الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

وقت حصول العتق عند وجود شرائط السراية إلى الباقي

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 705 ] كتاب العتق

425 - الحديث الأول : عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { من أعتق شركا له في عبد ، فكان له مال يبلغ ثمن العبد : قوم عليه قيمة عدل ، فأعطى شركاءه حصصهم ، وعتق عليه العبد ، وإلا فقد عتق منه ما عتق } .

[ ص: 712 ]

التالي السابق


[ ص: 712 ] الثالث والعشرون : اختلف العلماء في وقت حصول العتق عند وجود شرائط السراية إلى الباقي وللشافعي ثلاثة أقوال :

أحدها : وهو الأصح عند أصحابه - أنه يحصل بنفس الإعتاق ، وهي رواية عن مالك .

الثاني : أن العتق لا يحصل إلا إذا أدى نصيب الشريك ، وهذا ظاهر مذهب مالك .

الثالث : أن يتوقف : فإن أدى القيمة بان حصول العتق من وقت الإعتاق ، وإلا بان أنه لم يعتق . وألفاظ الحديث المذكور : مختلفة عند الرواة ففي بعضها قوة لمذهب مالك ، وفي بعضها ظهور لمذهب الشافعي ، وفي بعضها احتمال متقارب ، وألفاظ هذه الرواية تشعر بما قاله مالك ، وقد استدل بها على هذا المذهب ; لأنها تقتضي ترتيب التقويم على عتق النصيب ، وتعقب الإعطاء وعتق الباقي للتقويم ، فهذا الترتيب بين الإعطاء ، وعتق الباقي للتقويم . فالتقويم إما أن يكون راجعا إلى ترتيب في الوجود ، أو إلى ترتب في الرتبة ، والثاني : باطل ; لأن عتق النصيب الباقي - على قول السراية - بنفس إعتاق الأول إما مع إعتاق الأول ، أو عقيبه فالتقويم : إن أريد به : الأمر الذي يقوم به الحاكم والمقوم : فهو متأخر في الوجود عن عتق النصيب والسراية معا فلا يكون عتق نصيب الشريك مرتبا على التقويم في الوجود ، مع أن ظاهر اللفظ : يقتضيه ، وإن أريد بالتقويم : وجوب التقويم مع ما فيه من المجاز فالتقويم بهذا التفسير : مع العتق الأول يتقدم على الإعطاء وعتق الباقي ، فلا يكون عتق الباقي متأخرا عن التقويم على هذا التفسير ، لكنه متأخر على ما دل عليه ظاهر اللفظ ، وإذا بطل الثاني تعين الأول وهو أن يكون عتق الباقي راجعا إلى الترتيب في الوجود ، أي يقع أولا التقويم ، ثم الإعطاء وعتق الباقي ، وهو مقتضى مذهب مالك إلا أنه يبقى على هذا احتمال أن يكون " ، وعتق " معطوفا على " قوم " لا على " أعطى " فلا يلزم تأخر عتق الباقي على الإعطاء ، ولا كونه معه في درجة واحدة ، فعليك بالنظر في أرجح الاحتمالين ، أعني عطفه على " أعطى " أو عطفه على " قوم " . [ ص: 713 ] وأقوى منه : رواية عمرو بن دينار عن سالم عن أبيه إذ فيها { فكان موسرا فإنه يقوم عليه بأعلى القيمة ، أو قال : قيمة لا وكس ، ولا شطط ثم يقوم لصاحبه حصته ثم يعتق } فجاء بلفظة " ثم " المقتضية لترتيب العتق على الإعطاء والتقويم ، وأما ما يدل ظاهره للشافعي : فرواية حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر { من أعتق نصيبا له في عبد ، وكان له من المال ما يبلغ ثمنه بقيمة العدل فهو عتيق } ، وأما ما في رواية بشر بن المفضل عن عبيد الله فما جاء فيها { من أعتق شركا له في عبد فقد عتق كله ، إن كان للذي عتق نصيبه من المال ما يبلغ ثمنه ، يقوم عليه قيمة عدل فيدفع إلى شركائه أنصباءهم ، ويخلى سبيله } فإن في أوله : ما يستدل به لمذهب الشافعي لقوله " فقد عتق كله " فإن ظاهره يقتضي : تعقيب عتق كله لإعتاق النصيب ، وفي آخره : ما يشهد لمذهب مالك فإنه قال " يقوم قيمة عدل فيدفع " فأتبع إعتاق النصيب للتقويم ، ودفع القيمة للشركاء عقيب التقويم ، وذكر تخلية السبيل بعد ذلك بالواو ، والذي يظهر لي في هذا : أن ينظر إلى هذه الطرق ، ومخارجها فإذا اختلفت الروايات في مخرج واحد : أخذنا بالأكثر فالأكثر ، أو بالأحفظ فالأحفظ ثم نظرنا إلى أقربها دلالة على المقصود فعمل بها . وأقوى ما ذكرناه لمذهب مالك : لفظة " ثم " ، وأقوى ما ذكرناه لمذهب الشافعي : رواية حماد ، وقوله { من أعتق نصيبا له في عبد ، وكان له من المال ما يبلغ ثمنه بقيمة العدل فهو عتيق } لكنه يحتمل أن يكون المراد : أن مآله إلى العتق ، أو أن العتق قد وجب له وتحقق ، وأما قضية وجوبه بالنسبة إلى تعجيل السراية ، أو توقفها على الأداء : فمحتمل فإذا آل الحال إلى هذا ، فالواجب النظر في أقوى الدليلين ، وأظهرهما دلالة ، ثم على تراخي العتق عن التقويم والإعطاء ، أو دلالة لفظة " عتيق " على تنجيز العتق هذا بعد أن يجري ما ذكرناه من اعتبار اختلاف الطرق ، أو اتفاقها .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث