حرف تحقيق للخبر ، فهو من حروف توكيد الخبر ولكن الخطاب هنا للنبيء - صلى الله عليه وسلم - وهو لا يخامره تردد في أن الله يعلم ما قالته المرأة التي جادلت في زوجها . فتعين أن حرف ( قد ) هنا مستعمل في التوقع ، أي الإشعار بحصول ما يتوقعه السامع . قال في الكشاف لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمجادلة كانا يتوقعان أن يسمع الله لمجادلتها وشكواها وينزل في ذلك ما يفرج عنها اهـ .
ومعنى التوقع الذي يؤذن به حرف ( قد ) في مثل هذا يؤول إلى تنزيل الذي يتوقع حصول أمر لشدة استشرافه له منزلة المتردد الطالب ، فتحقيق الخبر من تخريج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر لنكتة كما قالوا في تأكيد الخبر بـ ( إن ) في قوله تعالى
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=37ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون إنه جعل غير السائل كالسائل حيث قدم إليه ما يلوح إليه بالخبر فيستشرف له استشراف الطالب المتردد . ولهذا جزم
الرضي في شرح الكافية بأن ( قد ) لا بد فيها من معنى التحقيق . ثم يضاف إليه في بعض المواضع معان أخرى .
والسماع في قوله " سمع " معناه الاستجابة للمطلوب وقبوله بقرينة دخول ( قد ) التوقعية عليه فإن المتوقع هو استجابة شكواها .
وقد استحضرت المرأة بعنوان الصلة تنويها بمجادلتها وشكواها لأنها دلت على توكلها الصادق على رحمة ربها بها وبأبنائها وبزوجها .
والمجادلة : الاحتجاج والاستدلال ، وتقدمت في قوله
nindex.php?page=tafseer&surano=8&ayano=6يجادلونك في الحق بعدما تبين في سورة الأنفال .
[ ص: 9 ] والاشتكاء : مبالغة في الشكوى وهي ذكر ما آذاه ، يقال : شكا وتشكى واشتكى وأكثرها مبالغة : اشتكى والأكثر أن تكون الشكاية لقصد طلب إزالة الضر الذي يشتكي منه بحكم أو نصر أو إشارة بحيلة خلاص .
وتعلق فعل التجادل بالكون في زوجها على نية مضاف معلوم من المقام في مثل هذا أي : في شأن زوجها وقضيته كقوله تعالى
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=74يجادلنا في قوم لوط وقوله
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=37ولا تخاطبني في الذين ظلموا وهو من المسألة الملقبة في أصول الفقه بإضافة التحليل والتحريم إلى الأعيان في نحو
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=3حرمت عليكم الميتة . والتحاور تفاعل من حار إذا أجاب ، فالتحاور حصول الجواب من جانبين فاقتضت مراجعة بين شخصين .
nindex.php?page=treesubj&link=28721_29717والسماع في قوله
nindex.php?page=tafseer&surano=58&ayano=1والله يسمع تحاوركما مستعمل في معناه الحقيقي المناسب لصفات الله إذ لا صارف يصرف عن الحقيقة . وكون الله تعالى عالما بما جرى من المحاورة معلوم لا يراد من الإخبار به إفادة الحكم ، فتعين صرف الخبر إلى إرادة الاعتناء بذلك التحاور والتنويه به وبعظيم منزلته لاشتماله على ترقب النبيء - صلى الله عليه وسلم - ما ينزله عليه من وحي ، وترقب المرأة الرحمة ، وإلا فإن المسلمين يعلمون أن الله عالم بتحاورهما .
وجملة
nindex.php?page=tafseer&surano=58&ayano=1والله يسمع تحاوركما في موضع الحال من ضمير
nindex.php?page=tafseer&surano=58&ayano=1تجادلك . وجيء بصيغة المضارع لاستحضار مقارنة علم الله لتحاورهما زيادة في التنويه بشأن ذلك التحاور .
وجملة
nindex.php?page=tafseer&surano=58&ayano=1إن الله سميع بصير تذييل لجملة
nindex.php?page=tafseer&surano=58&ayano=1والله يسمع تحاوركما أي : أن الله عالم بكل صوت وبكل مرئي . ومن ذلك محاورة المجادلة ووقوعها عند النبيء - صلى الله عليه وسلم - . وتكرير اسم الجلالة في موضع إضماره ثلاث مرات لتربية المهابة وإثارة تعظيم منته تعالى ودواعي شكره .
nindex.php?page=tafseer&surano=58&ayano=1nindex.php?page=treesubj&link=29029قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سُمَيْعٌ بَصِيرُ .
