الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      صفحة جزء
                                      قال المصنف - رحمه الله تعالى - : ( والسنة أن لا يكون موضع الإمام أعلى من موضع المأموم ; لما روي أن حذيفة " صلى على دكان ، والناس أسفل منه فجذبه سلمان حتى أقامه ، فلما انصرف قال : أما علمت أن أصحابك يكرهون أن يصلي الإمام على شيء ، وهم أسفل منه ؟ قال حذيفة : بلى قد ذكرت حين جذبتني " وكذلك لا يكون موضع المأموم أعلى من موضع الإمام ; لأنه إذا كره أن يعلو الإمام فلأن يكره أن يعلو المأموم أولى ، فإن أراد الإمام تعليم المأمومين أفعال الصلاة فالسنة أن يقف على موضع [ ص: 187 ] عال ; لما روى سهل بن سعد رضي الله عنه قال : " { صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فكبر وكبر الناس وراءه فقرأ وركع ، وركع الناس خلفه ثم رفع ثم رجع القهقرى فسجد على الأرض ثم عاد إلى المنبر ، ثم قرأ ثم ركع ثم رفع رأسه ثم رجع القهقرى حتى سجد بالأرض ثم أقبل على الناس فقال : إنما صنعت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي } ولأن الارتفاع في هذه الحالة أبلغ في الإعلام فكان أولى ) .

                                      التالي السابق


                                      ( الشرح ) حديث سهل بن سعد رواه البخاري ومسلم من طرق ( وقوله ) لتعلموا - بفتح العين وتشديد اللام - أي تعلموا صفتها ، وأما قصة حذيفة وسلمان فهكذا وقع في المهذب أن سلمان جذب حذيفة ، وقد رواه البيهقي في السنن الكبير هكذا بإسناد ضعيف جدا ، والمشهور المعروف فجذبه أبو مسعود وهو البدري الأنصاري ، هكذا رواه الشافعي وأبو داود والبيهقي ، ومن لا يحصى من كبار المحدثين ومصنفيهم ، وإسناده صحيح ، ويقال جذب وجبذ لغتان مشهورتان ( قوله ) فلأن يكره هو بفتح اللام ، وسبق في كتاب الطهارة إيضاحه والقهقرى - بفتح القافين - المشي إلى خلف .

                                      قال أصحابنا : يكره أن يكون موضع الإمام أو المأموم أعلى من موضع الآخر فإن احتيج إليه لتعليمهم أفعال الصلاة أو ليبلغ المأموم القوم تكبيرات الإمام ، ونحو ذلك استحب الارتفاع لتحصيل هذا المقصود ، هذا مذهبنا ، وهو رواية عن أبي حنيفة ، وعنه رواية : أنه يكره الارتفاع مطلقا ، وبه قال مالك والأوزاعي ، وحكى الشيخ أبو حامد عن الأوزاعي أنه قال : تبطل به الصلاة .




                                      الخدمات العلمية