الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب تسوية الصفوف وإقامتها وفضل الأول فالأول منها والازدحام على الصف الأول

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

باب تسوية الصفوف وإقامتها وفضل الأول فالأول منها والازدحام على الصف الأول والمسابقة إليها وتقديم أولي الفضل وتقريبهم من الإمام

432 حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن إدريس وأبو معاوية ووكيع عن الأعمش عن عمارة بن عمير التيمي عن أبي معمر عن أبي مسعود قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم ليلني منكم أولو الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم قال أبو مسعود فأنتم اليوم أشد اختلافا وحدثناه إسحق أخبرنا جرير قال ح وحدثنا ابن خشرم أخبرنا عيسى يعني ابن يونس قال ح وحدثنا ابن أبي عمر حدثنا ابن عيينة بهذا الإسناد نحوه [ ص: 116 ]

التالي السابق


[ ص: 116 ] قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( ليلني منكم أولو الأحلام والنهى ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ) ( ليلني ) هو بكسر اللامين وتخفيف النون من غير ياء قبل النون ويجوز إثبات الياء مع تشديد النون على التوكيد ، وأولو الأحلام هم العقلاء وقيل البالغون ، و ( النهى ) بضم النون العقول . فعلى قول من يقول : أولو الأحلام العقلاء يكون اللفظان بمعنى ، فلما اختلف اللفظ عطف أحدهما على الآخر تأكيدا . وعلى الثاني معناه البالغون العقلاء قال أهل اللغة واحدة ( النهى ) نهية بضم النون وهي العقل ورجل ( نه ) و ( نهى ) من قوم نهين ، وسمي العقل نهية لأنه ينتهي إلى ما أمر به ولا يتجاوز ، وقيل : لأنه ينهى عن القبائح .

قال أبو علي الفارسي : يجوز أن يكون النهي مصدرا كالهدى ، وأن يكون جمعا كالظلم . قال : والنهي في اللغة معناه الثبات والحبس . ومنه النهى والنهى بكسر النون وفتحها والنهية للمكان الذي ينتهي إليه الماء فيستنقع . قال الواحدي : فرجع القولان في اشتقاق النهية إلى قول واحد وهو الحبس فالنهية هي التي تنهى وتحبس عن القبائح . والله أعلم .



قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( ثم الذين يلونهم ) معناه الذي يقربون منهم في هذا الوصف .

قوله : ( يمسح مناكبنا ) أي يسوي مناكبنا في الصفوف ويعدلنا فيها .

في هذا الحديث تقديم الأفضل فالأفضل إلى الإمام لأنه أولى بالإكرام ، ولأنه ربما احتاج الإمام إلى استخلاف فيكون هو أولى ، ولأنه يتفطن لتنبيه الإمام على السهو لما لا يتفطن له غيره ، وليضبطوا صفة الصلاة ، ويحفظوها وينقلوها ويعلموها الناس وليقتدي بأفعالهما من وراءهم ولا يختص هذا التقديم بالصلاة ، بل السنة أن يقدم أهل الفضل في كل مجمع إلى الإمام وكبير المجلس كمجالس العلم والقضاء والذكر والمشاورة ، ومواقف القتال وإمامة الصلاة والتدريس والإفتاء وإسماع الحديث ونحوها ، ويكون الناس فيها على مراتبهم في العلم والدين والعقل والشرف والسن والكفاءة في ذلك الباب ، والأحاديث الصحيحة متعاضدة على ذلك . وفيه تسوية الصفوف واعتناء الإمام بها والحث عليها .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث