الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب نهي النساء عن اتباع الجنائز

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

باب في غسل الميت

939 وحدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا يزيد بن زريع عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أم عطية قالت دخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم ونحن نغسل ابنته فقال اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور فإذا فرغتن فآذنني فلما فرغنا آذناه فألقى إلينا حقوه فقال أشعرنها إياه وحدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا يزيد بن زريع عن أيوب عن محمد بن سيرين عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية قالت مشطناها ثلاثة قرون وحدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس ح وحدثنا أبو الربيع الزهراني وقتيبة بن سعيد قالا حدثنا حماد ح وحدثنا يحيى بن أيوب حدثنا ابن علية كلهم عن أيوب عن محمد عن أم عطية قالت توفيت إحدى بنات النبي صلى الله عليه وسلم وفي حديث ابن علية قالت أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نغسل ابنته وفي حديث مالك قالت دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفيت ابنته بمثل حديث يزيد بن زريع عن أيوب عن محمد عن أم عطية وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا حماد عن أيوب عن حفصة عن أم عطية بنحوه غير أنه قال ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك فقالت حفصة عن أم عطية وجعلنا رأسها ثلاثة قرون

التالي السابق


قوله صلى الله عليه وسلم : ( اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك ) ، وفي رواية : ( ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك ) ، وفي رواية : ( اغسلنها وترا ثلاثا أو خمسا ) . وفي رواية : ( اغسلنها وترا خمسا أو أكثر ) .

هذه الروايات متفقة في المعنى ، وإن اختلفت ألفاظها ، والمراد : اغسلنها وترا ، وليكن ثلاثا ، فإن احتجتن إلى زيادة عليها للإنقاء فليكن خمسا ، فإن احتجتن إلى زيادة الإنقاء فليكن سبعا ، وهكذا أبدا . وحاصله أن الإيتار مأمور به والثلاث مأمور بها ندبا ، فإن حصل الإنقاء بثلاث لم تشرع الرابعة ، وإلا زيد حتى يحصل الإنقاء ، ويندب كونها وترا . وأصل غسل الميت فرض كفاية ، وكذا حمله وكفنه والصلاة عليه ودفنه كلها فروض كفاية ، والواجب في الغسل مرة واحدة عامة للبدن ، هذا مختصر الكلام فيه .

وقوله صلى الله عليه وسلم : ( إن رأيتن ذلك ) بكسر الكاف خطاب لأم عطية ، ومعناه : إن احتجتن ، وليس معناه [ ص: 6 ] التخيير وتفويض ذلك إلى شهوتهن ، وكانت أم عطية غاسلة للميتات ، وكانت من فاضلات الصحابيات أنصارية . واسمها نسيبة بضم النون ، وقيل : بفتحها ، وأما بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه التي غسلتها فهي زينب رضي الله عنها هكذا قاله الجمهور ، قال القاضي عياض : وقال بعض أهل السير : إنها أم كلثوم ، والصواب : زينب ، كما صرح به مسلم في روايته التي بعد هذه .

قوله صلى الله عليه وسلم : ( بماء وسدر ) فيه دليل على استحباب السدر في غسل الميت ، وهو متفق على استحبابه ، ويكون في المرة الواجبة . وقيل : يجوز فيهما .

قوله صلى الله عليه وسلم : ( واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور ) فيه استحباب شيء من الكافور في الأخيرة ، وهو متفق عليه عندنا ، وبه قال مالك وأحمد وجمهور العلماء ، وقال أبو حنيفة : لا يستحب ، وحجة الجمهور هذا الحديث ؛ ولأنه يطيب الميت ، ويصلب بدنه ويبرده ، ويمنع إسراع فساده ، أو يتضمن إكرامه .

قولها : ( فألقى إلينا حقوه فقال : أشعرنها إياه ) هو بكسر الحاء وفتحها لغتان ، يعني : إزاره . وأصل الحقو معقد الإزار ، وجمعه أحق وحقي ، وسمي به الإزار مجازا ؛ لأنه يشد فيه . ومعنى ( أشعرنها إياه ) اجعلنه شعارا لها ، وهو الثوب الذي يلي الجسد ، سمي شعارا ؛ لأنه يلي شعر الجسد ، والحكمة في إشعارها به تبريكها به . ففيه التبرك بآثار الصالحين ولباسهم . وفيه : جواز تكفين المرأة في ثوب الرجل .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث