الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

323 - الحديث الرابع : عن أم سلمة رضي الله عنها قالت { جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ، إن ابنتي توفي عنها زوجها ، وقد اشتكت عينها أفنكحلها ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا - مرتين ، أو ثلاثا - ثم قال : إنما هي أربعة أشهر وعشر . وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس الحول . فقالت زينب : كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها : دخلت حفشا ، ولبست شر ثيابها ، ولم تمس طيبا ولا شيئا حتى تمر بها سنة ، ثم تؤتى بدابة - حمار أو طير أو شاة - فتفتض به . فقلما تفتض بشيء إلا مات . ثم تخرج فتعطى بعرة ، فترمي بها ثم تراجع بعد ما شاءت من طيب أو غيره } .

[ ص: 582 ]

التالي السابق


[ ص: 582 ] " الحفش " البيت الصغير الحقير ، و " تفتض " تدلك به جسدها .

يجوز في قولها " اشتكت عينها " وجهان :

أحدهما : ضم النون على الفاعلية ، على أن تكون العين هي المشتكية .

والثاني : فتحها ويكون المشتكي من " اشتكت " ضمير الفاعل وهي المرأة . وقد رجح هذا . ووقع في بعض الروايات " عيناها " .

وقولها " أفنكحلها " بضم الحاء . وقوله عليه السلام " لا " يقتضي المنع من الكحل للحادة ، وإطلاقه يقتضي : أن لا فرق بين حالة الحادة وغيرها ، إلا أنهم استثنوا حالة الحادة . وقد جاء في حديث آخر " تجعله بالليل وتمسحه بالنهار " فحمل على حالة الحادة . وقيل : في قوله عليه السلام " لا " وجهان :

أحدهما : أنه نهي تنزيه .

والثاني : أنه مؤول على أنه لم يتحقق الخوف على عينها .

وقوله عليه السلام " إنما هي أربعة أشهر وعشر " تقليل للمدة ، وتهوين للصبر على ما منعت منه .

وقوله عليه السلام " وقد كانت إحداكن ترمي بالبعرة عند رأس الحول " قد فسر في الحديث . واختلفوا في وجه الإشارة ، فقيل : إنها رمت بالعدة وخرجت منها ، كانفصالها من هذه البعرة ورميها بها . وقيل : هو إشارة إلى أن الذي فعلته وصبرت عليه ، من الاعتداد سنة ، ولبسها شر ثيابها ، ولزومها بيتا صغيرا : هين بالنسبة إلى حق الزوج ، وما يستحقه من المراعاة ، كما يهون الرمي بالبعرة .

وقولها " دخلت حفشا " بكسر الحاء المهملة وسكون الفاء وبالشين المعجمة : أي بيتا صغيرا حقيرا قريب السمك .

وقولها " ثم تؤتى بدابة : حمار ، أو طير أو شاة " هو بدل من " دابة " وقولها [ ص: 583 ] فتفتض به " بفتح ثالث الحروف وسكون الفاء ، وآخره ضاد معجمة . قال ابن قتيبة : سألت الحجازيين عن معنى الافتضاض ؟ فذكروا : أن المعتدة كانت لا تغتسل ، ولا تمس ماء ، ولا تقلم ظفرا . ثم تخرج بعد الحول بأقبح منظر ثم تفتض ، أي تكسر ما هي فيه من العدة بطائر ، تمسح به قبلها وتنبذه فلا يكاد يعيش ما تفتض به . وقال مالك : معناه تمسح به جلدها وقال ابن وهب : تمسح بيدها عليه أو على ظهره وقيل : معناه تمسح به ثم تفتض ، أي تغتسل و " الافتضاض " الاغتسال بالماء العذب للإنقاء ، وإزالة الوسخ ، حتى تصير بيضاء نقية ، كالفضة في نقائها وبياضها . وقال الأخفش : معناه تتنظف وتتنقى من الدرن ، تشبيها لها بالفضة في نقائها وبياضها . وقيل : إن الشافعي روى هذه اللفظة بالقاف والصاد المهملة والباء ثاني الحروف والمعروف : هو الأول .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث