الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب بيان معنى قوله صلى الله عليه وسلم شهرا عيد لا ينقصان

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر وأن له الأكل وغيره حتى يطلع الفجر وبيان صفة الفجر الذي تتعلق به الأحكام من الدخول في الصوم ودخول وقت صلاة الصبح وغير ذلك

1090 حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن إدريس عن حصين عن الشعبي عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال لما نزلت حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر قال له عدي بن حاتم يا رسول الله إني أجعل تحت وسادتي عقالين عقالا أبيض وعقالا أسود أعرف الليل من النهار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن وسادتك لعريض إنما هو سواد الليل وبياض النهار

التالي السابق


قوله : ( عن عدي بن حاتم لما نزلت : حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر قال له عدي : يا رسول الله ، إني أجعل تحت وسادتي عقالين عقالا أبيض وعقالا أسود أعرف الليل من النهار ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن وسادك لعريض إنما هو سواد الليل وبياض النهار ) هكذا هو في كثير من النسخ ، وأكثرها ( فقال له عدي ) وفي بعضها ( قال عدي ) بحذف ( له ) وكلاهما صحيح ، ومن [ ص: 164 ] أثبتها أعاد الضمير إلى معلوم أو متقدم الذكر عند المخاطب ، وفي أكثر النسخ أو كثير منها ( إن وسادك لعريض ) وفي بعضها ( إن وسادتك لعريض ) بزيادة ( تاء ) وله وجه أيضا مع قوله ( عريض ) ويكون المراد بالوسادة الوساد كما في الرواية الأخرى ، فعاد الوصف على المعنى لا على اللفظ .

وأما معنى الحديث فللعلماء فيه شروح : أحسنها كلام القاضي عياض - رحمه الله تعالى - قال : إنما أخذ العقلين وجعلهما تحت رأسه ، وتأول الآية لكونه سبق إلى فهمه أن المراد بها هذا ، وكذا وقع لغيره ممن فعل فعله ، حتى نزل قوله تعالى من الفجر فعلموا أن المراد به بياض النهار وسواد الليل ، وليس المراد أن هذا كان حكم الشرع أولا ثم نسخ بقوله تعالى : من الفجر كما أشار إليه الطحاوي والداودي .

قال القاضي : وإنما المراد أن ذلك فعله وتأوله من لم يكن مخالطا للنبي صلى الله عليه وسلم ، بل هو من الأعراب ومن لا فقه عنده ، أو لم يكن من لغته استعمال الخيط في الليل والنهار ؛ لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ، ولهذا أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على عدي بقوله صلى الله عليه وسلم : ( إن وسادك لعريض إنما هو بياض النهار وسواد الليل ) قال : وفيه أن الألفاظ المشتركة لا يصار إلى العمل بأظهر وجوهها ، وأكثر استعمالها إلا إذا عدم البيان وكان البيان حاصلا بوجود النبي صلى الله عليه وسلم ، قال أبو عبيد : الخيط الأبيض : الفجر الصادق ، والخيط الأسود : الليل ، [ ص: 165 ] والخيط : اللون ، وفي هذا مع قوله صلى الله عليه وسلم : ( سواد الليل وبياض النهار ) دليل على أن ما بعد الفجر هو من النهار لا من الليل ، ولا فاصل بينهما وهذا مذهبنا ، وبه قال جماهير العلماء ، وحكي فيه شيء عن الأعمش وغيره لعله لا يصح عنهم .

قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن وسادك لعريض ) قال القاضي : معناه إن جعلت تحت وسادك الخيطين الذين أرادهما الله تعالى وهما الليل والنهار فوسادك يعلوهما ويغطيهما ، وحينئذ يكون عريضا ، وهو معنى الرواية الأخرى في صحيح البخاري ( إنك لعريض القفا ) لأن من يكون هذا وساده يكون عظم قفاه من نسبته بقدره ، وهو معنى الرواية الأخرى : ( إنك لضخم ) وأنكر القاضي قول من قال : إنه كناية عن الغباوة أو عن السمن لكثرة أكله إلى بيان الخيطين ، وقال بعضهم : المراد بالوساد النوم ، أي إن نومك كثير ، وقيل : أراد به الليل ، أي من لم يكن النهار عنده إلا إذا بان له العقالان طال ليله وكثر نومه ، والصواب ما اختاره القاضي . والله أعلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث