الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                        معلومات الكتاب

                                        إحكام الإحكام شرح عمدة الأحكام

                                        ابن دقيق العيد - محمد بن علي بن وهب بن مطيع

                                        صفحة جزء
                                        270 - الحديث الخامس : عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما { أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عام الفتح إن الله ورسوله حرم بيع [ ص: 515 ] الخمر والميتة والخنزير والأصنام . فقيل : يا رسول الله ، أرأيت شحوم الميتة ؟ فإنه يطلى بها السفن ، ويدهن بها الجلود . ويستصبح بها الناس . فقال : لا . هو حرام ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك : قاتل الله اليهود . إن الله لما حرم عليهم شحومها . جملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه } . قال " جملوه " أذابوه . .

                                        التالي السابق


                                        أخذ من تحريم بيع الخمر والميتة : نجاستهما ; لأن الانتفاع بهما لم يعدم . فإنه قد ينتفع بالخمر في أمور ، وينتفع بالميتة في إطعام الجوارح . وأما بيع الأصنام : فلعدم الانتفاع بها على صورتها ، وعدم الانتفاع يمنع صحة البيع . وقد يكون منع بيعها مبالغة في التنفير عنها . [ ص: 516 ] وأما قولهم : أرأيت شحوم الميتة . .. إلخ فقد استدل به على منع الاستصباح بها ، وإطلاء السفن بقوله عليه السلام لما سئل عن ذلك ؟ قال : " لا . هو حرام " وفي هذا الاستدلال احتمال ; لأن لفظ الحديث ليس فيه تصريح . فإنه يحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر تحريم بيع الميتة قالوا له أرأيت شحوم الميتة . فإنه تطلى بها السفن . .. إلخ قصدا منهم ; لأن هذه المنافع تقتضي جواز البيع . فقال النبي صلى الله عليه وسلم " : لا . هو حرام " ويعود الضمير في قوله " هو " على البيع . كأنه أعاد تحريم البيع بعدما بين له أن فيه منفعة ، إهدارا لتلك المصالح والمنافع التي ذكرت . وقوله عليه السلام قاتل الله اليهود . .. إلخ تنبيه على تعليل تحريم بيع هذه الأشياء . فإن العلة تحريمها . فإنه وجه اللوم على اليهود في تحريم أكل الثمن بتحريم أكل الشحوم . استدل المالكية بهذا على تحريم الذرائع ، من حيث إن اليهود توجه عليهم اللوم بتحريم أكل الثمن ، من جهة تحريم أكل الأصل . وأكل الثمن ليس هو أكل الأصل بعينه . لكنه لما كان تسببا إلى أكل الأصل بطريق المعنى استحقوا اللوم به . .




                                        الخدمات العلمية