[ ص: 7 ] افْتُتِحَتْ آيَاتُ
nindex.php?page=treesubj&link=12114أَحْكَامِ الظِّهَارِ بِذِكْرِ سَبَبِ نُزُولِهَا تَنْوِيهًا بِالْمَرْأَةِ الَّتِي وَجَّهَتْ شَكْوَاهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِأَنَّهَا لَمْ تُقَصِّرْ فِي طَلَبِ الْعَدْلِ فِي حَقِّهَا وَحَقِّ بَنِيهَا . وَلَمْ تَرْضَ بِعُنْجُهِيَّةِ زَوْجِهَا وَابْتِدَارِهِ إِلَى مَا يَنْثُرُ عِقْدَ عَائِلَتِهِ دُونَ تَبَصُّرٍ وَلَا رَوِيَّةٍ ، وَتَعْلِيمًا لِنِسَاءِ الْأُمَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ ، وَرِجَالِهَا وَاجِبَ الذَّوْدِ عَنْ مَصَالِحِهَا .
تِلْكَ هِيَ قَضِيَّةُ الْمَرْأَةِ
خَوْلَةَ أَوْ خُوَيْلَةَ مُصَغَّرًا أَوْ جَمِيلَةَ بِنْتِ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ أَوْ بِنْتِ دُلَيْجٍ ( مُصَغَّرًا ) الْعَوْفِيَّةِ . وَرُبَّمَا قَالُوا : الْخَزْرَجِيَّةُ ، وَهِيَ مِنْ
بَنِي عَوْفِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْخَزْرَجِ . مِنْ بُطُونِ
الْأَنْصَارِ مَعَ زَوْجِهَا
أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ الْخَزْرَجِيِّ أَخِي
nindex.php?page=showalam&ids=63عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ .
قِيلَ : إِنَّ سَبَبَ حُدُوثِ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ أَنَّ زَوْجَهَا رَآهَا وَهِيَ تُصَلِّي وَكَانَتْ حَسَنَةَ الْجِسْمِ ، فَلَمَّا سَلَّمَتْ أَرَادَهَا فَأَبَتْ فَغَضِبَ وَكَانَ قَدْ سَاءَ خُلُقُهُ فَقَالَ لَهَا : أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي .
قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=11ابْنُ عَبَّاسٍ وَكَانَ هَذَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَحْرِيمًا لِلْمَرْأَةِ مُؤَبَّدًا أَيْ : وَعَمِلَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ فِي
الْمَدِينَةِ بِعِلْمٍ مِنَ النَّبِيءِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِقْرَارِهِ النَّاسَ عَلَيْهِ فَاسْتَقَرَّ مَشْرُوعًا فَجَاءَتْ
خَوْلَةُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذَكَرَتْ لَهُ ذَلِكَ ، فَقَالَ لَهَا :
nindex.php?page=hadith&LINKID=2002580حُرِّمْتِ عَلَيْهِ ، فَقَالَتْ لِلرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ لِي صِبْيَةً صِغَارًا إِنْ ضَمَمْتَهُمْ إِلَيْهِ ضَاعُوا وَإِنْ ضَمَمْتَهُمْ إِلَيَّ جَاعُوا ، فَقَالَ " مَا عِنْدِي فِي أَمْرِكِ شَيْءٌ " ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا ذَكَرَ طَلَاقًا . وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو وَلَدِي وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ فَقَالَ : حُرِّمْتِ عَلَيْهِ . فَقَالَتْ : أَشْكُو إِلَى اللَّهِ فَاقَتِي وَوَجْدِي . كُلَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حُرِّمْتِ عَلَيْهِ هَتَفَتْ وَشَكَتْ إِلَى اللَّهِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَاتِ .
وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ
دَاوُدُ فِي كِتَابِ الظِّهَارِ مُجْمَلًا بِسَنَدٍ صَحِيحٍ . وَأَمَّا تَفْصِيلُ قِصَّتِهِ فَمِنْ رِوَايَاتِ أَهْلِ التَّفْسِيرِ وَأَسْبَابِ النُّزُولِ يَزِيدُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ ، وَقَدِ اسْتَقْصَاهَا
nindex.php?page=showalam&ids=16935الطَّبَرِيُّ بِأَسَانِيدِهِ عَنِ
nindex.php?page=showalam&ids=11ابْنِ عَبَّاسٍ ،
وَقَتَادَةَ ،
وَأَبِي الْعَالِيَةِ ،
nindex.php?page=showalam&ids=14980وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ وَكُلُّهَا مُتَّفِقَةٌ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمُجَادِلَةَ هِيَ
خَوْلَةُ أَوْ
خُوَيْلَةُ أَوْ
جَمِيلَةُ ، وَعَلَى أَنَّ زَوْجَهَا
أَوْسَ بْنَ الصَّامِتِ .
