الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب التخيير في الصوم والفطر في السفر

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

باب استحباب الفطر للحاج بعرفات يوم عرفة

1123 حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن أبي النضر عن عمير مولى عبد الله بن عباس عن أم الفضل بنت الحارث أن ناسا تماروا عندها يوم عرفة في صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم هو صائم وقال بعضهم ليس بصائم فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره بعرفة فشربه حدثنا إسحق بن إبراهيم وابن أبي عمر عن سفيان عن أبي النضر بهذا الإسناد ولم يذكر وهو واقف على بعيره وقال عن عمير مولى أم الفضل حدثني زهير بن حرب حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن سالم أبي النضر بهذا الإسناد نحو حديث ابن عيينة وقال عن عمير مولى أم الفضل [ ص: 196 ] [ ص: 197 ]

التالي السابق


[ ص: 196 ] [ ص: 197 ] ( باب استحباب الفطر للحاج بعرفات يوم عرفة )

مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة وجمهور العلماء : استحباب فطر يوم عرفة بعرفة للحاج ، وحكاه ابن المنذر عن أبي بكر الصديق وعمر وعثمان بن عفان وابن عمر والثوري قال : وكان ابن الزبير وعائشة يصومانه ، وروي عن عمر بن الخطاب وعثمان بن أبي العاص ، وكان إسحاق يميل إليه ، وكان عطاء يصومه في الشتاء دون الصيف ، وقال قتادة : لا بأس به إذا لم يضعف عن الدعاء ، واحتج الجمهور بفطر النبي صلى الله عليه وسلم فيه ؛ ولأنه أرفق بالحاج في آداب الوقوف ومهمات المناسك . واحتج الآخرون بالأحاديث المطلقة أن صوم عرفة كفارة سنتين ؛ وحمله الجمهور على من ليس هناك .

قوله : ( إن أم الفضل امرأة العباس أرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم بقدح لبن وهو واقف على بعير بعرفة فشربه ) فيه فوائد منها : استحباب الفطر للواقف بعرفة . ومنها استحباب الوقوف راكبا ، وهو الصحيح في مذهبنا . ولنا قول : أن غير الركوب أفضل ، وقيل : إنهما سواء . ومنها : جواز الشرب قائما وراكبا . ومنها : إباحة الهدية للنبي صلى الله عليه وسلم . ومنها : إباحة قبول هدية المرأة المزوجة الموثوق بدينها ، ولا يشرط أن يسأل هل هو من مالها أم من مال زوجها ؟ أو أنه أذن فيه أم لا ؟ إذا كانت موثوقا بدينها . ومنها : أن تصرف المرأة في مالها جائز ، ولا يشترط إذن الزوج ، سواء تصرفت في الثلث أو أكثر ، وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور .

وقال [ ص: 198 ] مالك : لا تتصرف فيما فوق الثلث إلا بإذنه . وموضع الدلالة من الحديث أنه صلى الله عليه وسلم لم يسأل هل هو من مالها ويخرج من الثلث أو بإذن الزوج أم لا ؟ ولو اختلف الحكم لسأل .

قوله : ( عن عمير مولى عبد الله بن عباس ) وفي روايتين : ( مولى أم الفضل ) ، وفي رواية : ( مولى ابن عباس ) فالظاهر أنه مولى أم الفضل حقيقة ، ويقال له : مولى ابن عباس . وقال البخاري وغيره من الأئمة : هو مولى أم الفضل حقيقة ، ويقال له مولى ابن عباس ؛ لملازمته له ، وأخذه عنه ، وانتمائه إليه ، كما قالوا في أبي مرة : مولى أم هانئ بنت أبي طالب ، يقولون أيضا : مولى عقيل بن أبي طالب قالوا : للزومه إياه ، وانتمائه إليه . وقريب منه مقسم مولى ابن عباس ؛ ليس هو مولاه حقيقة ، وإنما قيل : مولى ابن عباس ؛ للزومه إياه .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث