الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      صفحة جزء
                                                                      3308 حدثنا عمرو بن عون أخبرنا هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن امرأة ركبت البحر فنذرت إن نجاها الله أن تصوم شهرا فنجاها الله فلم تصم حتى ماتت فجاءت ابنتها أو أختها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرها أن تصوم عنها حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا عبد الله بن عطاء عن عبد الله بن بريدة عن أبيه بريدة أن امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت كنت تصدقت على أمي بوليدة وإنها ماتت وتركت تلك الوليدة قال قد وجب أجرك ورجعت إليك في الميراث قالت وإنها ماتت وعليها صوم شهر فذكر نحو حديث عمرو

                                                                      التالي السابق


                                                                      ( أن تصوم عنها ) : ومن لا يرى الصوم جائزا يئول الحديث بأن المراد الافتداء فإنها إذا افتدت فقد أدت الصوم عنها وهو تأويل بعيد جدا . وأحمد بن حنبل جوز الصوم في النذر والقول القديم للشافعي جوازه مطلقا ، ورجحه محققوا أصحابه بأنه الأوفق للدليل ، قاله القسطلاني .

                                                                      وفي النيل : والحديث فيه دليل على أنه يصوم الولي عن الميت إذا مات وعليه صوم أي صوم كان ، وبه قال أصحاب الحديث وجماعة من محدثي الشافعية وأبو ثور ونقل البيهقي عن الشافعي أنه علق القول على صحة الحديث وقد صح وبه قال الأوزاعي وأحمد والشافعي في أحد قوليه .

                                                                      قال البيهقي في الخلافيات : هذه السنة ثابتة لا أعلم خلافا بين أهل الحديث في صحتها . والجمهور على أن صوم الولي عن الميت ليس بواجب ، وتعقب بأن بعض أهل الظاهر يقول بوجوبه . وذهب مالك وأبو حنيفة والشافعي في الجديد إلى أنه لا يصام عن الميت مطلقا . وقال الليث وإسحاق وأبو عبيد : إنه لا يصام عنه إلا النذر انتهى .

                                                                      قال المنذري : وأخرجه النسائي .

                                                                      [ ص: 107 ] ( بوليدة ) : أي جارية ( وتركت ) : أي أمي ( قال ) : النبي صلى الله عليه وسلم ( قد وجب ) : أي ثبت ( ورجعت ) : الوليدة ( نحو حديث عمرو ) : أي ابن عون المتقدم .

                                                                      قال المنذري : وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه ، وفي بعض طرق مسلم عن سليمان بن بريدة ، وفي بعض طرق النسائي عن ابن بريدة ولم يسمه ، وقال النسائي : والصواب حديث عبد الله بن بريدة .




                                                                      الخدمات العلمية