قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=62&ayano=9nindex.php?page=treesubj&link=29033_28916من يوم الجمعة .
قال
nindex.php?page=showalam&ids=14423الزمخشري ونقله عنه
أبو حيان : من في قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=62&ayano=9من يوم الجمعة بيان لإذا وتفسير له . اهـ .
يعني : إذا نودي فهي بيان لإذا الظرفية وتفسير لها .
الجمعة بضم الجيم والميم قراءة الجمهور ، وبضم الجيم وتسكين الميم قراءة
عبد الله بن الزبير nindex.php?page=showalam&ids=13726والأعمش وغيرهما ، وهما لغتان وجمعهما جمع وجمعات .
قال
الفراء : يقال الجمعة بإسكان الميم ، والجمعة بضمها والجمعة بفتح الميم ، فتكون صفة لليوم أي يجمع الناس .
وقال
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس : نزل القرآن بالتثقيل والتفخيم فاقرؤها جمعة ، يعني : بضم الميم .
وقال
الفراء وأبو عبيد : والتخفيف أقيس وأحسن ، مثل غرفة وغرف وطرفة وطرف وحجرة وحجر ، وفتح الميم لغة
بني عقيل ، وقيل : إنها لغة النبي - صلى الله عليه وسلم - حكاه
القرطبي وغيره .
وقال
nindex.php?page=showalam&ids=14423الزمخشري : قرئ بهن جميعا ، وقال غيره : والأول أصح لقول
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس رضي الله عنهما .
وذكر في
nindex.php?page=treesubj&link=26391سبب تسمية هذا اليوم عدة أسباب لا تناقض بين شيء منها .
من ذلك ما قاله
ابن كثير رحمه الله : إنها مشتقة من الجمع ، وأهل الإسلام يجتمعون فيه في كل أسبوع .
ومنها : أنه تم فيه خلق جميع الخلائق ، فإنه اليوم السادس من الستة التي خلق الله فيها السماوات والأرض ، وفيه خلق
آدم يعني جمع خلقه ، وفيه الحديث عن
سلمان nindex.php?page=hadith&LINKID=1009582أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له : " يا سلمان ، ما يوم الجمعة " ؟ قلت : الله ورسوله أعلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يوم الجمعة يوم جمع الله فيه أبواكم - أو - أبوكم " ، قال
ابن كثير : وقد روي عن
nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة من كلامه نحو هذا ، فالله أعلم .
والذي يظهر والله تعالى أعلم : أن ما حكاه عن
nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة له حكم الرفع ، كما جاء
[ ص: 161 ] في الموطأ في
nindex.php?page=treesubj&link=26391فضل يوم الجمعة أنه : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=1009583خير يوم تطلع فيه الشمس ، فيه خلق آدم " إلى آخر الحديث ، وسيأتي إن شاء الله عند بيان فضلها .
وقد كان يقال له في الجاهلية يوم العروبة .
ونقل عن
nindex.php?page=showalam&ids=14416الزجاج nindex.php?page=showalam&ids=14888والفراء وأبي عبيدة : أن العرب العاربة كانت تسمي الأيام هكذا : السبت شبار ، الأحد أول ، الاثنين أهون ، الثلاثاء جبار ، الأربعاء دبار ، الخميس مؤنس ، الجمعة العروبة . وأول من نقل العروبة إلى الجمعة
كعب بن لؤي ، نقل من بذل المجهود شرح
أبي داود .
وقيل :
nindex.php?page=treesubj&link=904أول من سماه بالجمعة كعب بن لؤي ، وقد كان معروفا بهذا الاسم في أول البعثة ، كما جاء في سبب أول جمعة صليت
بالمدينة .
قال
القرطبي : وأول من سماها جمعة : الأنصار ، ونقل عن
nindex.php?page=showalam&ids=16972ابن سيرين قوله : جمع
أهل المدينة من قبل أن يقدم النبي - صلى الله عليه وسلم -
المدينة ، وقبل أن تنزل الجمعة هم الذين سموها الجمعة ، وذلك أنهم قالوا : إن
لليهود يوما يجتمعون فيه في كل سبعة أيام يوم ، وهو السبت ،
وللنصارى يوم مثل ذلك وهو الأحد ، فتعالوا فلنجتمع حتى نجعل يوما ، لنتذاكر الله ، ونصلي فيه ونستذكر أو كما قالوا ، فقالوا : يوم السبت
لليهود ، ويوم الأحد
للنصارى فاجعلوه يوم العروبة ، فاجتمعوا إلى
nindex.php?page=showalam&ids=103سعد بن زرارة وهو أبو أمامة رضي الله عنه ، فصلى بهم يومئذ ركعتين ، وذكرهم فسموه يوم الجمعة حتى اجتمعوا فذبح لهم
سعد شاة فتعشوا وتغدوا منها لقلتهم .
فهذه
nindex.php?page=treesubj&link=904أول جمعة في الإسلام .
أما أول جمعة أقامها النبي - صلى الله عليه وسلم - فهي التي أقامها مقدمه إلى
المدينة حين نزل
قباء يوم الاثنين ومكث الثلاثاء والأربعاء والخميس ، وفي صبيحة الجمعة نزل إلى
المدينة فأدركته الصلاة في
بني سالم بن عوف في بطن واد لهم ، قد اتخذ القوم في ذلك الموضع مسجدا فجمع بهم - صلى الله عليه وسلم - وخطب ، وهو موضع معروف إلى اليوم في
بني النجار ، وقد ساق
القرطبي خطبته - صلى الله عليه وسلم - في ذلك اليوم ، ثم كانت
nindex.php?page=treesubj&link=26391الجمعة التي تلتها في الإسلام في قرية
جوانا بالأحساء اليوم .
وقد خص الله المسلمين بهذا اليوم وفضله ، كما قال
ابن كثير وغيره لحديث
أبي [ ص: 162 ] هريرة - رضي الله عنه - عند
nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري ومسلم قال :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1009584قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " نحن الآخرون السابقون يوم القيامة ، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا ، ثم إن هذا يومهم الذي فرض الله عليهم فاختلفوا فيه ، فهدانا الله له فالناس لنا فيه تبع ، اليهود غدا والنصارى بعد غد " ، لفظ
nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري . وفي لفظ
لمسلم "
nindex.php?page=hadith&LINKID=1009585أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا ، فكان لليهود يوم السبت ، وكان للنصارى يوم الأحد ، فجاء الله بنا فهدانا الله ليوم الجمعة ، فجعل الجمعة والسبت والأحد ، وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة ، نحن الآخرون من أهل الدنيا والأولون يوم القيامة ، المقضي بينهم قبل الخلائق " ذكره
ابن كثير ، من خصائص يوم الجمعة .
كما اختصت هذه الأمة بيوم الجمعة عن سائر الأيام ، فقد اختص يوم
nindex.php?page=treesubj&link=26391الجمعة نفسه بخصائص عن سائر الأيام ، أجمعها ما جاء في موطأ
مالك عن
nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة ، أنه قال : خرجت إلى
الطور فلقيت
nindex.php?page=showalam&ids=16850كعب الأحبار فجلست معه ، فحدثني عن التوراة ، وحدثته عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان فيما حدثته أن قلت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=1009586خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم ، وفيه أهبط من الجنة ، وفيه تيب عليه وفيه مات ، وفيه تقوم الساعة وما من دابة إلا وهي مصيخة يوم الجمعة من حين تصبح حتى تطلع الشمس شفقا من الساعة إلا الجن والإنس ، وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه " .
قال
كعب : ذلك في كل سنة ، قلت : بل في كل جمعة فقرأ
كعب التوراة ، فقال : صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال
nindex.php?page=showalam&ids=3أبو هريرة : فلقيت
بصرة بن أبي بصرة الغفاري فقال : من أين أقبلت ؟ فقلت : من
الطور فقال : لو أدركتك قبل أن تخرج إليه ما خرجت ، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=1009587لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد ، إلى المسجد الحرام ، وإلى مسجدي هذا ، وإلى مسجد إيلياء - أو - بيت المقدس " يشك .
قال
nindex.php?page=showalam&ids=3أبو هريرة ، ثم لقيت
nindex.php?page=showalam&ids=106عبد الله بن سلام فحدثته بمجلسي مع
nindex.php?page=showalam&ids=16850كعب الأحبار ، وما حدثته به في يوم الجمعة فقلت : قال
كعب : ذلك في كل سنة يوم ، قال : قال
nindex.php?page=showalam&ids=106عبد الله بن سلام : كذب
كعب ، فقلت : ثم قرأ التوراة ، فقال : بل هي في كل جمعة ، فقال
nindex.php?page=showalam&ids=106عبد الله بن سلام : صدق
كعب ، ثم قال
nindex.php?page=showalam&ids=106عبد الله بن سلام : قد علمت أية ساعة هي ؟ قال
nindex.php?page=showalam&ids=3أبو هريرة فقلت له : أخبرني بها ولا تضن علي ، فقال
nindex.php?page=showalam&ids=106عبد الله بن سلام : هي آخر ساعة في يوم
[ ص: 163 ] الجمعة ، قال
nindex.php?page=showalam&ids=3أبو هريرة : فقلت وكيف تكون آخر ساعة في يوم الجمعة ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=1009588لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي " ، وتلك الساعة ساعة لا يصلى فيها ؟ فقال
nindex.php?page=showalam&ids=106عبد الله بن سلام : ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=1009589من جلس مجلسا ينتظر الصلاة فهو في صلاة حتى يصلي " ، قال
nindex.php?page=showalam&ids=3أبو هريرة : فقلت : بلى ، قال : فهو كذلك .
فهذا نص صريح في أنه خير يوم طلعت عليه الشمس ، ثم بيان أن الخيرية فيه لما وقع به من أحداث ، وإلا فجميع الأيام حركة فلكية لا مزية فيها إلا ما خصها الله دون غيرها من الوقائع .
وقد تعددت هنا في حق أبينا
آدم - عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام - ولذا قيل : يوم الجمعة يوم
آدم ، ويوم الاثنين يوم
محمد - صلى الله عليه وسلم - أي لقوله - صلى الله عليه وسلم - لما سئل عن كثرة صيامه يوم الاثنين قال : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=1009590ذلك يوم ولدت فيه ، وعلي فيه أنزل " الحديث .
ولما كان
nindex.php?page=treesubj&link=26391يوم الجمعة هو يوم آدم فيه خلق ، وفيه أسكن الجنة ، وفيه أنزل إلى الأرض ، وفيه تاب الله عليه ، وفيه قيام الساعة ، فكان يوم العالم من بدء أبيهم إلى منتهى حياتهم ، فكأنه في الإسلام يوم تزودهم إلى ذلك المصير .
وروى
nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري ومسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
nindex.php?page=hadith&LINKID=1009591كان يقرأ الم [ 32 \ 1 ] السجدة ، وهل أتى على الإنسان [ 76 \ 1 ] في فجر يوم الجمعة .
قال
ابن تيمية : وذلك لما فيهما من ذكر خلق الله
آدم وحياة الإنسان ومنتهاه ، كما في سورة " السجدة " في قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=32&ayano=4الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون nindex.php?page=tafseer&surano=32&ayano=5يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون nindex.php?page=tafseer&surano=32&ayano=6ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم nindex.php?page=tafseer&surano=32&ayano=7الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ nindex.php?page=treesubj&link=28661خلق الإنسان من طين nindex.php?page=tafseer&surano=32&ayano=8ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين nindex.php?page=tafseer&surano=32&ayano=9ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون [ 32 \ 4 - 9 ] .
وفي سورة :
nindex.php?page=tafseer&surano=76&ayano=1هل أتى على الإنسان ، قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=76&ayano=1هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا nindex.php?page=tafseer&surano=76&ayano=2إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا nindex.php?page=tafseer&surano=76&ayano=3إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا nindex.php?page=tafseer&surano=76&ayano=4إنا أعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالا وسعيرا nindex.php?page=tafseer&surano=76&ayano=5إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا [ 76 \ 1 - 5 ] .
[ ص: 164 ] ففي هذا بيان لخلق العالم كله جملة ثم خلق
آدم ، ثم تناسل نسله ثم منتهاهم ومصيرهم ليتذكر بخلق أبيه
آدم ، وما كان من أمره كيلا ينسى ولا يسهو عن نفسه .
وهكذا ذكر مثل هذا التوجيه في الجملة
ابن حجر في الفتح ، وناقش حكم قراءتهما والمداومة عليهما أو تركهما ، وذلك في باب ما يقرأ في
nindex.php?page=treesubj&link=23591_990صلاة الجمعة .
وفي المنتقى عن
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس - رضي الله عنهما -
nindex.php?page=hadith&LINKID=1009592أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ يوم الجمعة في صلاة الصبح : الم تنزيل [ 32 \ 1 - 2 ] ، وهل أتى على الإنسان ، وفي صلاة الجمعة بسورة " الجمعة " و " المنافقون " . رواه
أحمد ، ومسلم ،
وأبو داود ،
nindex.php?page=showalam&ids=15397والنسائي .
وناقش
الشوكاني السجود فيها أي في فجر الجمعة أو في غيرها من الفريضة ، إذا قرأ ما فيه سجدة تلاوة .
وحكي السجود في فجر الجمعة عن
عمر ،
وعثمان ،
nindex.php?page=showalam&ids=10وابن مسعود ،
nindex.php?page=showalam&ids=12وابن عمر ،
وابن الزبير وقال : هو مذهب
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي ، وقال : كرهه
مالك وأبو حنيفة وبعض الحنابلة ، فراجعه .
قَوْلُهُ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=62&ayano=9nindex.php?page=treesubj&link=29033_28916مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ .
قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=14423الزَّمَخْشَرِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْهُ
أَبُو حَيَّانَ : مِنْ فِي قَوْلِهِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=62&ayano=9مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بَيَانٌ لِإِذَا وَتَفْسِيرٌ لَهُ . اهـ .
يَعْنِي : إِذَا نُودِيَ فَهِيَ بَيَانٌ لِإِذَا الظَّرْفِيَّةِ وَتَفْسِيرٌ لَهَا .
الْجُمُعَةِ بِضَمِّ الْجِيمِ وَالْمِيمِ قِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ ، وَبِضَمِّ الْجِيمِ وَتَسْكِينِ الْمِيمِ قِرَاءَةُ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ nindex.php?page=showalam&ids=13726وَالْأَعْمَشِ وَغَيْرِهِمَا ، وَهُمَا لُغَتَانِ وَجَمْعُهُمَا جُمَعٌ وَجُمُعَاتٌ .
قَالَ
الْفَرَّاءُ : يُقَالُ الْجُمْعَةُ بِإِسْكَانِ الْمِيمِ ، وَالْجُمُعَةُ بِضَمِّهَا وَالْجُمَعَةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ ، فَتَكُونُ صِفَةً لِلْيَوْمِ أَيْ يَجْمَعُ النَّاسَ .
وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=11ابْنُ عَبَّاسٍ : نَزَلَ الْقُرْآنُ بِالتَّثْقِيلِ وَالتَّفْخِيمِ فَاقْرَؤُهَا جُمُعَةً ، يَعْنِي : بِضَمِّ الْمِيمِ .
وَقَالَ
الْفَرَّاءُ وَأَبُو عُبَيْدٍ : وَالتَّخْفِيفُ أَقْيَسُ وَأَحْسَنُ ، مِثْلَ غُرْفَةٌ وَغُرَفٌ وَطُرْفَةٌ وَطُرَفٌ وَحُجْرَةٌ وَحُجَرٌ ، وَفَتْحُ الْمِيمِ لُغَةُ
بَنِي عَقِيلٍ ، وَقِيلَ : إِنَّهَا لُغَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَكَاهُ
الْقُرْطُبِيُّ وَغَيْرُهُ .
وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=14423الزَّمَخْشَرِيُّ : قُرِئَ بِهِنَّ جَمِيعًا ، وَقَالَ غَيْرُهُ : وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِقَوْلِ
nindex.php?page=showalam&ids=11ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا .
وَذُكِرَ فِي
nindex.php?page=treesubj&link=26391سَبَبِ تَسْمِيَةِ هَذَا الْيَوْمِ عِدَّةُ أَسْبَابٍ لَا تَنَاقُضَ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْهَا .
مِنْ ذَلِكَ مَا قَالَهُ
ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : إِنَّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْجَمْعِ ، وَأَهْلُ الْإِسْلَامِ يَجْتَمِعُونَ فِيهِ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ .
وَمِنْهَا : أَنَّهُ تَمَّ فِيهِ خَلْقُ جَمِيعِ الْخَلَائِقِ ، فَإِنَّهُ الْيَوْمُ السَّادِسُ مِنَ السِّتَّةِ الَّتِي خَلَقَ اللَّهُ فِيهَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ، وَفِيهِ خَلَقَ
آدَمَ يَعْنِي جَمَعَ خَلْقَهُ ، وَفِيهِ الْحَدِيثُ عَنْ
سَلْمَانَ nindex.php?page=hadith&LINKID=1009582أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ : " يَا سَلْمَانُ ، مَا يَوْمُ الْجُمُعَةِ " ؟ قُلْتُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمٌ جَمَعَ اللَّهُ فِيهِ أَبَوَاكُمْ - أَوْ - أَبُوكُمْ " ، قَالَ
ابْنُ كَثِيرٍ : وَقَدْ رُوِيَ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=3أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ كَلَامِهِ نَحْوُ هَذَا ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَالَّذِي يَظْهَرُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ : أَنَّ مَا حَكَاهُ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=3أَبِي هُرَيْرَةَ لَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ ، كَمَا جَاءَ
[ ص: 161 ] فِي الْمُوَطَّأِ فِي
nindex.php?page=treesubj&link=26391فَضْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَنَّهُ : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=1009583خَيْرُ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ " إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ ، وَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ عِنْدَ بَيَانِ فَضْلِهَا .
وَقَدْ كَانَ يُقَالُ لَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَوْمُ الْعَرُوبَةِ .
وَنُقِلَ عَنِ
nindex.php?page=showalam&ids=14416الزَّجَّاجِ nindex.php?page=showalam&ids=14888وَالْفَرَّاءِ وَأَبِي عُبَيْدَةَ : أَنَّ الْعَرَبَ الْعَارِبَةَ كَانَتْ تُسَمِّي الْأَيَّامَ هَكَذَا : السَّبْتُ شُبَارٌ ، الْأَحَدُ أَوَّلُ ، الِاثْنَيْنِ أَهْوَنُ ، الثُّلَاثَاءُ جُبَارٌ ، الْأَرْبِعَاءُ دُبَارٌ ، الْخَمِيسُ مُؤْنِسٌ ، الْجُمُعَةُ الْعَرُوبَةُ . وَأَوَّلُ مَنْ نَقَلَ الْعَرُوبَةَ إِلَى الْجُمُعَةِ
كَعْبُ بْنُ لُؤَيٍّ ، نُقِلَ مِنْ بَذْلِ الْمَجْهُودِ شَرْحِ
أَبِي دَاوُدَ .
وَقِيلَ :
nindex.php?page=treesubj&link=904أَوَّلُ مَنْ سَمَّاهُ بِالْجُمُعَةِ كَعْبُ بْنُ لُؤَيٍّ ، وَقَدْ كَانَ مَعْرُوفًا بِهَذَا الِاسْمِ فِي أَوَّلِ الْبَعْثَةِ ، كَمَا جَاءَ فِي سَبَبِ أَوَّلِ جُمُعَةٍ صُلِّيَتْ
بِالْمَدِينَةِ .
قَالَ
الْقُرْطُبِيُّ : وَأَوَّلُ مَنْ سَمَّاهَا جُمُعَةً : الْأَنْصَارُ ، وَنُقِلَ عَنِ
nindex.php?page=showalam&ids=16972ابْنِ سِيرِينَ قَوْلُهُ : جَمَّعَ
أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَقْدَمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
الْمَدِينَةَ ، وَقَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْجُمُعَةُ هُمُ الَّذِينَ سَمَّوْهَا الْجُمُعَةَ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا : إِنَّ
لِلْيَهُودِ يَوْمًا يَجْتَمِعُونَ فِيهِ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمٌ ، وَهُوَ السَّبْتُ ،
وَلِلنَّصَارَى يَوْمٌ مِثْلُ ذَلِكَ وَهُوَ الْأَحَدُ ، فَتَعَالَوْا فَلْنَجْتَمِعْ حَتَّى نَجْعَلَ يَوْمًا ، لِنَتَذَاكَرَ اللَّهَ ، وَنُصَلِّيَ فِيهِ وَنَسْتَذْكِرَ أَوْ كَمَا قَالُوا ، فَقَالُوا : يَوْمُ السَّبْتِ
لِلْيَهُودِ ، وَيَوْمُ الْأَحَدِ
لِلنَّصَارَى فَاجْعَلُوهُ يَوْمَ الْعَرُوبَةِ ، فَاجْتَمَعُوا إِلَى
nindex.php?page=showalam&ids=103سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ وَهُوَ أَبُو أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَصَلَّى بِهِمْ يَوْمَئِذٍ رَكْعَتَيْنِ ، وَذَكَّرَهُمْ فَسَمَّوْهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَتَّى اجْتَمَعُوا فَذَبَحَ لَهُمْ
سَعْدٌ شَاةً فَتَعَشَّوْا وَتَغَدُّوا مِنْهَا لِقِلَّتِهِمْ .
فَهَذِهِ
nindex.php?page=treesubj&link=904أَوَّلُ جُمُعَةٍ فِي الْإِسْلَامِ .
أَمَّا أَوَّلُ جُمُعَةٍ أَقَامَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهِيَ الَّتِي أَقَامَهَا مَقْدَمَهُ إِلَى
الْمَدِينَةِ حِينَ نَزَلَ
قُبَاءً يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَمَكَثَ الثُّلَاثَاءَ وَالْأَرْبِعَاءَ وَالْخَمِيسَ ، وَفِي صَبِيحَةِ الْجُمُعَةِ نَزَلَ إِلَى
الْمَدِينَةِ فَأَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فِي
بَنِي سَالِمِ بْنِ عَوْفٍ فِي بَطْنِ وَادٍ لَهُمْ ، قَدِ اتَّخَذَ الْقَوْمُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مَسْجِدًا فَجَمَّعَ بِهِمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخَطَبَ ، وَهُوَ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ إِلَى الْيَوْمِ فِي
بَنِي النَّجَّارِ ، وَقَدْ سَاقَ
الْقُرْطُبِيُّ خُطْبَتَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ، ثُمَّ كَانَتِ
nindex.php?page=treesubj&link=26391الْجُمُعَةُ الَّتِي تَلَتْهَا فِي الْإِسْلَامِ فِي قَرْيَةِ
جُوَانَا بِالْأَحْسَاءِ الْيَوْمَ .
وَقَدْ خَصَّ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ بِهَذَا الْيَوْمِ وَفَضَّلَهُ ، كَمَا قَالَ
ابْنُ كَثِيرٍ وَغَيْرُهُ لِحَدِيثِ
أَبِي [ ص: 162 ] هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عِنْدَ
nindex.php?page=showalam&ids=12070الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ قَالَ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1009584قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا ، ثُمَّ إِنَّ هَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ ، فَهَدَانَا اللَّهُ لَهُ فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ ، الْيَهُودُ غَدًا وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ " ، لَفْظُ
nindex.php?page=showalam&ids=12070الْبُخَارِيِّ . وَفِي لَفْظٍ
لِمُسْلِمٍ "
nindex.php?page=hadith&LINKID=1009585أَضَلَّ اللَّهُ عَنِ الْجُمُعَةِ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا ، فَكَانَ لِلْيَهُودِ يَوْمُ السَّبْتِ ، وَكَانَ لِلنَّصَارَى يَوْمُ الْأَحَدِ ، فَجَاءَ اللَّهُ بِنَا فَهَدَانَا اللَّهُ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ ، فَجَعَلَ الْجُمُعَةَ وَالسَّبْتَ وَالْأَحَدَ ، وَكَذَلِكَ هُمْ تَبَعٌ لَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، نَحْنُ الْآخِرُونَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا وَالْأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، الْمَقْضِيُّ بَيْنَهُمْ قَبْلَ الْخَلَائِقِ " ذَكَرَهُ
ابْنُ كَثِيرٍ ، مِنْ خَصَائِصِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ .
كَمَا اخْتُصَّتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ عَنْ سَائِرِ الْأَيَّامِ ، فَقَدِ اخْتُصَّ يَوْمُ
nindex.php?page=treesubj&link=26391الْجُمُعَةِ نَفْسُهُ بِخَصَائِصَ عَنْ سَائِرِ الْأَيَّامِ ، أَجْمَعُهَا مَا جَاءَ فِي مُوَطَّأِ
مَالِكٍ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=3أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّهُ قَالَ : خَرَجْتُ إِلَى
الطُّورِ فَلَقِيتُ
nindex.php?page=showalam&ids=16850كَعْبَ الْأَحْبَارِ فَجَلَسْتُ مَعَهُ ، فَحَدَّثَنِي عَنِ التَّوْرَاةِ ، وَحَدَّثْتُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَ فِيمَا حَدَّثْتُهُ أَنْ قُلْتُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=1009586خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ ، وَفِيهِ أُهْبِطَ مِنَ الْجَنَّةِ ، وَفِيهِ تِيبَ عَلَيْهِ وَفِيهِ مَاتَ ، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا وَهِيَ مُصِيخَةٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ حِينِ تُصْبِحُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ شَفَقًا مِنَ السَّاعَةِ إِلَّا الْجِنَّ وَالْإِنْسَ ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ " .
قَالَ
كَعْبٌ : ذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ ، قُلْتُ : بَلْ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ فَقَرَأَ
كَعْبٌ التَّوْرَاةَ ، فَقَالَ : صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=3أَبُو هُرَيْرَةَ : فَلَقِيتُ
بَصْرَةَ بْنَ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيَّ فَقَالَ : مَنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ ؟ فَقُلْتُ : مِنَ
الطُّورِ فَقَالَ : لَوْ أَدْرَكْتُكَ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ إِلَيْهِ مَا خَرَجْتَ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=1009587لَا تُعْمَلُ الْمَطِيُّ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ ، إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَإِلَى مَسْجِدِي هَذَا ، وَإِلَى مَسْجِدِ إِيلِيَاءَ - أَوْ - بَيْتِ الْمَقْدِسِ " يَشُكُّ .
قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=3أَبُو هُرَيْرَةَ ، ثُمَّ لَقِيتُ
nindex.php?page=showalam&ids=106عَبْدَ اللَّهَ بْنَ سَلَامٍ فَحَدَّثْتُهُ بِمَجْلِسِي مَعَ
nindex.php?page=showalam&ids=16850كَعْبِ الْأَحْبَارِ ، وَمَا حَدَّثْتُهُ بِهِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَقُلْتُ : قَالَ
كَعْبٌ : ذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَوْمٌ ، قَالَ : قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=106عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ : كَذَبَ
كَعْبٌ ، فَقُلْتُ : ثُمَّ قَرَأَ التَّوْرَاةَ ، فَقَالَ : بَلْ هِيَ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ ، فَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=106عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ : صَدَقَ
كَعْبٌ ، ثُمَّ قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=106عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ : قَدْ عَلِمْتَ أَيَّةُ سَاعَةٍ هِيَ ؟ قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=3أَبُو هُرَيْرَةَ فَقُلْتُ لَهُ : أَخْبِرْنِي بِهَا وَلَا تَضِنَّ عَلَيَّ ، فَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=106عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ : هِيَ آخِرُ سَاعَةٍ فِي يَوْمِ
[ ص: 163 ] الْجُمُعَةِ ، قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=3أَبُو هُرَيْرَةَ : فَقُلْتُ وَكَيْفَ تَكُونُ آخِرَ سَاعَةٍ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=1009588لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي " ، وَتِلْكَ السَّاعَةُ سَاعَةٌ لَا يُصَلَّى فِيهَا ؟ فَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=106عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ : أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=1009589مَنْ جَلَسَ مَجْلِسًا يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ حَتَّى يُصَلِّيَ " ، قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=3أَبُو هُرَيْرَةَ : فَقُلْتُ : بَلَى ، قَالَ : فَهُوَ كَذَلِكَ .
فَهَذَا نَصٌّ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ ، ثُمَّ بَيَانُ أَنَّ الْخَيْرِيَّةَ فِيهِ لِمَا وَقَعَ بِهِ مِنْ أَحْدَاثٍ ، وَإِلَّا فَجَمِيعُ الْأَيَّامِ حَرَكَةٌ فَلَكِيَّةٌ لَا مَزِيَّةَ فِيهَا إِلَّا مَا خَصَّهَا اللَّهُ دُونَ غَيْرِهَا مِنَ الْوَقَائِعِ .
وَقَدْ تَعَدَّدَتْ هُنَا فِي حَقِّ أَبِينَا
آدَمَ - عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَلِذَا قِيلَ : يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمُ
آدَمَ ، وَيَوْمُ الِاثْنَيْنِ يَوْمُ
مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا سُئِلَ عَنْ كَثْرَةِ صِيَامِهِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ قَالَ : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=1009590ذَلِكَ يَوْمُ وُلِدْتُ فِيهِ ، وَعَلَيَّ فِيهِ أُنْزِلَ " الْحَدِيثَ .
وَلَمَّا كَانَ
nindex.php?page=treesubj&link=26391يَوْمُ الْجُمُعَةِ هُوَ يَوْمُ آدَمَ فِيهِ خُلِقَ ، وَفِيهِ أُسْكِنَ الْجَنَّةَ ، وَفِيهِ أُنْزِلَ إِلَى الْأَرْضِ ، وَفِيهِ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَفِيهِ قِيَامُ السَّاعَةِ ، فَكَانَ يَوْمَ الْعَالَمِ مِنْ بَدْءِ أَبِيهِمْ إِلَى مُنْتَهَى حَيَاتِهِمْ ، فَكَأَنَّهُ فِي الْإِسْلَامِ يَوْمُ تَزَوُّدِهِمْ إِلَى ذَلِكَ الْمَصِيرِ .
وَرَوَى
nindex.php?page=showalam&ids=12070الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
nindex.php?page=hadith&LINKID=1009591كَانَ يَقْرَأُ الم [ 32 \ 1 ] السَّجْدَةَ ، وَهَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ [ 76 \ 1 ] فِي فَجْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ .
قَالَ
ابْنُ تَيْمِيَّةَ : وَذَلِكَ لِمَا فِيهِمَا مِنْ ذِكْرِ خَلْقِ اللَّهِ
آدَمَ وَحَيَاةِ الْإِنْسَانِ وَمُنْتَهَاهُ ، كَمَا فِي سُورَةِ " السَّجْدَةِ " فِي قَوْلِهِ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=32&ayano=4اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=32&ayano=5يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ nindex.php?page=tafseer&surano=32&ayano=6ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ nindex.php?page=tafseer&surano=32&ayano=7الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ nindex.php?page=treesubj&link=28661خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ nindex.php?page=tafseer&surano=32&ayano=8ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ nindex.php?page=tafseer&surano=32&ayano=9ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ [ 32 \ 4 - 9 ] .
وَفِي سُورَةِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=76&ayano=1هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ ، قَوْلُهُ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=76&ayano=1هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا nindex.php?page=tafseer&surano=76&ayano=2إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا nindex.php?page=tafseer&surano=76&ayano=3إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا nindex.php?page=tafseer&surano=76&ayano=4إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا nindex.php?page=tafseer&surano=76&ayano=5إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا [ 76 \ 1 - 5 ] .
[ ص: 164 ] فَفِي هَذَا بَيَانٌ لِخَلْقِ الْعَالَمِ كُلِّهِ جُمْلَةً ثُمَّ خَلْقِ
آدَمَ ، ثُمَّ تَنَاسُلِ نَسْلِهِ ثُمَّ مُنْتَهَاهُمْ وَمَصِيرِهِمْ لِيَتَذَكَّرَ بِخَلْقِ أَبِيهِ
آدَمَ ، وَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ كَيْلَا يَنْسَى وَلَا يَسْهُوَ عَنْ نَفْسِهِ .
وَهَكَذَا ذَكَرَ مِثْلَ هَذَا التَّوْجِيهِ فِي الْجُمْلَةِ
ابْنُ حَجَرٍ فِي الْفَتْحِ ، وَنَاقَشَ حُكْمَ قِرَاءَتِهِمَا وَالْمُدَاوَمَةِ عَلَيْهِمَا أَوْ تَرْكِهِمَا ، وَذَلِكَ فِي بَابِ مَا يُقْرَأُ فِي
nindex.php?page=treesubj&link=23591_990صَلَاةِ الْجُمُعَةِ .
وَفِي الْمُنْتَقَى عَنِ
nindex.php?page=showalam&ids=11ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -
nindex.php?page=hadith&LINKID=1009592أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْرَأُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ : الم تَنْزِيلُ [ 32 \ 1 - 2 ] ، وَهَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ ، وَفِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ بِسُورَةِ " الْجُمُعَةِ " وَ " الْمُنَافِقُونَ " . رَوَاهُ
أَحْمَدُ ، وَمُسْلِمٌ ،
وَأَبُو دَاوُدَ ،
nindex.php?page=showalam&ids=15397وَالنَّسَائِيُّ .
وَنَاقَشَ
الشَّوْكَانِيُّ السُّجُودَ فِيهَا أَيْ فِي فَجْرِ الْجُمُعَةِ أَوْ فِي غَيْرِهَا مِنَ الْفَرِيضَةِ ، إِذَا قَرَأَ مَا فِيهِ سَجْدَةُ تِلَاوَةٍ .
وَحُكِيَ السُّجُودُ فِي فَجْرِ الْجُمُعَةِ عَنْ
عُمَرَ ،
وَعُثْمَانَ ،
nindex.php?page=showalam&ids=10وَابْنِ مَسْعُودٍ ،
nindex.php?page=showalam&ids=12وَابْنِ عُمَرَ ،
وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَقَالَ : هُوَ مَذْهَبُ
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشَّافِعِيِّ ، وَقَالَ : كَرِهَهُ
مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ ، فَرَاجِعْهُ .