الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما

                                                                                                                                                                                                                                      قوله تعالى: إن الله لا يظلم مثقال ذرة قد شرحنا الظلم فيما سلف ، وهو مستحيل على الله عز وجل ، لأن قوما قالوا: الظلم: تصرف فيما لا يملك ، والكل ملكه ، وقال آخرون: هو وضع الشيء في غير موضعه ، وحكمته لا تقتضي فعلا لا فائدة تحته . ومثقال الشيء: زنة الشيء . قال ابن قتيبة: يقال: هذا على مثقال هذا ، أي: على وزنه . قال الزجاج : وهو مفعال من الثقل .

                                                                                                                                                                                                                                      وقرأت على شيخنا أبي منصور اللغوي قال: يظن الناس أن المثقال وزن [ ص: 84 ] دينار لا غير ، وليس كما يظنون . مثقال كل شيء: وزنه ، وكل وزن يسمى مثقالا ، وإن كان وزن ألف . قال الله تعالى: وإن كان مثقال حبة من خردل [الأنبياء: 47] قال أبو حاتم: سألت الأصمعي عن صنجة مثقال الميزان ، فقال: فارسي ، ولا أدري كيف أقول ، ولكني أقول: مثقال ، فإذا قلت للرجل: ناولني مثقالا ، فأعطاك صنجة ألف ، أو صنجة حبة ، كان ممتثلا .

                                                                                                                                                                                                                                      وفي المراد بالذرة خمسة أقوال . أحدها: أنه رأس نملة حمراء ، رواه عكرمة عن ابن عباس . والثاني: ذرة يسيرة من التراب ، رواه يزيد بن الأصم ، عن ابن عباس . والثالث: أصغر النمل ، قاله ابن قتيبة ، وابن فارس . والرابع: الخردلة . والخامس: الواحدة من الهباء الظاهر في ضوء الشمس إذا طلعت من ثقب ، ذكرهما الثعلبي . واعلم أن ذكر الذرة ضرب مثل بما يعقل ، والمقصود أنه لا يظلم قليلا ولا كثيرا .

                                                                                                                                                                                                                                      قوله تعالى: وإن تك حسنة قرأ ابن كثير ، ونافع: حسنة بالرفع . وقرأ الباقون بالنصب . قال الزجاج : من رفع ، فالمعنى: وإن تحدث حسنة ، ومن نصب ، فالمعنى: وإن تك فعلته حسنة .

                                                                                                                                                                                                                                      قوله تعالى: يضاعفها قرأ ابن عامر ، وابن كثير: يضعفها بالتشديد من غير ألف . وقرأ الباقون: يضاعفها بألف مع كسر العين . قال ابن قتيبة: يضاعفها بالألف: يعطي مثلها مرات ، ويضعفها بغير ألف: يعطي مثلها مرة . [ ص: 85 ] قوله تعالى: من لدنه أي: من قبله . والأجر العظيم: الجنة .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية