الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب صوم يوم عاشوراء

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

باب أي يوم يصام في عاشوراء

1133 وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع بن الجراح عن حاجب بن عمر عن الحكم بن الأعرج قال انتهيت إلى ابن عباس رضي الله عنهما وهو متوسد رداءه في زمزم فقلت له أخبرني عن صوم عاشوراء فقال إذا رأيت هلال المحرم فاعدد وأصبح يوم التاسع صائما قلت هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه قال نعم وحدثني محمد بن حاتم حدثنا يحيى بن سعيد القطان عن معاوية بن عمرو حدثني الحكم بن الأعرج قال سألت ابن عباس رضي الله عنهما وهو متوسد رداءه عند زمزم عن صوم عاشوراء بمثل حديث حاجب بن عمر

التالي السابق


قوله : ( عن ابن عباس أن يوم عاشوراء هو تاسع المحرم ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم التاسع ) ، وفي الرواية الأخرى : عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صام يوم عاشوراء فقالوا : يا رسول الله ، إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فإذا كان العام المقبل - إن شاء الله تعالى - صمنا اليوم التاسع .

قال : فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم
هذا تصريح من ابن عباس بأن مذهبه ، أن عاشوراء [ ص: 205 ] هو اليوم التاسع من المحرم ، ويتأوله على أنه مأخوذ من إظماء الإبل ، فإن العرب تسمي اليوم الخامس من أيام الورد ربعا ، وكذا باقي الأيام على هذه النسبة فيكون التاسع عشرا . وذهب جماهير العلماء من السلف والخلف : إلى أن عاشوراء هو اليوم العاشر من المحرم ، وممن قال ذلك : سعيد بن المسيب ، والحسن البصري ، ومالك وأحمد وإسحاق ، وخلائق ، وهذا ظاهر الأحاديث ، ومقتضى اللفظ ، وأما تقدير أخذه من ( الإظماء ) فبعيد ، ثم إن حديث ابن عباس الثاني يرد عليه ؛ لأنه قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم عاشوراء فذكروا أن اليهود والنصارى تصومه ، فقال : إنه في العام المقبل يصوم التاسع ، وهذا تصريح بأن الذي كان يصومه ليس هو التاسع ، فتعين كونه العاشر ، قال الشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق وآخرون : يستحب صوم التاسع والعاشر جميعا ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صام العاشر ، ونوى صيام التاسع ، وقد سبق في صحيح مسلم في كتاب الصلاة من رواية أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله الحرام قال بعض العلماء : ولعل السبب في صوم التاسع مع العاشر أن لا يتشبه باليهود في إفراد العاشر . وفي الحديث إشارة إلى هذا ، وقيل : للاحتياط في تحصيل عاشوراء ، والأول أولى ، والله أعلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث