الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      صفحة جزء
                                                                                      قال سعيد بن عبد العزيز : لما قتل عثمان ، ووقع الاختلاف ، لم يكن للناس غزو حتى اجتمعوا على معاوية ، فأغزاهم مرات . ثم أغزى ابنه في جماعة من الصحابة برا وبحرا حتى أجاز بهم الخليج ، وقاتلوا أهل القسطنطينية على بابها ، ثم قفل .

                                                                                      الليث عن بكير ، عن بسر بن سعيد ، أن سعد بن أبي وقاص قال : ما رأيت أحدا بعد عثمان أقضى بحق من صاحب هذا الباب ، يعني معاوية .

                                                                                      أبو بكر بن أبي مريم : عن ثابت مولى سفيان : سمعت معاوية ، وهو يقول : إني لست بخيركم ، وإن فيكم من هو خير مني : ابن عمر ، وعبد الله بن عمرو وغيرهما . ولكني عسيت أن أكون أنكاكم في عدوكم ، وأنعمكم لكم ولاية ، وأحسنكم خلقا .

                                                                                      عقيل ، ومعمر ، عن الزهري ، حدثني عروة أن المسور بن مخرمة [ ص: 151 ] أخبره أنه وفد على معاوية ، فقضى حاجته ، ثم خلا به ، فقال : يا مسور ! ما فعل طعنك على الأئمة ؟ قال : دعنا من هذا وأحسن . قال : لا والله ، لتكلمني بذات نفسك بالذي تعيب علي . قال مسور : فلم أترك شيئا أعيبه عليه إلا بينت له . فقال : لا أبرأ من الذنب . فهل تعد لنا يا مسور ما نلي من الإصلاح في أمر العامة ، فإن الحسنة بعشر أمثالها ، أم تعد الذنوب ، وتترك الإحسان ؟ قال : ما تذكر إلا الذنوب . قال معاوية : فإنا نعترف لله بكل ذنب أذنبناه ، فهل لك يا مسور ذنوب في خاصتك تخشى أن تهلكك إن لم تغفر ؟ قال : نعم . قال : فما يجعلك الله برجاء المغفرة أحق مني ، فوالله ما ألي من الإصلاح أكثر مما تلي ، ولكن والله لا أخير بين أمرين بين الله وبين غيره ، إلا اخترت الله على ما سواه ، وإني لعلى دين يقبل فيه العمل ويجزى فيه بالحسنات ، ويجزى فيه بالذنوب إلا أن يعفو الله عنها . قال : فخصمني . قال عروة : فلم أسمع المسور ذكر معاوية إلا صلى عليه .

                                                                                      عمرو بن واقد : حدثنا يونس بن ميسرة : سمعت معاوية يقول على منبر دمشق : تصدقوا ولا يقل أحدكم : إني مقل ، فإن صدقة المقل أفضل من صدقة الغني .

                                                                                      الشافعي : أنبأنا عبد المجيد ، عن ابن جريج ، أخبرني عتبة بن محمد ، أخبرني كريب مولى ابن عباس : أنه رأى معاوية صلى العشاء ، ثم أوتر بركعة واحدة لم يزد ، فأخبر ابن عباس ، فقال : أصاب . أي بني ! ليس [ ص: 152 ] أحد منا أعلم من معاوية . هي واحدة أو خمس أو سبع أو أكثر .

                                                                                      أبو اليمان : حدثنا ابن أبي مريم ، عن عطية بن قيس ، قال : خطبنا معاوية ، فقال : إن في بيت مالكم فضلا عن عطائكم ، وأنا قاسمه بينكم .

                                                                                      هشام بن عمار : حدثنا عمرو بن واقد ، عن يونس بن حلبس ، قال : رأيت معاوية في سوق دمشق على بغلة ، خلفه وصيف قد أردفه ، عليه قميص مرقوع الجيب .

                                                                                      قال أبو بكر بن عياش ، عن أبي إسحاق ، قال : كان معاوية ، وما رأينا بعده مثله .

                                                                                      ابن عيينة : حدثنا ابن أبي خالد ، عن الشعبي ; سمعت معاوية يقول : لو أن عليا لم يفعل ما فعل ، ثم كان في غار ، لذهب الناس إليه حتى يستخرجوه منه .

                                                                                      العوام بن حوشب : عن جبلة بن سحيم ، عن ابن عمر ، قال : ما رأيت أحدا أسود من معاوية ، قلت : ولا عمر ؟ قال : كان عمر خيرا منه ، وكان معاوية أسود منه .

                                                                                      وروي عن أبي يعقوب ، عن ابن عمر نحوه .

                                                                                      وروى ابن إسحاق ، عن نافع : عن ابن عمر مثله ، ولفظه : ما رأيت أحدا قط بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان أسود من معاوية . فقلت : كان أسود [ ص: 153 ] من أبي بكر ؟ فقال : كان أبو بكر خيرا منه ، وهو كان أسود . قلت : كان أسود من عمر ؟ . . . الحديث .

                                                                                      معمر : عن همام بن منبه ، سمعت ابن عباس يقول : ما رأيت رجلا كان أخلق للملك من معاوية ، كان الناس يردون منه على أرجاء واد رحب ، لم يكن بالضيق الحصر العصعص المتغضب . يعني ابن الزبير .

                                                                                      أيوب : عن أبي قلابة ; قال كعب بن مالك : لن يملك أحد هذه الأمة ما ملك معاوية .

                                                                                      مجالد : عن الشعبي ، عن قبيصة بن جابر ; قال : صحبت معاوية ، فما رأيت رجلا أثقل حلما ، ولا أبطأ جهلا ، ولا أبعد أناة منه .

                                                                                      ويروى عن معاوية قال : إني لأرفع نفسي أن يكون ذنب أوزن من حلمي .

                                                                                      مجالد : عن الشعبي ، قال : أغلظ رجل لمعاوية ، فقال : أنهاك عن السلطان ، فإن غضبه غضب الصبي ، وأخذه أخذ الأسد .

                                                                                      [ ص: 154 ] الأصمعي : حدثنا ابن عون قال : كان الرجل يقول لمعاوية : والله لتستقيمن بنا يا معاوية ، أو لنقومنك ، فيقول : بماذا ؟ فيقولون : بالخشب ، فيقول : إذا أستقيم .

                                                                                      عن ابن عباس ، قال : علمت بما كان معاوية يغلب الناس ; كان إذا طاروا وقع ، واذا وقعوا طار .

                                                                                      مجالد : عن الشعبي ، عن زياد بن أبيه ، قال : ما غلبني معاوية في شيء إلا بابا واحدا ; استعملت فلانا ، فكسر الخراج . فخشي أن أعاقبه ، ففر مني إلى معاوية . فكتبت إليه : إن هذا أدب سوء لمن قبلي . فكتب إلي : إنه لا ينبغي أن نسوس الناس سياسة واحدة ; أن نلين جميعا فيمرح الناس في المعصية ، ولا نشتد جميعا ، فنحمل الناس على المهالك ، ولكن تكون للشدة والفظاظة ، وأكون أنا للين والألفة .

                                                                                      أبو مسهر : عن سعيد بن عبد العزيز ، قال : قضى معاوية عن عائشة ثمانية عشر ألف دينار .

                                                                                      وقال عروة : بعث معاوية مرة إلى عائشة بمائة ألف ، فوالله ما أمست حتى فرقتها .

                                                                                      حسين بن واقد : عن ابن بريدة ، دخل الحسن بن علي على معاوية ، فقال : لأجيزنك بجائزة لم يجزها أحد كان قبلي ، فأعطاه أربعمائة ألف .

                                                                                      التالي السابق


                                                                                      الخدمات العلمية