الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      صفحة جزء
                                                                      421 حدثنا عمرو بن عثمان الحمصي حدثنا أبي حدثنا حريز عن راشد بن سعد عن عاصم بن حميد السكوني أنه سمع معاذ بن جبل يقول أبقينا النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة العتمة فأخر حتى ظن الظان أنه ليس بخارج والقائل منا يقول صلى فإنا لكذلك حتى خرج النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا له كما قالوا فقال لهم أعتموا بهذه الصلاة فإنكم قد فضلتم بها على سائر الأمم ولم تصلها أمة قبلكم [ ص: 70 ]

                                                                      التالي السابق


                                                                      [ ص: 70 ] ( أبقينا النبي صلى الله عليه وسلم ) بقينا بفتح الباء الموحدة والقاف مع خفتها على وزن رمينا أي انتظرناه من بقيته وأبقيته انتظرته ، وأبقينا بالهمز . فهو صحيح أيضا في الصحاح بقيته وأبقيته سواء ، وبقينا بلا همز أشهر رواية ( أعتموا ) من باب الأفعال ( بهذه الصلاة ) الباء للتعدية أي ادخلوها في العتمة أو للمصاحبة أي ادخلوا في العتمة ملتبسين بهذه الصلاة ، فالجار والمجرور حال . قال الطيبي : يقال : أعتم الرجل إذا دخل في العتمة وهي ظلمة الليل ، والمعنى : أخروا بالعشاء الآخرة ( فإنكم قد فضلتم بها على سائر الأمم ) قال الطيبي : فيه دليل على أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد النسخ ( ولم تصلها أمة قبلكم ) قال علي القاري : التوفيق بينه وبين قوله في حديث جبرئيل : هذا وقت الأنبياء من قبلك والله أعلم أن صلاة العشاء كانت تصليها الرسل نافلة لهم أي زائدة ، ولم تكتب على أممهم كالتهجد فإنه وجب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يجب علينا . وقال ميرك : يحتمل أنه أراد أنه لم تصلها على النحو الذي تصلونها من التأخير وانتظار الاجتماع في وقت حصول الظلام وغلبة المنام على الأنام .




                                                                      الخدمات العلمية