وَرَوَى
التِّرْمِذِيُّ ،
وَأَبُو دَاوُدَ حَدِيثًا فِي الظِّهَارِ فِي قِصَّةٍ أُخْرَى مَنْسُوبَةٍ إِلَى
سَلَمَةَ بْنِ [ ص: 8 ] صَخْرٍ الْبَيَاضِيِّ تُشْبِهُ قِصَّةَ خَوْلَةَ أَنَّهُ ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ ظِهَارًا مُوقِنًا بِرَمَضَانَ ثُمَّ غَلَبَتْهُ نَفْسُهُ فَوَطِئَهَا وَاسْتَفْتَى فِي ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى آخَرِ الْقِصَّةِ ، إِلَّا أَنَّهُمَا لَمْ يَذْكُرَا أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ .
وَإِنَّمَا نَسَبُ
ابْنُ عَطِيَّةَ إِلَى النَّقَّاشِ أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ بِسَبَبِ قِصَّةِ
سَلَمَةَ وَلَا يُعْرَفُ هَذَا لِغَيْرِهِ . وَأَحْسَبُ أَنَّ ذَلِكَ اخْتِلَاطٌ بَيْنَ الْقِصَّتَيْنِ وَكَيْفَ يَصِحُّ ذَلِكَ وَصَرِيحُ الْآيَةِ أَنَّ السَّائِلَةَ امْرَأَةٌ ، وَالَّذِي فِي حَدِيثِ
سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ أَنَّهُ هُوَ السَّائِلُ .
وَ ( قَدْ ) أَصْلُهُ حَرْفُ تَحْقِيقٍ لِلْخَبَرِ ، فَهُوَ مِنْ حُرُوفِ تَوْكِيدِ الْخَبَرِ وَلَكِنَّ الْخِطَابَ هُنَا لِلنَّبِيءِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ لَا يُخَامِرُهُ تَرَدُّدٌ فِي أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا قَالَتْهُ الْمَرْأَةُ الَّتِي جَادَلَتْ فِي زَوْجِهَا . فَتَعَيَّنَ أَنَّ حَرْفَ ( قَدْ ) هُنَا مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّوَقُّعِ ، أَيِ الْإِشْعَارِ بِحُصُولِ مَا يَتَوَقَّعُهُ السَّامِعُ . قَالَ فِي الْكَشَّافِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْمُجَادِلَةَ كَانَا يَتَوَقَّعَانِ أَنْ يَسْمَعَ اللَّهُ لِمُجَادَلَتِهَا وَشَكْوَاهَا وَيُنْزِلَ فِي ذَلِكَ مَا يُفَرِّجُ عَنْهَا اهـ .
وَمَعْنَى التَّوَقُّعُ الَّذِي يُؤْذِنُ بِهِ حَرْفُ ( قَدْ ) فِي مِثْلِ هَذَا يُؤَوَّلُ إِلَى تَنْزِيلِ الَّذِي يَتَوَقَّعُ حُصُولَ أَمْرٍ لِشِدَّةِ اسْتِشْرَافِهِ لَهُ مَنْزِلَةَ الْمُتَرَدِّدِ الطَّالِبِ ، فَتَحْقِيقُ الْخَبَرِ مِنْ تَخْرِيجِ الْكَلَامِ عَلَى خِلَافِ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ لِنُكْتَةٍ كَمَا قَالُوا فِي تَأْكِيدِ الْخَبَرِ بِـ ( إِنَّ ) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=37وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ إِنَّهُ جُعِلَ غَيْرُ السَّائِلِ كَالسَّائِلِ حَيْثُ قُدِّمَ إِلَيْهِ مَا يُلَوِّحُ إِلَيْهِ بِالْخَبَرِ فَيَسْتَشْرِفُ لَهُ اسْتِشْرَافَ الطَّالِبِ الْمُتَرَدِّدِ . وَلِهَذَا جَزَمَ
الرَّضِيُّ فِي شَرْحِ الْكَافِيَةِ بِأَنَّ ( قَدْ ) لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ مَعْنَى التَّحْقِيقِ . ثُمَّ يُضَافُ إِلَيْهِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ مَعَانٍ أُخْرَى .
وَالسَّمَاعُ فِي قَوْلِهِ " سَمِعَ " مَعْنَاهُ الِاسْتِجَابَةُ لِلْمَطْلُوبِ وَقَبُولَهُ بِقَرِينَةِ دُخُولِ ( قَدْ ) التَّوَقُّعِيَّةِ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْمُتَوَقَّعَ هُوَ اسْتِجَابَةُ شَكْوَاهَا .
وَقَدِ اسْتُحْضِرَتِ الْمَرْأَةُ بِعُنْوَانِ الصِّلَةِ تَنْوِيهًا بِمُجَادَلَتِهَا وَشَكْوَاهَا لِأَنَّهَا دَلَّتْ عَلَى تَوَكُّلِهَا الصَّادِقِ عَلَى رَحْمَةِ رَبِّهَا بِهَا وَبِأَبْنَائِهَا وَبِزَوْجِهَا .
وَالْمُجَادَلَةُ : الِاحْتِجَاجُ وَالْاسْتِدْلَالُ ، وَتَقَدَّمَتْ فِي قَوْلِهِ
nindex.php?page=tafseer&surano=8&ayano=6يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ .
[ ص: 9 ] وَالْاشْتِكَاءُ : مُبَالَغَةٌ فِي الشَّكْوَى وَهِيَ ذِكْرُ مَا آذَاهُ ، يُقَالُ : شَكَا وَتَشَكَّى وَاشْتَكَى وَأَكْثَرُهَا مُبَالَغَةً : اشْتَكَى وَالْأَكْثَرُ أَنْ تَكُونَ الشِّكَايَةُ لِقَصْدِ طَلَبِ إِزَالَةِ الضُّرِّ الَّذِي يَشْتَكِي مِنْهُ بِحُكْمٍ أَوْ نَصْرٍ أَوْ إِشَارَةٍ بِحِيلَةِ خَلَاصٍ .
وَتَعَلُّقِ فِعْلِ التَّجَادُلِ بِالْكَوْنِ فِي زَوْجِهَا عَلَى نِيَّةِ مُضَافٍ مَعْلُومٍ مِنَ الْمَقَامِ فِي مِثْلِ هَذَا أَيْ : فِي شَأْنِ زَوْجِهَا وَقَضِيَّتِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=74يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ وَقَوْلِهِ
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=37وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا وَهُوَ مِنَ الْمَسْأَلَةِ الْمُلَقَّبَةِ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ بِإِضَافَةِ التَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ إِلَى الْأَعْيَانِ فِي نَحْوِ
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=3حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ . وَالتَّحَاوُرُ تَفَاعُلُ مِنْ حَارَ إِذَا أَجَابَ ، فَالتَّحَاوُرُ حُصُولُ الْجَوَابِ مِنْ جَانِبَيْنِ فَاقْتَضَتْ مُرَاجَعَةً بَيْنَ شَخْصَيْنِ .
nindex.php?page=treesubj&link=28721_29717وَالسَّمَاعُ فِي قَوْلِهِ
nindex.php?page=tafseer&surano=58&ayano=1وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا مُسْتَعْمَلٌ فِي مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ الْمُنَاسِبِ لِصِفَاتِ اللَّهِ إِذْ لَا صَارِفَ يَصْرِفُ عَنِ الْحَقِيقَةِ . وَكَوْنُ اللَّهِ تَعَالَى عَالِمًا بِمَا جَرَى مِنَ الْمُحَاوَرَةِ مَعْلُومٌ لَا يُرَادُ مِنَ الْإِخْبَارِ بِهِ إِفَادَةُ الْحُكْمِ ، فَتَعَيَّنَ صَرْفُ الْخَبَرِ إِلَى إِرَادَةِ الِاعْتِنَاءِ بِذَلِكَ التَّحَاوُرِ وَالتَّنْوِيهِ بِهِ وَبِعَظِيمِ مَنْزِلَتِهِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى تَرَقُّبِ النَّبِيءِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا يُنْزِلُهُ عَلَيْهِ مِنْ وَحْيٍ ، وَتَرَقُّبُ الْمَرْأَةِ الرَّحْمَةَ ، وَإِلَّا فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ عَالِمٌ بِتَحَاوُرِهِمَا .
وَجُمْلَةُ
nindex.php?page=tafseer&surano=58&ayano=1وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ
nindex.php?page=tafseer&surano=58&ayano=1تُجَادِلُكَ . وَجِيءَ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ لِاسْتِحْضَارِ مُقَارَنَةِ عِلْمِ اللَّهِ لِتَحَاوُرِهِمَا زِيَادَةً فِي التَّنْوِيهِ بِشَأْنِ ذَلِكَ التَّحَاوُرِ .
وَجُمْلَةُ
nindex.php?page=tafseer&surano=58&ayano=1إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ تَذْيِيلٌ لِجُمْلَةِ
nindex.php?page=tafseer&surano=58&ayano=1وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا أَيْ : أَنَّ اللَّهَ عَالِمٌ بِكُلِّ صَوْتٍ وَبِكُلِّ مَرْئِيٍّ . وَمِنْ ذَلِكَ مُحَاوَرَةُ الْمُجَادِلَةِ وَوُقُوعُهَا عِنْدَ النَّبِيءِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَتَكْرِيرُ اسْمِ الْجَلَالَةِ فِي مَوْضِعِ إِضْمَارِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لِتَرْبِيَةِ الْمَهَابَةِ وَإِثَارَةِ تَعْظِيمِ مِنَّتِهِ تَعَالَى وَدَوَاعِي شُكْرِهِ .